درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۱۵۱: شبهه تحریمیه موضوعیه محصوره ۱۲

 

به حذرا عمّا به البأس» (١) ، فلا يبقى مجال للإذن في فعل أحدهما. وسيجيء في باب الاستصحاب (٢) ـ أيضا ـ : أنّ الحكم في تعارض كلّ أصلين (٣) لم يكن أحدهما حاكما على الآخر ، هو التساقط لا التخيير.

الحكم في تعارض الأصلين هو التساقط ، لا التخيير

فإن قلت : قوله : «كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام» (٤) و (٥) نحوه (٦) ، يستفاد منه حلّية المشتبهات بالشبهة المجرّدة عن العلم الإجماليّ جميعا ، وحلّية الشبهات (٧) المقرونة بالعلم الإجماليّ على البدل ؛ لأنّ الرخصة في كلّ شبهة مجرّدة لا تنافي الرخصة في غيرها ؛ لاحتمال كون الجميع حلالا في الواقع ، فالبناء على كون هذا المشتبه بالخمر خلا ، لا ينافي البناء على كون المشتبه الآخر خلا.

وأمّا الرخصة في الشبهة المقرونة بالعلم الإجماليّ والبناء على كونه خلاّ لمّا تستلزم وجوب البناء على كون المحرّم هو المشتبه الآخر ، فلا يجوز الرخصة فيه جميعا ، نعم يجوز الرخصة فيه بمعنى جواز ارتكابه والبناء على أنّ المحرّم غيره ، مثل : الرخصة في ارتكاب أحد المشتبهين

__________________

(١) ورد ما يقرب منه في البحار ٧٧ : ١٦٦ ، الحديث ١٩٢.

(٢) انظر مبحث الاستصحاب ٣ : ٤٠٩.

(٣) في (ر) ، (ص) و (ه) زيادة : «إذا».

(٤) في (ر) ، (ص) و (ه) بدل (أنّه حرام): «الحرام». الوسائل ١٢ : ٦٠ ، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٤.

(٥) في (ر) ، (ص) و (ه): «أو».

(٦) انظر الوسائل ١٢ : ٥٩ ، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل.

(٧) في (ر) و (ص): «المشتبهات».

بالخمر مع العلم بكون أحدهما خمرا ، فإنّه لمّا علم من الأدلّة تحريم الخمر الواقعي ولو تردّد بين الأمرين ، كان معنى الرخصة في ارتكاب أحدهما الإذن في البناء على عدم كونه هو الخمر المحرّم عليه وأنّ المحرّم غيره ، فكلّ منهما حلال ، بمعنى جواز البناء على كون المحرّم غيره.

والحاصل : أنّ مقصود الشارع من هذه الأخبار أن يلغي من طرفي الشكّ في حرمة الشيء وحلّيته احتمال الحرمة ويجعل محتمل الحلّية في حكم متيقّنها ، ولمّا كان في المشتبهين بالشبهة المحصورة شكّ واحد ولم يكن فيه إلاّ احتمال كون هذا حلالا وذاك حراما واحتمال العكس ، كان إلغاء احتمال الحرمة في أحدهما إعمالا له في الآخر وبالعكس ، وكان الحكم الظاهريّ في أحدهما بالحلّ حكما ظاهريا بالحرمة في الآخر ، وليس معنى حلّية كلّ منهما إلاّ الإذن في ارتكابه وإلغاء احتمال الحرمة فيه المستلزم لإعماله في الآخر.

فتأمّل حتّى لا تتوهّم : أنّ استعمال قوله عليه‌السلام : «كلّ شيء لك حلال» بالنسبة إلى الشبهات المقرونة بالعلم الإجماليّ والشبهات المجرّدة استعمال في معنيين.

عدم استفادة الحليّة على البدل من أخبار «الحلّ»

قلت : الظاهر من الأخبار المذكورة البناء على حلّية محتمل التحريم والرخصة فيه ، لا وجوب البناء على كونه هو الموضوع المحلّل.

ولو سلّم ، فظاهرها البناء على كون كلّ مشتبه كذلك ، وليس الأمر بالبناء على كون أحد المشتبهين هو الخلّ أمرا بالبناء على كون الآخر هو الخمر ، فليس في الروايات من البدليّة عين ولا أثر ، فتدبّر.