درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۷۷: احتیاط ۴

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

قلت : إذن الشارع في أحد المشتبهين ينافي ـ أيضا ـ حكم العقل بوجوب امتثال التكليف المعلوم المتعلّق بالمصداق المشتبه ؛ لإيجاب العقل حينئذ الاجتناب عن كلا المشتبهين.

نعم ، لو أذن الشارع في ارتكاب أحدهما مع جعل الآخر بدلا عن الواقع في الاجتزاء بالاجتناب عنه جاز ، فإذن الشارع في أحدهما لا يحسن إلاّ بعد الأمر بالاجتناب عن الآخر بدلا ظاهريّا عن الحرام الواقعيّ ، فيكون المحرّم الظاهريّ هو أحدهما على التخيير وكذا المحلّل الظاهريّ ، ويثبت المطلوب وهو حرمة المخالفة القطعيّة بفعل كلا المشتبهين.

وحاصل معنى تلك الصحيحة : أنّ كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال ، حتّى تعرف أنّ في ارتكابه فقط أو في ارتكابه المقرون مع ارتكاب غيره ارتكابا للحرام ، والأوّل في العلم التفصيليّ والثاني في العلم الإجماليّ.

فإن قلت : إذا فرضنا المشتبهين ممّا لا يمكن ارتكابهما إلاّ تدريجا ، ففي زمان ارتكاب أحدهما يتحقّق الاجتناب عن الآخر قهرا ، فالمقصود من التخيير وهو ترك أحدهما حاصل مع الإذن في ارتكاب كليهما ؛ إذ لا يعتبر في ترك الحرام القصد ، فضلا عن قصد الامتثال.

وجوب الاحتياط فيما لا يرتكب إلاّ تدريجا أيضا

قلت : الإذن في فعلهما في هذه الصورة ـ أيضا ـ ينافي الأمر بالاجتناب عن العنوان الواقعيّ المحرّم ؛ لما تقدّم : من أنّه مع وجود دليل حرمة ذلك العنوان المعلوم وجوده في المشتبهين لا يصحّ الإذن في أحدهما إلاّ بعد المنع عن الآخر بدلا عن المحرّم الواقعيّ ، ومعناه المنع عن فعله بعده ؛ لأنّ هذا هو الذي يمكن أن يجعله الشارع بدلا عن

الحرام الواقعيّ حتّى لا ينافي أمره بالاجتناب عنه ؛ إذ (١) تركه في زمان فعل الآخر لا يصلح أن يكون بدلا (٢) ، وحينئذ (٣) : فإن منع في هذه الصورة عن واحد من الأمرين المتدرّجين في الوجود لم يجز ارتكاب الثاني بعد ارتكاب الأوّل ؛ وإلاّ لغى المنع المذكور.

فإن قلت : الإذن في أحدهما يتوقّف على المنع عن الآخر في نفس تلك الواقعة بأن لا يرتكبهما (٤) دفعة ، والمفروض امتناع ذلك في ما نحن فيه من غير حاجة إلى المنع ، ولا يتوقّف على المنع عن الآخر بعد ارتكاب الأوّل ، كما في التخيير الظاهريّ الاستمراريّ.

قلت : تجويز ارتكابهما من أوّل الأمر ـ ولو تدريجا ـ طرح لدليل حرمة الحرام الواقعيّ ، والتخيير الاستمراريّ في مثل ذلك ممنوع ، والمسلّم منه ما إذا لم يسبق التكليف بمعيّن (٥) أو سبق (٦) التكليف (٧) بالفعل حتّى يكون المأتيّ به في كلّ دفعة بدلا عن المتروك على تقدير وجوبه ، دون العكس بأن يكون المتروك في زمان الإتيان بالآخر بدلا عن المأتيّ به على تقدير حرمته ، وسيأتي تتمّة ذلك في الشبهة الغير المحصورة (٨).

__________________

(١) في (ر) و (ص): «أمّا».

(٢) في (ت) و (ه) زيادة : «عن حرمته».

(٣) كذا في (ت) ، (ظ) وهامش (ه) ، وفي غيرها : «فحينئذ».

(٤) في (ت): «يرتكبهما».

(٥) في (ر) و (ص): «بالتكليف المعيّن» ، وفي (ظ): «بالتكليف بمعيّن».

(٦) في (ر) ، (ص) و (ه): «يسبق».

(٧) في (ت) ، (ر) و (ظ): «تكليف».

(٨) انظر الصفحة ٢٤٨.