درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۴۷: شبهه تحریمیه فقدان نص ۴۰

 

روايات الزهري والسسكوني وعبد الأعلى

رواية أبي شبية

وفي روايات الزهريّ (١) ، والسكونيّ (٢) ، وعبد الأعلى (٣) : «الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ، وتركك حديثا لم تروه خير من روايتك حديثا لم تحصه» ، ورواية أبي شيبة عن أحدهما عليهما‌السلام (٤) ، وموثّقة سعد بن زياد ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنّه قال : «لا تجامعوا في النكاح على الشبهة ، وقفوا عند الشبهة» ـ إلى أن قال ـ : «فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة» (٥).

وتوهّم ظهور هذا الخبر المستفيض في الاستحباب ، مدفوع بملاحظة : أنّ الاقتحام في الهلكة لا خير فيه أصلا ، مع أنّ جعله تعليلا لوجوب الإرجاء في المقبولة وتمهيدا لوجوب طرح ما خالف الكتاب في الصحيحة ، قرينة على المطلوب.

فمساقه مساق قول القائل : «أترك الأكل يوما خير من أن امنع منه سنة» ، وقوله عليه‌السلام في مقام وجوب الصبر حتّى يتيقّن الوقت : «لأن اصلّي بعد الوقت أحبّ إليّ من أن اصلّي قبل الوقت» (٦) ، وقوله عليه‌السلام في مقام التقيّة : «لأن افطر يوما من شهر رمضان فأقضيه أحبّ إليّ من

__________________

(١) الوسائل ١٨ : ١١٢ ، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢.

(٢) الوسائل ١٨ : ١٢٦ ، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٥٠.

(٣) الوسائل ١٨ : ١٢٦ ، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي ، ذيل الحديث ٥٠.

(٤) الوسائل ١٨ : ١١٥ ، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ١٣.

(٥) الوسائل ١٨ : ١١٦ ، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ١٥ ، وفيه مسعدة بن زياد.

(٦) الوسائل ٣ : ١٢٤ ، الباب ١٣ من أبواب المواقيت ، الحديث ١١ ، مع تفاوت.

أن يضرب عنقي» (١).

وصيّة علّي عليه‌السلام لاينه

ونظيره في أخبار الشبهة قول عليّ عليه‌السلام في وصيّته لابنه : «أمسك عن طريق إذا خفت ضلالته (٢) ؛ فإنّ الكفّ عند حيرة الضّلال خير من ركوب الأهوال (٣)» (٤).

موثّقة حمزة ابن طيّار

ومنها : موثّقة حمزة بن الطيّار : «أنّه عرض على أبي عبد الله عليه‌السلام بعض خطب أبيه عليه‌السلام ، حتّى إذا بلغ موضعا منها قال له : كفّ واسكت ، ثمّ قال أبو عبد الله عليه‌السلام : إنّه لا يسعكم فيما ينزل (٥) بكم ممّا لا تعلمون إلاّ الكفّ عنه ، والتّثبّت ، والرّدّ إلى أئمة الهدى عليهم‌السلام حتّى يحملوكم فيه على (٦) القصد ويجلوا عنكم فيه العمى ويعرّفوكم فيه الحقّ ؛ قال الله تعالى : ﴿فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾(٧)».

رواية جميل

ومنها : رواية جميل ، عن الصادق ، عن آبائه عليهم‌السلام : «أنّه قال

__________________

(١) الوسائل ٧ : ٩٥ ، الباب ٥٧ من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث ٤ ، مع تفاوت.

(٢) كذا في المصدر ، وفي (ت) ، (ظ) و (ه): «ضلالة» وفي (ر) و (ص) : «ضلاله».

(٣) كذا في المصدر ، وفي (ر) ، (ص) و (ه): «فإنّ الكفّ عنده خير من الضلال وخير من ركوب الأهوال».

(٤) الوسائل ١٨ : ١١٧ ، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢٠.

(٥) كذا في (ص) والمصدر ، وفي غيرهما : «نزل».

(٦) كذا في (ص) والمصدر ، وفي غيرهما : «إلى».

(٧) الوسائل ١٨ : ١٢ ، الباب ٤ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ١٤ ، والآية من سورة النحل : ٤٣.

رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : الامور ثلاثة : أمر بيّن لك رشده فاتبعه ، وأمر بيّن لك غيّه فاجتنبه ، وأمر اختلف فيه فردّه إلى الله عزّ وجلّ» (١).

رواية جابر

ومنها : رواية جابر ، عن أبي جعفر عليه‌السلام في وصيّته لأصحابه : «إذا اشتبه الأمر عليكم فقفوا عنده وردّوه إلينا حتّى نشرح لكم من ذلك ما شرح الله لنا» (٢).

رواية زرارة

ومنها : رواية زرارة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام : «حقّ الله على العباد أن يقولوا ما يعلمون ، ويقفوا عند ما لا يعلمون» (٣).

وقوله عليه‌السلام في رواية المسمعيّ الواردة في اختلاف الحديثين : «وما لم تجدوا في شيء من هذه الوجوه فردّوا إلينا علمه فنحن أولى بذلك ، ولا تقولوا فيه بآرائكم ، وعليكم الكفّ والتثبّت والوقوف وأنتم طالبون باحثون حتّى يأتيكم البيان من عندنا» (٤) ، إلى غير ذلك ممّا ظاهره وجوب التوقّف (٥).

والجواب عن الاستدلال بأخبار التوقّف

والجواب : أنّ بعض هذه الأخبار مختصّ بما إذا كان المضيّ في الشبهة اقتحاما في الهلكة ، ولا يكون ذلك إلاّ مع عدم معذوريّة الفاعل (٦) ؛

__________________

(١) الوسائل ١٨ : ١١٨ ، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢٣.

(٢) الوسائل ١٨ : ١٢٣ ، الباب ١٢ من صفات القاضي ، الحديث ٤٣.

(٣) الوسائل ١٨ : ١١٩ ، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢٧.

(٤) الوسائل ١٨ : ٨٢ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢١.

(٥) انظر الوسائل ١٨ : ١١١ ، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي.

(٦) في (ص): «الجاهل».