درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۸۴: احتیاط ۱۱

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

وفائدة الاستدلال بمثل هذا الخبر : معارضته لما يفرض من الدليل على جواز ارتكاب أحد المشتبهين مخيّرا ، وجعل الآخر بدلا عن الحرام الواقعيّ ؛ فإنّ مثل هذا الدليل ـ لو فرض وجوده (١) ـ حاكم على الأدلّة الدالّة على الاجتناب عن عنوان المحرّم الواقعيّ ، لكنّه معارض بمثل خبر التثليث وبالنبويّين (٢) ، بل مخصّص بهما (٣) لو فرض عمومه للشبهة. الابتدائيّة ، فيسلم تلك الأدلّة ، فتأمّل (٤).

ما يستفاد من أخبار كثيرة : من كون الاجتناب عن كلّ واحد من المشتبهين أمرا مسلّما

الثاني : ما يستفاد من أخبار كثيرة : من كون الاجتناب عن كلّ واحد من المشتبهين أمرا مسلّما مفروغا عنه بين الأئمّة عليهم‌السلام والشيعة ، بل العامّة أيضا ، بل استدلّ صاحب الحدائق على أصل القاعدة باستقراء مواردها في الشريعة (٥)

لكنّ الإنصاف : عدم بلوغ ذلك حدّا يمكن الاعتماد عليه مستقلا ، وإن كان ما يستشمّ منها قولا وتقريرا ـ من الروايات ـ كثيرة :

منها : ما ورد في الماءين المشتبهين (٦) ، خصوصا مع فتوى الأصحاب (٧) ـ بلا خلاف بينهم ـ على وجوب الاجتناب عن استعمالهما مطلقا.

__________________

(١) لم ترد «لو فرض وجوده» في (ظ).

(٢) المتقدّمين في الصفحة ٢١٩.

(٣) في (ه): «بها».

(٤) «فتأمّل» من (ت) و (ه).

(٥) انظر الحدائق ١ : ٥٠٣.

(٦) الوسائل ١ : ١١٦ ، الباب ٨ من أبواب الماء المطلق ، الحديث ١٤.

(٧) انظر مفتاح الكرامة ١ : ١٢٦ ـ ١٢٧ ، والجواهر ١ : ٢٩٠.

ومنها : ما ورد في الصلاة في الثوبين المشتبهين (١).

ومنها : ما ورد في وجوب غسل الثوب من الناحية التي يعلم بإصابة بعضها للنجاسة معلّلا بقوله عليه‌السلام : «حتّى يكون على يقين من طهارته» (٢).

فإنّ وجوب تحصيل اليقين بالطهارة ـ على ما يستفاد من التعليل ـ يدلّ على عدم جريان أصالة الطهارة بعد العلم الإجماليّ بالنجاسة ، وهو الذي بنينا عليه وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة وعدم جواز الرجوع فيها إلى أصالة الحلّ ؛ فإنّه لو جرت (٣) أصالة الطهارة وأصالة حلّ الطهارة والصلاة (٤) في بعض المشتبهين ، لم يكن للأحكام المذكورة وجه ، ولا للتعليل في الحكم (٥) الأخير بوجوب تحصيل اليقين بالطهارة بعد اليقين بالنجاسة.

ومنها : ما دلّ على بيع الذبائح المختلط ميتتها بمذكّاها (٦) من أهل الكتاب (٧) ؛ بناء على حملها على ما لا يخالف عمومات حرمة بيع الميتة ، بأن يقصد بيع المذكّى خاصّة أو مع ما لا تحلّه الحياة

__________________

(١) الوسائل ٢ : ١٠٨٢ ، الباب ٦٤ من أبواب النجاسات ، الحديث الأوّل.

(٢) الوسائل ٢ : ١٠٠٦ ، الباب ٧ من أبواب النجاسات ، الحديث ٢.

(٣) كذا في (ت) و (ه) ، وفي (ظ): «اجري».

(٤) كذا في (ص) و (ظ) ، وفي (ر) بدل «حلّ الطهارة والصلاة» : «الحلّ».

(٥) في (ر) و (ه): «حكم».

(٦) في (ه) زيادة : «ممّن يستحلّ الميتة».

(٧) الوسائل ١٢ : ٦٧ ، الباب ٧ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ١ و ٢.

من الميتة (١).

الاستئناس لما ذكرنا برواية وجوب القرعة في قطيع الغنم

وقد يستأنس له : بما (٢) ورد من وجوب القرعة في قطيع الغنم المعلوم وجود الموطوء في بعضها ، وهي الرواية المحكيّة في جواب الإمام الجواد عليه‌السلام لسؤال يحيى بن أكثم عن قطيع غنم نزى الراعي على واحدة منها ثمّ أرسلها في الغنم؟ حيث قال عليه‌السلام :

«يقسّم الغنم نصفين ثمّ يقرع بينهما ، فكلّ ما وقع السهم عليه قسم غيره قسمين ، وهكذا حتّى يبقى واحد ونجا الباقي» (٣).

وهي حجّة القول بوجوب القرعة ، لكنّها لا تنهض لإثبات حكم مخالف للاصول.

نعم ، هي دالّة على عدم جواز ارتكاب شيء منها قبل القرعة ؛ فإنّ التكليف بالاجتناب عن الموطوءة الواقعيّة واجب بالاجتناب عن الكلّ حتّى يتميّز الحلال ولو بطريق شرعيّ.

الرواية أدلّ على مطلب الخصم

هذا ، ولكنّ الإنصاف : أنّ الرواية أدلّ على مطلب الخصم بناء على حمل القرعة على الاستحباب ؛ إذ على قول المشهور لا بدّ من طرح الرواية أو العمل بها في خصوص موردها.

__________________

(١) في (ت) و (ه) زيادة : «فتدبّر».

(٢) في (ه): «ممّا».

(٣) تحف العقول : ٤٨٠ ، الحديث منقول بالمعنى.