درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۷۶: احتیاط ۳

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

علم حرمته بعينه (١) ، فإذا علم نجاسة إناء زيد وطهارة إناء عمرو فاشتبه الإناءان ، فإناء زيد شيء علم حرمته بعينه.

نعم ، يتّصف هذا المعلوم المعيّن بكونه لا بعينه إذا اطلق عليه عنوان «أحدهما» فيقال : أحدهما لا بعينه ، في مقابل أحدهما المعيّن عند القائل.

وأمّا قوله عليه‌السلام : «فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه» ، فله ظهور في ما ذكر ؛ حيث إنّ قوله : «بعينه» قيد للمعرفة ، فمؤدّاه اعتبار معرفة الحرام بشخصه ، ولا يتحقّق ذلك إلاّ إذا أمكنت الإشارة الحسّية إليه ، و (٢) إناء زيد المشتبه بإناء عمرو في المثال وإن كان معلوما بهذا العنوان إلاّ أنّه مجهول باعتبار الامور المميّزة له في الخارج عن إناء عمرو ، فليس معروفا بشخصه.

إلاّ أنّ إبقاء الصحيحة على هذا الظهور يوجب المنافاة لما دلّ على حرمة ذلك العنوان المشتبه ، مثل قوله : «اجتنب عن الخمر» ؛ لأنّ الإذن في كلا المشتبهين ينافي المنع عن عنوان مردّد بينهما ، ويوجب الحكم بعدم حرمة الخمر المعلوم إجمالا في متن الواقع ، وهو ممّا يشهد الاتّفاق والنصّ على خلافه ، حتّى نفس هذه الأخبار ، حيث إنّ مؤدّاها ثبوت الحرمة الواقعيّة للأمر المشتبه.

فإن قلت : مخالفة الحكم الظاهريّ للحكم الواقعيّ لا يوجب ارتفاع الحكم الواقعيّ ، كما في الشبهة المجرّدة عن العلم الإجماليّ ، مثلا

__________________

(١) كذا في (ظ) ، وفي غيرها بدل «حرمته بعينه» : «حرمة نفسه».

(٢) في (ر) و (ص) زيادة : «أمّا».

قول الشارع : «اجتنب عن الخمر» شامل للخمر الواقعيّ الذي لم يعلم به المكلّف ولو إجمالا ، وحلّيته في الظاهر لا يوجب خروجه عن العموم المذكور حتّى لا يكون حراما واقعيّا ، فلا ضير في التزام ذلك في الخمر الواقعيّ المعلوم إجمالا.

قبح جعل الحكم الظاهري مع علم المكلّف بمخالفته للحكم الواقعي

قلت : الحكم الظاهريّ لا يقدح مخالفته للحكم الواقعيّ في نظر الحاكم مع جهل المحكوم بالمخالفة ؛ لرجوع ذلك إلى معذوريّة المحكوم الجاهل كما في أصالة البراءة ، وإلى (١) بدليّة الحكم الظاهريّ عن الواقع أو كونه طريقا مجعولا إليه ، على الوجهين في الطرق الظاهريّة المجعولة.

وأمّا مع علم المحكوم بالمخالفة فيقبح من الجاعل جعل كلا الحكمين ؛ لأنّ العلم بالتحريم يقتضي وجوب الامتثال بالاجتناب عن ذلك المحرّم ، فإذن الشارع في فعله ينافي حكم العقل بوجوب الإطاعة.

فإن قلت : إذن الشارع في فعل المحرّم مع علم المكلّف بتحريمه إنّما ينافي حكم العقل من حيث إنّه إذن في المعصية والمخالفة ، وهو إنّما يقبح مع علم المكلّف بتحقّق المعصية حين ارتكابها ، والإذن في ارتكاب المشتبهين ليس كذلك إذا كان على التدريج ، بل هو إذن في المخالفة مع عدم علم المكلّف بها إلاّ بعدها ، وليس في العقل ما يقبّح ذلك ؛ وإلاّ لقبّح الإذن في ارتكاب جميع المشتبهات بالشبهة الغير المحصورة ، أو في ارتكاب مقدار يعلم عادة بكون الحرام فيه ، وفي ارتكاب الشبهة المجرّدة التي يعلم المولى اطّلاع العبد بعد الفعل على كونه معصية ، وفي الحكم بالتخيير الاستمراريّ بين الخبرين أو فتوى المجتهدين.

__________________

(١) في (ص): «أو إلى».