درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۸۵: احتیاط ۱۲

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

وينبغي التنبيه على امور :

الأوّل

لا الفرق بين كون المشتبهين مندرجين تحت حقيقة واحدة وغيره

أنّه لا فرق في وجوب الاجتناب عن المشتبه الحرام بين كون المشتبهين مندرجين تحت حقيقة واحدة وغير ذلك ؛ لعموم ما تقدّم من الأدلّة.

ظاهر صاحب الحدائق التفصيل بينهما

ويظهر من كلام صاحب الحدائق التفصيل ؛ فإنّه ذكر كلام صاحب المدارك في مقام تأييد ما قوّاه ، من عدم وجوب الاجتناب عن (١) المشتبهين ، وهو : أنّ المستفاد من قواعد الأصحاب : أنّه لو تعلّق الشكّ بوقوع النجاسة في الإناء وخارجه لم يمنع من استعماله ، وهو مؤيّد لما ذكرناه (٢).

كلام صاحب الحدائق في جواب صاحب المدارك

قال ، مجيبا عن ذلك :

أوّلا : أنّه (٣) من باب الشبهة الغير المحصورة.

وثانيا : أنّ القاعدة المذكورة إنّما تتعلّق بالأفراد المندرجة تحت

__________________

(١) في (ظ) زيادة : «كلا».

(٢) المدارك ١ : ١٠٨.

(٣) كذا في (ظ) ، وفي غيرها : «بأنّه».

ماهيّة واحدة والجزئيّات التي تحويها حقيقة واحدة إذا اشتبه طاهرها بنجسها وحلالها بحرامها ، فيفرّق فيها بين المحصور وغير المحصور بما تضمّنته تلك الأخبار ، لا وقوع الاشتباه كيف اتّفق (١) ، انتهى كلامه رفع مقامه.

المناقشة فيما أفاده صاحب الحدائق قدس‌سره

وفيه ـ بعد منع كون ما حكاه صاحب المدارك عن الأصحاب مختصّا بغير المحصور ، بل لو شكّ في وقوع النجاسة في الإناء أو ظهر الإناء ، فظاهرهم الحكم بطهارة الماء أيضا ، كما يدلّ عليه تأويلهم (٢) لصحيحة علي بن جعفر الواردة في الدم الغير المستبين في الماء بذلك (٣) ـ : أنّه لا وجه لما ذكره من اختصاص القاعدة.

أمّا أوّلا : فلعموم الأدلّة المذكورة ، خصوصا عمدتها وهي أدلّة الاجتناب عن العناوين المحرّمة الواقعيّة ـ كالنجس والخمر ومال الغير وغير ذلك ـ بضميمة حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل.

وأمّا ثانيا : فلأنّه لا ضابطة لما ذكره من الاندراج تحت ماهيّة واحدة ، ولم يعلم الفرق بين تردّد النجس بين ظاهر الإناء وباطنه ، أو بين الماء وقطعة من الأرض ، أو بين الماء ومائع آخر ، أو بين مائعين مختلفي الحقيقة ، وبين تردّده بين ماءين أو ثوبين أو مائعين متّحدي الحقيقة.

نعم ، هنا شيء آخر : وهو أنّه هل يشترط في العنوان المحرّم

__________________

(١) الحدائق ١ : ٥١٧.

(٢) سيشير إلى هذا التأويل في الصفحة ٢٣٦.

(٣) الوسائل ١ : ١١٢ ، الباب ٨ من أبواب الماء المطلق ، الحديث الأوّل.