درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۱۱۵: احتیاط ۴۲

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

السادس

هل يشترط في الامتثال الإجمالي عدم التمكّن من الامتثال التفصيلي؟

هل يشترط في تحصيل العلم الإجماليّ بالبراءة بالجمع بين المشتبهين ، عدم التمكّن من الامتثال التفصيليّ بإزالة الشبهة و (١) اختياره ما يعلم به البراءة تفصيلا ، أم يجوز الاكتفاء به وإن تمكّن من ذلك ، فيجوز لمن (٢) قدر على تحصيل العلم بالقبلة أو تعيين الواجب الواقعي من القصر والإتمام أو (٣) الظهر والجمعة ، الامتثال بالجمع بين المشتبهات؟ وجهان ، بل قولان :

ظاهر الأكثر : الأوّل ؛ لوجوب اقتران الفعل المأمور به عندهم بوجه الأمر. وسيأتي الكلام في ذلك عند التعرّض لشروط البراءة والاحتياط (٤) إن شاء الله.

لو قدر على العلم التفصيلي من بعض الجهات وعجز عنه من جهة اخرى

ويتفرّع على ذلك : أنّه لو قدر على العلم التفصيليّ من بعض

__________________

(١) كذا في (ر) ، وفي غيرها : «أو».

(٢) كذا في (ص) و (ظ) ، وفي غيرها : «إن».

(٣) في (ت) و (ه): «و».

(٤) انظر الصفحة ٤٠٥.

لو قدر على العلم تفصيلي من بعض الجهات وعجز عنه من جهةٍ اُخرى

الجهات وعجز عنه من جهة اخرى ، فالواجب مراعاة العلم التفصيليّ من تلك الجهة ، فلا يجوز لمن قدر على الثوب الطاهر المتيقّن (١) وعجز عن تعيين القبلة ، تكرار الصلاة في الثوبين المشتبهين إلى أربع جهات ؛ لتمكّنه من العلم التفصيليّ بالمأمور به من حيث طهارة الثوب وإن لم يحصل مراعاة ذلك العلم التفصيليّ على الإطلاق.

__________________

(١) في (ظ): «المتعيّن».

السابع

لو كان الواجب المشتبه أمرين مترتّبين شرعا

لو كان الواجب المشتبه أمرين مترتّبين شرعا ، كالظهر والعصر المردّدين بين القصر والإتمام أو بين الجهات الأربع ، فهل يعتبر في صحّة الدخول في محتملات الواجب اللاحق الفراغ اليقينيّ من الأوّل بإتيان جميع محتملاته ، كما صرّح به في الموجز (١) وشرحه (٢) والمسالك (٣) والروض (٤) والمقاصد العليّة (٥) ، أم يكفي فيه فعل بعض محتملات الأوّل ، بحيث يقطع بحصول الترتيب بعد الاتيان بمجموع محتملات المشتبهين ـ كما عن نهاية الإحكام (٦) والمدارك (٧) ـ فيأتي بظهر وعصر قصرا ، ثمّ بهما تماما؟

__________________

(١) انظر الموجز الحاوي (الرسائل العشر لابن فهد) : ٦٦.

(٢) انظر كشف الالتباس (مخطوط) : ١٣٤.

(٣) المسالك ١ : ١٥٨.

(٤) روض الجنان : ١٩٤.

(٥) المقاصد العليّة : ١١٧.

(٦) نهاية الإحكام ١ : ٢٨٢.

(٧) المدارك ٢ : ٣٥٩.

قولان في المسألة

قولان ، متفرّعان على القول المتقدّم في الأمر السادس (١) ـ من وجوب مراعاة العلم التفصيليّ مع الإمكان ـ مبنيّان على أنّه :

هل يجب مراعاة ذلك من جهة نفس الواجب؟ فلا يجب إلاّ إذا أوجب إهماله تردّدا في أصل الواجب ، كتكرار الصلاة في الثوبين المشتبهين إلى أربع جهات ، فإنّه يوجب تردّدا في الواجب زائدا على التردّد الحاصل من جهة اشتباه القبلة ، فكما يجب رفع التردّد مع الإمكان كذلك يجب تقليله.

أمّا إذا لم يوجب إهماله تردّدا زائدا في الواجب فلا يجب ، كما في ما نحن فيه ؛ فإنّ الإتيان بالعصر المقصورة بعد الظهر المقصورة لا يوجب تردّدا زائدا على التردّد الحاصل من جهة القصر والإتمام ؛ لأنّ العصر المقصورة إن كانت مطابقة للواقع كانت واجدة لشرطها ، وهو الترتّب على الظهر ، وإن كانت مخالفة للواقع لم ينفع وقوعها مترتّبة على الظهر الواقعيّة ؛ لأنّ الترتّب (٢) إنّما هو بين الواجبين واقعا.

ومن ذلك يظهر : عدم جواز التمسّك بأصالة بقاء الاشتغال بالظهر وعدم فعل الواجب الواقعيّ ؛ وذلك لأنّ المترتّب على بقاء الاشتغال وعدم فعل الواجب عدم جواز الإتيان بالعصر الواقعيّ ، وهو مسلّم ؛ ولذا لا يجوز الإتيان حينئذ بجميع محتملات العصر ، وهذا المحتمل غير معلوم أنّه العصر الواقعيّ ، والمصحّح للإتيان به هو المصحّح لإتيان محتمل الظهر المشترك معه في الشكّ و (٣) جريان الأصلين فيه.

__________________

(١) راجع الصفحة ٣١٠.

(٢) في (ظ): «الترتيب».

(٣) في (ص) و (ظ) بدل «و» : «في».