درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۱۱۶: احتیاط ۴۳

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

أو أنّ الواجب مراعاة العلم التفصيلي من جهة نفس الخصوصيّة المشكوكة في العبادة وإن لم يوجب إهماله تردّدا في الواجب ، فيجب على المكلّف العلم التفصيليّ عند الإتيان بكون ما يأتي به هو نفس الواجب الواقعي؟

فإذا تعذّر ذلك من بعض الجهات لم يعذر في إهماله من الجهة المتمكّنة ، فالواجب على العاجز عن تعيين (١) كون الصلاة قصرا أو تماما (٢) : العلم التفصيلي بكون المأتيّ به مترتّبا على الظهر ، ولا يكفي العلم بترتّبه على تقدير صحّته.

إذا تحقّق الأمر بأحدهما في الوقت المختصّ

هذا كلّه مع تنجّز الأمر بالظهر والعصر دفعة واحدة في الوقت المشترك ، أمّا إذا تحقّق الأمر بالظهر فقط في الوقت المختصّ ففعل بعض محتملاته ، فيمكن أن يقال بعدم الجواز ؛ نظرا إلى الشكّ في تحقّق الأمر بالعصر ، فكيف يقدّم على محتملاتها التي لا تجب إلاّ مقدّمة لها؟ بل الأصل عدم الأمر ، فلا يشرع الدخول في مقدّمات الفعل.

ويمكن أن يقال : إنّ أصالة عدم الأمر إنّما تقتضي عدم مشروعيّة الدخول في المأمور به ومحتملاته التي يحتمله (٣) على تقدير عدم الأمر واقعا ، كما إذا صلّى العصر إلى غير الجهة التي صلّى الظهر ، أمّا (٤) ما لا يحتمله إلاّ على تقدير وجود الأمر ، فلا يقتضي الأصل المنع عنه ، كما لا يخفى.

__________________

(١) كذا في (ت) ، ولم ترد «تعيين» في (ظ) ، وفي غيرهما : «تعيّن».

(٢) في (ر) و (ه): «إتماما».

(٣) في (ت) و (ه): «تحتمله».

(٤) في (ر) و (ص): «وأمّا».

الثاني

فيما إذا دار الأمر في الواجب بين الأقلّ والأكثر

الجزء المشكوك إمّا جزءُ خارجي وإما جزء ذهني وهو الفيد

ومرجعه إلى الشكّ في جزئيّة شيء للمأمور به وعدمها ، وهو على قسمين ؛ لأنّ الجزء المشكوك :

إمّا جزء خارجي.

أو جزء ذهني وهو القيد ، وهو على قسمين :

لأنّ القيد إمّا منتزع من أمر خارجيّ مغاير للمأمور به في الوجود الخارجي ، فمرجع (١) اعتبار ذلك القيد إلى إيجاب ذلك الأمر الخارجي ، كالوضوء الذي يصير منشأ للطهارة المقيّد بها الصلاة.

وإمّا خصوصيّة متّحدة في الوجود مع المأمور به ، كما إذا دار الأمر بين وجوب مطلق الرقبة أو رقبة خاصّة ، ومن ذلك دوران الأمر بين إحدى الخصال وبين واحدة معيّنة منها.

والكلام في كلّ من القسمين (٢) في أربع مسائل :

__________________

(١) في (ت) و (ه): «فيرجع».

(٢) في (ت) ونسخة بدل (ص): «الأقسام».