درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۱۰۵: احتیاط ۳۲

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

المطلب الثاني

في اشتباه الواجب بغير الحرام

وهو على قسمين ؛ لأنّ الواجب :

إمّا مردّد بين أمرين متنافيين (١) ، كما إذا تردّد الأمر بين وجوب الظهر والجمعة في يوم الجمعة ، وبين القصر والإتمام في بعض المسائل.

وإمّا مردّد بين الأقلّ والأكثر ، كما إذا تردّدت الصلاة الواجبة بين ذات السورة وفاقدتها ؛ للشكّ في كون السورة جزءا. وليس المثالان الأوّلان من الأقلّ والأكثر ، كما لا يخفى.

واعلم : أنّا لم نذكر في الشبهة التحريميّة من الشكّ في المكلّف به صور دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر ؛ لأنّ مرجع الدوران بينهما في تلك الشبهة (٢) إلى الشكّ في أصل التكليف ؛ لأنّ الأكثر معلوم الحرمة والشكّ في حرمة الأقلّ (٣).

__________________

(١) في (ص): «متباينين».

(٢) في (ظ) زيادة : «بجميع أقسامها».

(٣) كذا في (ت) و (ه) ، وفي (ر) و (ظ) بدل «الأكثر ـ إلى ـ الأقلّ» : «الأقلّ حينئذ معلوم الحرمة والشكّ في حرمة الأكثر».

أمّا القسم الأوّل

[فيما إذا دار الأمر في الواجب بين المتباينين](١)

فالكلام فيه يقع في مسائل على ما ذكرنا في أوّل الباب ؛ لأنّه إمّا أن يشتبه الواجب بغير الحرام من جهة عدم النصّ المعتبر ، أو إجماله ، أو تعارض النصّين ، أو من جهة اشتباه الموضوع.

__________________

(١) العنوان منّا.

[المسألة الاولى]

[ما إذا اشتبه الواجب بغيره من جهة عدم النص](١)

الشتباه الواجب بغيره من جهة فقدان النصّ

أمّا الاولى ، فالكلام فيها (٢) : إمّا في جواز المخالفة القطعيّة في غير ما علم ـ بإجماع أو ضرورة ـ حرمتها ، كما في المثالين السابقين (٣) ؛ فإنّ ترك الصلاة فيهما رأسا مخالف للإجماع بل الضرورة ، وإمّا في وجوب الموافقة القطعيّة.

الظاهر حرمة المخالفة القطعيّة والدليل عليه

أمّا الأوّل : فالظاهر حرمة المخالفة القطعيّة ؛ لأنّها معصية عند العقلاء ، فإنّهم لا يفرّقون بين الخطاب المعلوم تفصيلا أو إجمالا في حرمة مخالفته وفي عدّها معصية.

ويظهر من المحقّق الخوانساري : دوران حرمة المخالفة مدار الإجماع ، وأنّ الحرمة في مثل الظهر والجمعة من جهته (٤) ، ويظهر من

__________________

(١) العنوان منّا.

(٢) في النسخ : «فيه».

(٣) في الصفحة ٢٧٧.

(٤) مشارق الشموس : ٢٦٧.

الفاضل القمّي رحمه‌الله : الميل إليه (١) ، والأقوى ما عرفت (٢).

الأقوى وجوب الموافقة القطعيّة والدليل عليه

وأمّا الثاني : ففيه قولان ، أقواهما (٣) الوجوب ؛ لوجود المقتضي وعدم المانع.

أمّا الأوّل ؛ فلأنّ وجوب الأمر المردّد ثابت في الواقع ، والأمر به على وجه يعمّ العالم والجاهل صادر عن الشارع واصل إلى من علم به تفصيلا ؛ إذ ليس موضوع الوجوب في الأوامر مختصّا بالعالم بها ؛ وإلاّ لزم الدور كما ذكره العلاّمة رحمه‌الله في التحرير (٤) ؛ لأنّ العلم بالوجوب موقوف على الوجوب ، فكيف يتوقّف الوجوب عليه؟

عدم كون الجهل التفصيلي عذرا لا عقلا ولا نقلا

وأمّا المانع ؛ فلأنّ المتصوّر منه ليس إلاّ الجهل التفصيليّ بالواجب ، وهو غير مانع عقلا ولا نقلا.

أمّا العقل ؛ فلأنّ حكمه بالعذر : إن كان من جهة عجز الجاهل عن الإتيان بالواقع ـ حتّى يرجع الجهل إلى فقد شرط من شروط وجود المأمور به ـ فلا استقلال للعقل بذلك ، كما يشهد به جواز التكليف بالمجمل في الجملة ، كما اعترف به غير واحد ممّن قال بالبراءة فيما نحن فيه ، كما سيأتي (٥).

وإن كان من جهة كونه غير قابل لتوجّه (٦) التكليف إليه ، فهو

__________________

(١) القوانين ٢ : ٣٧.

(٢) أي : حرمة المخالفة القطعيّة.

(٣) في (ظ): «أقربهما».

(٤) لم نعثر عليه في التحرير ، نعم ذكره في المنتهى ٤ : ٢٣٠.

(٥) انظر الصفحة ٢٨٤ ـ ٢٨٥.

(٦) في (ه): «لتوجيه».