درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۹۹: احتیاط ۲۶

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

المشتبه بين مائعات غير محصورة ، والمرأة المحرّمة المشتبهة في ناحية مخصوصة ، إلى غير ذلك من المحرّمات.

ولعلّ كثيرا ممّن تمسّك في هذا المقام بلزوم المشقّة أراد المورد الخاصّ ، كما ذكروا ذلك في الطهارة والنجاسة.

عدم لزوم الحرج في الاجتناب عن الشبهة غير المحصورة

هذا كلّه ، مع أنّ لزوم الحرج في الاجتناب عن الشبهة الغير المحصورة التي يقتضي الدليل المتقدّم (١) وجوب الاحتياط فيها ، ممنوع.

ووجهه : أنّ كثيرا من الشبهات الغير المحصورة لا يكون جميع المحتملات فيها (٢) مورد ابتلاء (٣) المكلّف ، ولا يجب الاحتياط في مثل هذه الشبهة وإن كانت محصورة كما أوضحناه سابقا (٤) ، وبعد إخراج هذا عن محلّ الكلام فالإنصاف : منع غلبة التعسّر في الاجتناب.

٣ ـ أخبار الحل

الوجه الثالث : الأخبار الدالّة على حلّية كلّ ما لم يعلم حرمته (٥) ؛ فإنّها بظاهرها وإن عمّت الشبهة المحصورة ، إلاّ أنّ مقتضى الجمع بينها وبين ما دلّ على وجوب الاجتناب بقول مطلق (٦) ، هو حمل أخبار الرخصة على غير

__________________

(١) أي دليل لزوم المشقّة المتقدّم في الصفحة ٢٥٧.

(٢) «فيها» من (ص) و (ظ) ، ووردت بدلها في (ت) و (ه): «منها».

(٣) في (ت) و (ه): «موردا لابتلاء».

(٤) راجع الصفحة ٢٣٣ ـ ٢٣٤.

(٥) الوسائل ١٢ : ٥٩ ، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ١ ، ٢ و ٤.

(٦) الوسائل ١٨ : ١١١ ، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢ ، ٩ و ١٣.

المحصور وحمل أخبار المنع على المحصور.

المناقشة في هذا الاستدلال

وفيه :

أوّلا : أنّ المستند في وجوب الاجتناب (١) في المحصور هو اقتضاء دليل نفس الحرام المشتبه لذلك بضميمة حكم العقل ، وقد تقدّم بما لا مزيد عليه (٢) : أنّ أخبار حلّ الشبهة لا تشمل صورة العلم الإجمالي بالحرام.

وثانيا : لو سلّمنا شمولها لصورة العلم الإجمالي حتّى تشمل الشبهة الغير المحصورة ، لكنّها تشمل المحصورة أيضا ، وأخبار (٣) وجوب الاجتناب مختصّة بغير الشبهة الابتدائيّة إجماعا ، فهي على عمومها للشبهة الغير المحصورة أيضا أخصّ مطلقا من أخبار الرخصة.

والحاصل : أنّ أخبار الحلّ نصّ في الشبهة الابتدائيّة وأخبار الاجتناب نصّ في الشبهة المحصورة ، وكلا الطرفين ظاهران في الشبهة الغير المحصورة ، فإخراجها عن أحدهما وإدخالها في الآخر ليس جمعا ، بل ترجيحا بلا مرجّح.

إلاّ أن يقال : إنّ أكثر أفراد الشبهة الابتدائيّة ترجع بالأخرة إلى الشبهة الغير المحصورة ؛ لأنّا نعلم إجمالا (٤) غالبا بوجود النجس والحرام

__________________

(١) في (ت) ونسخة بدل (ه): «الاحتياط».

(٢) راجع الصفحة ٢١١ ـ ٢١٢.

(٣) في (ت) و (ه) بدل «الغير ـ إلى ـ وأخبار» : «الغير المحصورة أيضا ، لكنّ أخبار» مع اختلاف.

(٤) لم ترد «إجمالا» في (ر) و (ظ).

في الوقائع المجهولة الغير (١) المحصورة ، فلو اخرجت هذه الشبهة عن أخبار الحلّ لم يبق تحتها من الأفراد إلاّ النادر ، وهو لا يناسب مساق هذه الأخبار ، فتدبّر.

٤ ـ بعض الأخبار في خصوص المسألة

الوجه الرابع : بعض الأخبار الدالّة على أنّ مجرّد العلم بوجود الحرام بين المشتبهات لا يوجب الاجتناب عن جميع ما يحتمل كونه حراما ، مثل ما في (٢) محاسن البرقي ، عن أبي الجارود ، قال :

رواية أبي الجارود

«سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن الجبن ، فقلت : أخبرني من رأى أنّه يجعل فيه الميتة ، فقال : أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرّم جميع ما في الأرض؟! فما علمت فيه ميتة فلا تأكله ، وما لم تعلم فاشتر وبع وكل ، والله إنّي لأعترض السوق فأشتري اللحم والسّمن والجبن ، والله ما أظنّ كلّهم يسمّون ، هذه البربر وهذه السودان ... الخبر» (٣).

فإنّ قوله : «أمن أجل مكان واحد ... الخبر» ظاهر في أنّ مجرّد العلم بوجود الحرام لا يوجب الاجتناب عن محتملاته.

وكذا قوله عليه‌السلام : «والله ما أظنّ كلّهم يسمّون» ؛ فإنّ الظاهر منه إرادة العلم بعدم تسمية جماعة حين الذبح ، كالبربر والسودان.

__________________

(١) في (ت) و (ه): «بغير».

(٢) في (ت) و (ظ): «عن».

(٣) المحاسن ٢ : ٢٩٦ ، الحديث ١٩٧٦ ، والوسائل ١٧ : ٩١ ، الباب ٦١ من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث ٥ ، وليست للحديث تتمّة.