درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۱۲۶: احتیاط ۵۳

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

قال في توضيح ذلك :

كلام صاحب الفصول

إنّ مقتضى هذه الروايات : أنّ ماهيّات العبادات عبارة عن الأجزاء المعلومة بشرائطها المعلومة ، فيتبيّن مورد التكليف ويرتفع منها الإجمال والإبهام.

ثمّ أيّد هذا المعنى ، بل استدلّ عليه ، بفهم العلماء منها ذلك ، حيث قال :

إنّ من الاصول المعروفة عندهم ما يعبّر عنه ب «أصالة العدم» ، و «عدم الدليل دليل العدم» ، ويستعملونه في نفي الحكم التكليفيّ والوضعيّ ، ونحن قد تصفّحنا فلم نجد لهذا الأصل مستندا يمكن التمسّك به غير عموم هذه الأخبار ، فتعيّن تعميمها للحكم الوضعيّ ولو بمساعدة أفهامهم ، فيتناول الجزئيّة المبحوث عنها في المقام (١) ، انتهى.

المناقشة فيما أفاده صاحب الفصول

أقول : أمّا ما ادّعاه من عموم تلك الأخبار لنفي غير الحكم الالزاميّ التكليفيّ ، فلولا عدوله عنه في باب البراءة والاحتياط من الأدلّة العقليّة (٢) ، لذكرنا بعض ما فيه : من منع العموم أوّلا ، ومنع كون الجزئيّة أمرا مجعولا شرعيّا غير الحكم التكليفيّ ـ وهو إيجاب المركّب المشتمل على ذلك الجزء ـ ثانيا.

وأمّا ما استشهد به : من فهم الأصحاب وما ظهر له بالتصفّح ، ففيه :

أنّ (٣) ما يظهر للمتصفّح في هذا المقام : أنّ العلماء لم يستندوا في

__________________

(١) الفصول : ٥١.

(٢) انظر الفصول : ٣٦٣.

(٣) في (ص) زيادة : «أوّل».

الأصلين المذكورين إلى هذه الأخبار.

أمّا «أصل العدم» ، فهو الجاري عندهم في غير الأحكام الشرعيّة أيضا ، من الأحكام اللفظيّة كأصالة عدم القرينة وغيرها (١) ، فكيف يستند فيه بالأخبار المتقدّمة؟

وأمّا «عدم الدليل دليل العدم» ، فالمستند فيه عندهم شيء آخر ، ذكره كلّ من تعرّض لهذه القاعدة ، كالشيخ (٢) وابن زهرة (٣) والفاضلين (٤) والشهيد (٥) وغيرهم (٦) ، ولا اختصاص له بالحكم التكليفي والوضعي (٧).

وبالجملة : فلم نعثر على من يستدلّ بهذه الأخبار في هذين الأصلين :

أمّا رواية الحجب ونظائرها فظاهر.

وأمّا النبويّ المتضمّن لرفع الخطأ والنسيان وما لا يعلمون ، فأصحابنا بين من يدّعي ظهوره في رفع المؤاخذة ولا ينفي به غير الحكم التكليفيّ ـ كأخواته من رواية الحجب وغيرها ـ وهو المحكيّ عن

__________________

(١) لم ترد عبارة «أيضا من ـ إلى ـ وغيرها» في (ظ).

(٢) العدّة ٢ : ٧٥٣.

(٣) الغنية (الجوامع الفقهيّة) : ٤٨٦.

(٤) انظر المعتبر ١ : ٣٢ ، ونهاية الوصول (مخطوط) : ٤٢٤.

(٥) الذكرى ١ : ٥٢ ـ ٥٣.

(٦) كالفاضل التوني في الوافية : ١٩٩ ، وصاحب الحدائق في الحدائق ١ : ٤٥ ، وانظر القوانين ٢ : ١٣ ، ومناهج الأحكام : ٢٠٧.

(٧) لم ترد «ولا اختصاص ـ إلى ـ الوضعي» في (ظ).

أكثر الاصوليّين ، وبين من يتعدّى عن ذلك إلى الأحكام الغير التكليفيّة (١) ، لكن في موارد وجود الدليل على ثبوت ذلك الحكم وعدم جريان الأصلين المذكورين بحيث لو لا النبويّ لقالوا بثبوت ذلك الحكم. ونظرهم في ذلك إلى : أنّ النبويّ ـ بناء على عمومه لنفي الحكم الوضعي ـ حاكم على تلك الأدلّة المثبتة لذلك الحكم الوضعي.

ومع ما عرفت ، كيف يدّعي أنّ مستند الأصلين المذكورين المتّفق عليهما ، هو هذه الروايات التي ذهب الأكثر إلى اختصاصها بنفي المؤاخذة؟

نعم ، يمكن التمسّك بها ـ أيضا ـ في مورد جريان الأصلين المذكورين ؛ بناء على أنّ صدق رفع أثر هذه الامور أعني الخطأ والنسيان وأخواتهما ، كما يحصل بوجود المقتضي لذلك الأثر (٢) تحقيقا ـ كما في موارد ثبوت الدليل المثبت لذلك الأثر ، الشامل لصورة الخطأ والنسيان (٣) ـ كذلك يحصل بتوهّم ثبوت المقتضي ولو لم يكن عليه دليل ولا له مقتض محقّق.

لكن تصادق بعض موارد الأصلين والرواية مع تباينهما الجزئيّ ، لا يدلّ على الاستناد لهما بها ، بل يدلّ على العدم.

ثمّ إنّ في الملازمة التي صرّح بها في قوله : وإلاّ لدلّت هذه الأخبار على نفي حجّية الطرق الظنّية كخبر الواحد وغيره ، منعا

__________________

(١) تقدّم الكلام عن ذلك في الصفحة ٢٨ ـ ٣١.

(٢) في (ر) ومصحّحة (ص): «الأمر».

(٣) لم ترد «الأثر الشامل ـ إلى ـ والنسيان» في (ه).

واضحا ، ليس هنا محلّ ذكره ، فافهم (١).

اصول أخر قد يتمسّك بها على لبنختار والمناقشة فيها

واعلم : أنّ هنا اصولا ربما يتمسّك بها على المختار :

منها : أصالة عدم وجوب الأكثر.

وقد عرفت سابقا حالها (٢).

١ ـ أصالة عدم وجوب الأكثر

ومنها : أصالة عدم وجوب الشيء المشكوك في جزئيّته.

٢ ـ أصالة عدم وجوب الشيء المشكوك في جزئيّتة

وحالها حال سابقها بل أردأ ؛ لأنّ الحادث المجعول (٣) هو وجوب المركّب المشتمل عليه ، فوجوب الجزء في ضمن الكلّ عين وجوب الكلّ ، ووجوبه المقدّمي بمعنى اللاّبدّية لازم له غير حادث بحدوث مغاير كزوجيّة الأربعة ، وبمعنى الطلب الغيري حادث مغاير ، لكن لا يترتّب عليه أثر يجدي فيما نحن فيه ؛ إلاّ على القول باعتبار الأصل المثبت ليثبت بذلك كون الماهيّة هي الأقلّ.

٣ ـ أصالة عدم جزئيّتة عدم جزئيّتة الشيء المشكوك

ومنها : أصالة عدم جزئيّة الشيء المشكوك.

وفيه : أنّ جزئيّة الشيء المشكوك ـ كالسورة ـ للمركّب الواقعيّ وعدمها (٤) ، ليست أمرا حادثا مسبوقا بالعدم.

وإن اريد : أصالة عدم صيرورة السورة جزء المركّب المأمور (٥)

__________________

(١) وردت في (ظ) بدل «لكنّ تصادق ـ إلى ـ فافهم» : «وهنا يجري الأصلان ، لكن لا حاجة معهما إلى التمسّك بالنبويّ».

(٢) راجع الصفحة ٣٢٤.

(٣) في (ت) ونسخة بدل (ص): «المجهول».

(٤) لم ترد «وعدمها» في (ت).

(٥) في (ه): «لمركّب مأمور» ، وفي (ت): «للمركّب المأمور».