درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۱۲۷: احتیاط ۵۴

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

واضحا ، ليس هنا محلّ ذكره ، فافهم (١).

اصول أخر قد يتمسّك بها على لبنختار والمناقشة فيها

واعلم : أنّ هنا اصولا ربما يتمسّك بها على المختار :

منها : أصالة عدم وجوب الأكثر.

وقد عرفت سابقا حالها (٢).

١ ـ أصالة عدم وجوب الأكثر

ومنها : أصالة عدم وجوب الشيء المشكوك في جزئيّته.

٢ ـ أصالة عدم وجوب الشيء المشكوك في جزئيّتة

وحالها حال سابقها بل أردأ ؛ لأنّ الحادث المجعول (٣) هو وجوب المركّب المشتمل عليه ، فوجوب الجزء في ضمن الكلّ عين وجوب الكلّ ، ووجوبه المقدّمي بمعنى اللاّبدّية لازم له غير حادث بحدوث مغاير كزوجيّة الأربعة ، وبمعنى الطلب الغيري حادث مغاير ، لكن لا يترتّب عليه أثر يجدي فيما نحن فيه ؛ إلاّ على القول باعتبار الأصل المثبت ليثبت بذلك كون الماهيّة هي الأقلّ.

٣ ـ أصالة عدم جزئيّتة عدم جزئيّتة الشيء المشكوك

ومنها : أصالة عدم جزئيّة الشيء المشكوك.

وفيه : أنّ جزئيّة الشيء المشكوك ـ كالسورة ـ للمركّب الواقعيّ وعدمها (٤) ، ليست أمرا حادثا مسبوقا بالعدم.

وإن اريد : أصالة عدم صيرورة السورة جزء المركّب المأمور (٥)

__________________

(١) وردت في (ظ) بدل «لكنّ تصادق ـ إلى ـ فافهم» : «وهنا يجري الأصلان ، لكن لا حاجة معهما إلى التمسّك بالنبويّ».

(٢) راجع الصفحة ٣٢٤.

(٣) في (ت) ونسخة بدل (ص): «المجهول».

(٤) لم ترد «وعدمها» في (ت).

(٥) في (ه): «لمركّب مأمور» ، وفي (ت): «للمركّب المأمور».

به ، ليثبت بذلك خلوّ المركّب المأمور به منه ، ومرجعه إلى أصالة عدم الأمر بما يكون هذا جزء منه ، ففيه : ما مرّ من أنّه أصل مثبت.

وإن اريد : أصالة عدم دخل هذا المشكوك في المركّب عند اختراعه له ، الذي هو عبارة عن ملاحظة عدّة أجزاء غير مرتبطة في نفسها شيئا واحدا ، ومرجعها إلى أصالة عدم ملاحظة هذا الشيء مع المركّب المأمور به شيئا واحدا ؛ فإنّ الماهيّات المركّبة لمّا كان تركّبها جعليّا حاصلا بالاعتبار ـ وإلاّ فهي أجزاء لا ارتباط بينها في أنفسها ولا وحدة تجمعها إلاّ باعتبار معتبر ـ توقّف جزئيّة شيء لها على ملاحظته معها واعتبارها مع هذا الشيء أمرا واحدا.

فمعنى جزئيّة السورة للصلاة ملاحظة السورة مع باقي الأجزاء شيئا واحدا ، وهذا معنى اختراع الماهيّات وكونها مجعولة ؛ فالجعل والاختراع فيها من حيث التصوّر والملاحظة ، لا من حيث الحكم حتّى يكون الجزئيّة حكما شرعيّا وضعيّا في مقابل الحكم التكليفيّ ، كما اشتهر في ألسنة جماعة (١) ، إلاّ أن يريدوا بالحكم الوضعي هذا المعنى. وتمام الكلام يأتي في باب الاستصحاب عند ذكر التفصيل بين الأحكام الوضعيّة والأحكام التكليفيّة (٢).

ثمّ إنّه إذا شكّ في الجزئيّة بالمعنى المذكور فالأصل عدمها ، فإذا ثبت عدمها في الظاهر يترتّب عليه كون الماهيّة المأمور بها هي الأقلّ ؛ لأنّ تعيين الماهيّة في الأقلّ يحتاج إلى جنس وجودي ، وهي الأجزاء

__________________

(١) سيأتي ذكرهم في باب الاستصحاب ، مبحث الأحكام الوضعيّة ٣ : ١٢٥.

(٢) انظر مبحث الاستصحاب ٣ : ١٢١ ـ ١٤٨.

المعلومة ، وفصل عدميّ هو عدم جزئيّة غيرها وعدم ملاحظته معها ، والجنس موجود بالفرض ، والفصل ثابت بالأصل ، فتعيّن المأمور به ، فله وجه (١).

إلاّ أن يقال : إنّ جزئيّة الشيء مرجعها إلى ملاحظة المركّب منه ومن الباقي شيئا واحدا ، كما أنّ عدم جزئيّته راجع إلى ملاحظة غيره من الأجزاء شيئا واحدا ، فجزئيّة الشيء وكلّية المركّب المشتمل عليه مجعول بجعل واحد ، فالشكّ في جزئيّة الشيء شكّ في كلّية الأكثر ، ونفي جزئيّة الشيء نفي لكلّيته ، فإثبات كلّية الأقلّ بذلك إثبات لأحد الضدّين بنفي الآخر ، وليس أولى من العكس.

التمسّك بأصالة عدم التفات الآمر إلى الجزء المشكوك والمناقشة فيه

ومنه يظهر : عدم جواز التمسّك بأصالة عدم التفات الآمر حين تصوّر المركّب إلى هذا الجزء ، حتّى يكون بالملاحظة (٢) شيئا واحدا مركّبا من ذلك ومن باقي الأجزاء ؛ لأنّ هذا ـ أيضا ـ لا يثبت أنّه اعتبر التركيب بالنسبة إلى باقي الأجزاء.

هذا ، مع أنّ أصالة عدم الالتفات لا يجري بالنسبة إلى الشارع المنزه عن الغفلة ، بل لا يجري مطلقا في ما دار أمر الجزء بين كونه جزءا واجبا أو جزءا مستحبّا ، لحصول الالتفات فيه قطعا ، فتأمّل.

__________________

(١) لم ترد : «فله وجه» في (ظ).

(٢) في (ه): «بملاحظته».