درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۴۰: برائت ۴۰

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

ترتّب الثواب على اجتناب الشبهة

ولا يبعد التزام ترتّب الثواب عليه ؛ من حيث إنّه انقياد وإطاعة حكميّة ، فيكون حينئذ حال الاحتياط والأمر به حال نفس الإطاعة الحقيقيّة والأمر بها في كون الأمر لا يزيد فيه على ما ثبت فيه من المدح أو الثواب لو لا الأمر.

ظاهر بعض الأخبار كونها للاستحباب

هذا ، ولكنّ الظاهر من بعض الأخبار المتقدّمة (١) ، مثل قوله عليه‌السلام : «من ارتكب الشبهات نازعته نفسه إلى أن يقع في المحرّمات» ، وقوله : «من ترك الشبهات كان لما استبان له من الإثم أترك» ، وقوله : «من يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه» : هو كون الأمر به للاستحباب ، وحكمته أن لا يهون عليه ارتكاب المحرّمات المعلومة ، ولازم ذلك استحقاق الثواب على إطاعة أوامر الاحتياط ، مضافا إلى الخاصيّة المترتّبة (٢) على نفسه.

حسن الاحتياط مطلقاً

ثمّ لا فرق فيما ذكرناه ـ من حسن الاحتياط بالترك ـ بين أفراد المسألة حتّى مورد دوران الأمر بين الاستحباب والتحريم ، بناء على أنّ دفع المفسدة الملزمة للترك أولى من جلب المصلحة الغير الملزمة ، وظهور

__________________

نفس الاحتياط ، أعني ترك الشيء لداعي احتمال كونه مبغوضا عند الشارع» مع اختلاف بينهما.

وبناء على ما في هامش (ص) لا بدّ أن يبدّل قوله : «ولا يبعد» ب «فلا يبعد».

(١) راجع الصفحة ٦٨.

(٢) في (ر) ، (ص) و (ظ) بدل «الخاصية المترتّبة» : «الثواب المترتّب» ، وفي (ت): «الثواب» ، وفوقها : «الخاصيّة».

الأخبار المتقدّمة في ذلك أيضا.

ولا يتوهّم : أنّه يلزم من ذلك عدم حسن الاحتياط فيما احتمل كونه من العبادات المستحبّة بل حسن الاحتياط بتركه ؛ إذ لا ينفكّ ذلك عن احتمال كون فعله تشريعا محرّما.

لأنّ حرمة التشريع تابعة لتحقّقه ، ومع إتيان ما احتمل كونها عبادة لداعي هذا الاحتمال لا يتحقّق موضوع التشريع ؛ ولذا قد يجب الاحتياط مع هذا الاحتمال ، كما في الصلاة إلى أربع جهات أو في الثوبين المشتبهين وغيرهما ، وسيجيء زيادة توضيح لذلك إن شاء الله.

الرابع

المذاهب الأربعة المنسوبة إلى الأخباريين فيما لا نصّ فيه

نسب الوحيد البهبهاني قدس‌سره إلى الأخباريّين مذاهب أربعة في ما لا نصّ فيه : التوقّف ، والاحتياط ، والحرمة الظاهريّة ، والحرمة الواقعيّة (١).

فيحتمل رجوعها إلى معنى واحد ، وكون اختلافها في التعبير لأجل اختلاف ما ركنوا إليه من أدلّة القول بوجوب اجتناب الشبهة. فبعضهم ركن إلى أخبار التوقّف ، وآخر إلى أخبار الاحتياط ، وثالث إلى أوامر ترك الشبهات مقدّمة لتجنّب المحرّمات ، كحديث التثليث ، ورابع إلى أوامر ترك المشتبهات من حيث إنّها مشتبهات ؛ فإنّ هذا الموضوع في نفسه حكمه الواقعيّ الحرمة.

التوقّف أعمّ من الاحتياط بحسب المورد

والأظهر : أنّ التوقّف أعمّ بحسب المورد من الاحتياط ؛ لشموله الأحكام المشتبهة في الأموال والأعراض والنفوس ممّا يجب فيها الصلح أو القرعة ، فمن عبّر به أراد وجوب التوقّف في جميع الوقائع الخالية عن النصّ العامّ والخاصّ.

والاحتياط أعمّ من موارد احتمال التحريم

والاحتياط أعمّ من موارد احتمال التحريم ، فمن عبّر به أراد

__________________

(١) الفوائد الحائريّة : ٢٤٠ ، والرسائل الاصوليّة : ٣٤٩ ـ ٣٥٠.

الأعمّ من محتمل التحريم ومحتمل الوجوب ، مثل وجوب السورة أو وجوب الجزاء المردّد بين نصف الصيد وكلّه.

الفرق بين الحرمة الظاهريّة والواقعيّة

وأمّا الحرمة الظاهريّة والواقعيّة ، فيحتمل الفرق بينهما : بأنّ المعبّر بالاولى قد لاحظ الحرمة من حيث عروضها لموضوع محكوم بحكم واقعيّ ، فالحرمة ظاهريّة. والمعبّر بالثانية قد لاحظها من حيث عروضها لمشتبه الحكم ، وهو موضوع من الموضوعات الواقعيّة ، فالحرمة واقعيّة. أو بملاحظة أنّه إذا منع الشارع المكلّف ـ من حيث إنّه جاهل بالحكم ـ من الفعل ، فلا يعقل إباحته له واقعا ؛ لأنّ معنى الإباحة الإذن والترخيص ، فتأمّل.

احتمال آخر في الفرق

ويحتمل الفرق : بأنّ القائل بالحرمة الظاهريّة يحتمل أن يكون الحكم في الواقع هي الإباحة ، إلاّ أنّ أدلّة الاجتناب عن الشبهات حرّمتها ظاهرا ، والقائل بالحرمة الواقعيّة إنّما يتمسّك في ذلك بأصالة الحظر في الأشياء ، من باب قبح التصرّف في ما يختصّ بالغير بغير إذنه.

احتمال ثالثُ في الفرق

ويحتمل الفرق : بأنّ معنى الحرمة الظاهريّة حرمة الشيء في الظاهر فيعاقب عليه مطلقا وإن كان مباحا في الواقع ، والقائل بالحرمة الواقعيّة يقول : بأنّه لا حرمة ظاهرا أصلا ، فإن كان في الواقع حراما استحقّ المؤاخذة عليه وإلاّ فلا ، وليس معناها أنّ المشتبه حرام واقعا ، بل معناه أنّه ليس فيه إلاّ الحرمة الواقعيّة على تقدير ثبوتها ، فإنّ هذا أحد الأقوال للأخباريّين في المسألة على ما ذكره العلاّمة الوحيد ـ المتقدّم (١) ـ

__________________

(١) أي : الوحيد البهبهاني.