درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۱۱۴: احتیاط ۴۱

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

الثالث

وجوب كلّ من المحتملات عقليّ لا شرعي

أنّ الظاهر : أنّ وجوب كلّ من المحتملات عقليّ لا شرعيّ ؛ لأنّ الحاكم بوجوبه ليس إلاّ العقل من باب وجوب دفع العقاب المحتمل على تقدير ترك أحد المحتملين ، حتّى أنّه لو قلنا بدلالة أخبار الاحتياط أو الخبر المتقدّم (١) في الفائتة على وجوب ذلك ، كان وجوبه من باب الإرشاد. وقد تقدّم الكلام في ذلك في فروع الاحتياط في الشكّ في التكليف (٢).

وأمّا إثبات وجوب التكرار شرعا في ما نحن فيه بالاستصحاب وحرمة نقض اليقين بغير اليقين شرعا ، فقد تقدّم في المسألة الاولى (٣) : عدم (٤) دلالة الاستصحاب على ذلك إلاّ بناء على أنّ المستصحب يترتّب عليه الامور الاتّفاقيّة المقارنة معه ، وقد تقدّم إجمالا ضعفه (٥)

__________________

(١) المتقدّم في الصفحة ٣٠٠.

(٢) راجع الصفحة ١٠١.

(٣) راجع الصفحة ٢٩٣.

(٤) في (ص) و (ظ): «من جهة عدم» ، وفي (ه): «من عدم».

(٥) راجع الصفحة ٢٩٤.

وسيأتي تفصيلا (١).

وعلى ما ذكرنا ، فلو ترك المصلّي المتحيّر في القبلة أو الناسي لفائتة جميع المحتملات لم يستحقّ إلاّ عقابا واحدا ، وكذا لو ترك أحد المحتملات واتّفق مصادفته للواجب الواقعيّ ، ولو لم يصادف لم يستحقّ عقابا من جهة مخالفة الأمر به ، نعم قد يقال باستحقاقه العقاب من جهة التجرّي. وتمام الكلام فيه قد تقدّم (٢).

__________________

(١) انظر مبحث الاستصحاب ٣ : ٢٣٣ ـ ٢٣٦.

(٢) راجع الصفحة ٢٣١.

الرابع

لو انكشفت مطابقة المأتيّ به للواقع قبل فعل الباقي

لو انكشف مطابقة ما أتى به للواقع قبل فعل الباقي أجزأ عنه (١) ؛ لأنّه صلّى الصلاة الواقعيّة قاصدا للتقرّب بها إلى الله وإن لم يعلم حين الفعل أنّ المقرّب هو هذا الفعل ؛ إذ لا فرق بين أن يكون الجزم بالعمل ناشئا عن تكرار الفعل أو ناشئا عن انكشاف الحال.

__________________

(١) كذا في (ت) ونسخة بدل (ص) ، وفي غيرهما : «عنها».

الخامس

لو كانت محتملات الواجب غير محصورة

لو فرض محتملات الواجب غير محصورة لم يسقط الامتثال في الواجب المردّد باعتبار شرطه كالصلاة إلى القبلة المجهولة وشبهها قطعا ؛ إذ غاية الأمر سقوط الشرط ، فلا وجه لترك المشروط رأسا.

وأمّا في غيره ممّا كان نفس الواجب مردّدا ، فالظاهر ـ أيضا ـ عدم سقوطه ولو قلنا بجواز ارتكاب الكلّ في الشبهة الغير المحصورة ؛ لأنّ فعل الحرام لا يعلم هناك به إلاّ بعد الارتكاب ، بخلاف ترك الكلّ هنا ؛ فإنّه يعلم به مخالفة الواجب الواقعيّ حين المخالفة.

وهل يجوز الاقتصار على واحد ـ إذ به يندفع محذور المخالفة ـ أم يجب الإتيان بما تيسّر من المحتملات؟ وجهان :

من أنّ التكليف بإتيان الواقع ساقط ، فلا مقتضي لإيجاب مقدّماته العلميّة ، وإنّما وجب الإتيان بواحد فرارا من المخالفة القطعيّة.

ومن أنّ اللازم بعد الالتزام بحرمة مخالفة الواقع مراعاته مهما أمكن ؛ وعليه بناء العقلاء في أوامرهم العرفيّة.

والاكتفاء بالواحد التخييريّ عن الواقع إنّما يكون مع نصّ الشارع عليه ، وأمّا مع عدمه وفرض حكم العقل بوجوب مراعاة

الواقع (١) ، فيجب مراعاته حتّى يقطع بعدم العقاب ؛ إمّا لحصول الواجب ، وإمّا لسقوطه بعدم تيسّر الفعل ، وهذا لا يحصل إلاّ بعد الإتيان بما تيسّر ، وهذا هو الأقوى.

وهذا الحكم مطّرد في كلّ مورد وجد المانع من الإتيان ببعض غير معيّن من المحتملات. ولو طرأ المانع من بعض معيّن منها ، ففي الوجوب ـ كما هو المشهور ـ إشكال ، من عدم العلم بوجود الواجب بين الباقي ، والأصل البراءة.

__________________

(١) كذا في (ت) ، (ظ) ، (ه) ونسخة بدل (ص) ، وفي غيرها : «الواجب».