درس مکاسب - بیع فضولی

جلسه ۵۷: بیع فضولی ۵۷

 

له إجازة البيع وأخذ الثمن ، وحقّه مقدّم على حقّ الغاصب ، لأنّ الغاصب يؤخذ بأخسّ أحواله وأشقّها عليه (١) ، والمالك بأجود (٢) الأحوال ، ثمّ قال : والأصحّ عندي [أنّه (٣)] مع وجود عين الثمن ، للمشتري العالم أخذه ، ومع التلف ليس له الرجوع به (٤). انتهى كلامه رحمه‌الله.

عدم ورود الاشكال على تقدير الكشف

وظاهر كلامه رحمه‌الله : أنّه لا وقع للإشكال على تقدير الكشف ، وهذا هو المتّجه ؛ إذ حينئذٍ يندفع ما استشكله القطب والشهيد رحمهما الله : بأنّ تسليط المشتري للبائع على الثمن على تقدير الكشف تسليطٌ على ما ملكه (٥) الغير بالعقد السابق على التسليط الحاصل بالإقباض ، فإذا انكشف ذلك بالإجازة عمل مقتضاه (٦) ، وإذا تحقّق الردّ انكشف كون ذلك تسليطاً من المشتري على ماله ، فليس له أن يستردّه ؛ بناءً على ما نقل من الأصحاب.

نعم ، على القول بالنقل يقع الإشكال في جواز إجازة العقد الواقع على الثمن ؛ لأنّ إجازة مالك (٧) المبيع له موقوفة على تملّكه للثمن ؛ لأنّه‌

__________________

(١) عبارة «وأشقّها عليه» وردت في «ش» وهامش «ن» فقط.

(٢) كذا في «ش» و «ن» والمصدر ، وفي سائر النسخ : «مأخوذ» ولعلّه مصحّف «بأجود» وصحّح في «ص» هكذا : «مأخوذ بأحسن».

(٣) أثبتناه من المصدر.

(٤) الإيضاح ١ : ٤١٧ ٤١٨.

(٥) في «م» و «ص» : «على ملك» ، وفي «ع» : على مالكه.

(٦) في «ص» ومصحّحة «ن» : بمقتضاه.

(٧) كذا في «ف» و «ش» ومصحّحة «خ» ، وفي سائر النسخ : المالك.

قبلها أجنبيّ عنه ، والمفروض أنّ تملّكه الثمن موقوف على الإجازة على القول بالنقل. وكذا الإشكال في إجازة العقد الواقع على المبيع بعد قبض البائع الثمن أو بعد إتلافه إيّاه على الخلاف في اختصاص عدم رجوع المشتري على (١) الثمن بصورة التلف وعدمه ؛ لأنّ تسليط المشتري للبائع على الثمن قبل انتقاله إلى (٢) مالك المبيع بالإجازة ، فلا يبقى مورد للإجازة.

وما ذكره في الإيضاح : من احتمال تقديم حقّ المجيز لأنّه أسبق وأنّه أولى من الغاصب المأخوذ بأشقّ الأحوال (٣) ، فلم يعلم له (٤) وجه بناءً على النقل ؛ لأنّ العقد جزء سبب لتملّك المجيز ، والتسليط (٥) المتأخّر عنه علّة تامّة لتملّك الغاصب ، فكيف يكون حقّ المجيز أسبق؟

نعم ، يمكن أن يقال : إنّ حكم الأصحاب بعدم استرداد الثمن ، لعلّه لأجل التسليط (٦) المراعى بعدم إجازة مالك المبيع ، لا لأنّ نفس التسليط (٧) علّة تامّة لاستحقاق الغاصب على تقديري الردّ والإجازة ، وحيث إنّ حكمهم هذا مخالف للقواعد الدالّة على عدم حصول الانتقال‌

__________________

(١) في مصحّحة «م» : إلى.

(٢) كذا في «ص» و «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : على.

(٣) تقدّم نصّ عبارته في الصفحة السابقة.

(٤) لم ترد «له» في غير «ش» ، لكنّها استدركت في «م» و «خ» ، وفي «ن» صحّحت العبارة بتبديل «وجه» ب «وجهه».

(٥) في غير «ف» و «ش» : «التسلّط» ، لكنّه صحّح في «م» و «ن» بما أثبتناه.

(٦) في غير «ش» : «التسلّط» ، لكن صحّح في «م» و «ن» بما أثبتناه.

(٧) في غير «ش» : «التسلّط» ، لكن صحّح في «م» و «ن» بما أثبتناه.

بمجرّد التسليط المتفرّع على عقد فاسد ، وجب الاقتصار فيه على المتيقّن ، وهو التسليط على تقدير عدم الإجازة ، فافهم.

مسألة

في أحكام الردّ‌

ما يتحقق به الرد

لا يتحقّق الردّ قولاً إلاّ بقوله : «فسخت» و «رددت» وشبه ذلك ممّا هو صريح في الردّ ؛ لأصالة بقاء اللزوم من طرف الأصيل وقابليّته من طرف المجيز ، وكذا يحصل بكلّ فعل مخرجٍ (١) له عن ملكه بالنقل أو بالإتلاف وشبههما ، كالعتق والبيع والهبة والتزويج ونحو ذلك ، والوجه في ذلك : أنّ تصرّفه بعد فرض صحّته مفوّت لمحلّ الإجازة ؛ لفرض خروجه عن ملكه.

هل يتحقق الرد بالتصرف غير المخرج عن الملك؟

وأمّا التصرّف الغير المخرج عن الملك كاستيلاد الجارية وإجارة الدار (٢) وتزويج الأمة فهو وإن لم يخرج الملك عن قابليّة وقوع الإجازة عليه ، إلاّ أنّه مخرج له عن قابليّة وقوع الإجازة من زمان العقد ؛ لأنّ صحّة الإجازة على هذا النحو توجب وقوعها باطلة ، وإذا فرض وقوعها صحيحة منعت عن وقوع الإجازة.

والحاصل : أنّ وقوع هذه الأُمور صحيحة ، مناقض (٣) لوقوع‌

__________________

(١) في غير «ن» و «ش» : «يخرج» ، وصحّح في «ص» بما أثبتناه.

(٢) في «ع» و «ص» : «الدابّة» ، وفي نسخة بدل «ص» : الدار.

(٣) كذا في «ش» ، وفي «ف» : «متناقض» ، وفي سائر النسخ : «مناقضة» ، إلاّ أنّها صحّحت في «ن» بما أثبتناه.