درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۱۱۲: احتیاط ۳۹

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

المسألة الرابعة

ما إذا اشتبه الواجب بغيره من جهة اشتباه الموضوع

كما في صورة اشتباه الفائتة أو القبلة أو الماء المطلق.

الأقوى وجوب الاحتياط

والأقوى هنا ـ أيضا ـ : وجوب الاحتياط كما في الشبهة المحصورة ؛ لعين ما مرّ فيها (١) : من تعلّق الخطاب بالفائتة واقعا مثلا وإن لم يعلم تفصيلا ، ومقتضاه ترتّب العقاب على تركها ولو مع الجهل ، وقضيّة حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل وجوب المقدّمة العلميّة والاحتياط بفعل جميع المحتملات.

المخالف في المسألة هو المحقّق القمّي

وقد خالف في ذلك الفاضل القمّي رحمه‌الله ، فمنع وجوب الزائد على واحدة من المحتملات ؛ مستندا ـ في ظاهر كلامه ـ إلى ما زعمه جامعا لجميع صور الشكّ في المكلّف به : من قبح التكليف بالمجمل وتأخير البيان عن وقت الحاجة (٢).

وأنت خبير : بأنّ الاشتباه في الموضوع ليس من التكليف بالمجمل في شيء ؛ لأنّ المكلّف به مفهوم معيّن طرأ الاشتباه في مصداقه لبعض

__________________

(١) راجع الصفحة ٢٠٠.

(٢) انظر القوانين ٢ : ٣٧.

العوارض الخارجيّة كالنسيان ونحوه ، والخطاب الصادر لقضاء الفائتة عامّ في المعلومة تفصيلا (١) والمجهولة ، ولا مخصّص له بالمعلومة لا من العقل ولا من النقل ، فيجب قضاؤها ، ويعاقب على تركها مع الجهل كما يعاقب مع العلم.

المؤيّد لما ذكرنا

ويؤيّد ما ذكرنا : ما ورد من وجوب قضاء ثلاث صلوات (٢) على من فاتته فريضة ؛ معلّلا ذلك ببراءة الذمّة على كلّ تقدير (٣) ؛ فإنّ ظاهر التعليل يفيد عموم مراعاة ذلك في كلّ مقام اشتبه عليه الواجب ؛ ولذا تعدّى المشهور عن مورد النصّ ـ وهو تردّد الفائتة بين رباعيّة وثلاثيّة وثنائيّة ـ إلى الفريضة الفائتة من المسافر المردّدة بين ثنائيّة وثلاثيّة ، فاكتفوا فيها بصلاتين (٤).

__________________

(١) لم ترد «تفصيلا» في (ظ).

(٢) في (ص): «صلاة».

(٣) انظر الوسائل ٥ : ٣٦٥ ، الباب ١١ من أبواب قضاء الصلوات ، الحديث ٢.

(٤) انظر مفتاح الكرامة ٣ : ٤٠٥.

وينبغي التنبيه على امور :

الأوّل

لو كان الاشتباه الموضوعي في شرط من شروط الواجب

أنّه يمكن القول بعدم وجوب الاحتياط في مسألة اشتباه القبلة ونحوها ممّا كان الاشتباه الموضوعيّ في شرط من شروط الواجب ، كالقبلة واللباس وما يصحّ السجود عليه وشبهها ، بناء على دعوى سقوط هذه الشروط عند الاشتباه ؛ ولذا أسقط الحلّي وجوب الستر عند اشتباه الساتر الطاهر بالنجس وحكم بالصلاة عاريا (١) ، بل النزاع فيما كان من هذا القبيل ينبغي أن يكون على هذا الوجه ؛ فإنّ القائل بعدم وجوب الاحتياط ينبغي أن يقول بسقوط الشروط عند الجهل ، لا بكفاية الفعل مع احتمال الشرط ، كالصلاة المحتمل وقوعها إلى القبلة بدلا عن القبلة الواقعيّة.

دعوى سقوط الشرط المجهول لوجهين

ثمّ الوجه في دعوى سقوط الشرط المجهول :

إمّا انصراف أدلّته إلى صورة العلم به تفصيلا ، كما في بعض الشروط نظير اشتراط الترتيب (٢) بين الفوائت.

__________________

(١) السرائر ١ : ١٨٤ و ١٨٥.

(٢) في (ر) ، (ظ) و (ه): «الترتّب».

وإمّا دوران الأمر بين إهمال هذا الشرط المجهول وإهمال شرط آخر ، وهو وجوب مقارنة العمل لوجهه بحيث يعلم بوجوب الواجب وندب المندوب حين فعله ، وهذا يتحقّق مع القول بسقوط الشرط المجهول (١). وهذا هو الذي يظهر من كلام الحلّي.

وكلا الوجهين ضعيفان :

المناقشة في الوجه الأول

أمّا الأوّل : فلأنّ مفروض الكلام ما إذا ثبت الوجوب الواقعي للفعل بهذا الشرط ؛ وإلاّ لم يكن من الشكّ في المكلّف به ؛ للعلم حينئذ بعدم وجوب الصلاة إلى القبلة الواقعيّة المجهولة بالنسبة إلى الجاهل.

المناقشة في الوجه الثاني

وأمّا الثاني : فلأنّ ما دلّ على وجوب مقارنة العمل بقصد وجهه والجزم مع النيّة ، إنّما يدلّ عليه مع التمكّن ، ومعنى التمكّن القدرة على الإتيان به مستجمعا للشرائط جازما بوجهه ـ من الوجوب والندب ـ حين الفعل ، أمّا مع العجز عن ذلك فهو المتعيّن للسقوط ، دون الشرط المجهول الذي أوجب العجز عن الجزم بالنيّة.

والسرّ في تعيّنه (٢) للسقوط هو : أنّه إنّما لوحظ اعتباره في الفعل المستجمع للشرائط ، وليس اشتراطه في مرتبة سائر الشرائط ، بل متأخّر عنه ، فإذا قيّد اعتباره بحال التمكّن سقط حال العجز ، يعني العجز عن إتيان الفعل الجامع للشرائط مجزوما به.

__________________

(١) لم ترد «وهذا ـ إلى ـ المجهول» في (ت) ، (ظ) و (ه).

(٢) كذا في (ت) ، وفي غيرها : «تعيينه».