درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۸۵: شبهه تحریمیه فقدان نص ۷۸

 

وإن كان الوجه فيه أصالة حرمة أكل (١) لحمه قبل التذكية ، ففيه : أنّ الحرمة قبل التذكية لأجل كونه من الميتة ، فإذا فرض إثبات جواز تذكيته خرج عن الميتة ، فيحتاج حرمته إلى موضوع آخر. ولو شكّ في قبول التذكية رجع إلى الوجه السابق ، وكيف كان : فلا يعرف وجه لرفع اليد عن أصالة الحلّ والإباحة.

ما ذكره شارح الروضة في المسألة والمناقشة فيه

نعم ، ذكر شارح الروضة ـ هنا (٢) ـ وجها آخر ، ونقله بعض محشّيها (٣) عن الشهيد في تمهيد القواعد (٤). قال شارح الروضة : إنّ كلاّ من النجاسات والمحلّلات محصورة ، فإذا لم يدخل في المحصور منها كان الأصل طهارته وحرمة لحمه ، وهو ظاهر (٥) ، انتهى.

المناقشة فيما ذكره شارح الروضة

ويمكن منع حصر المحلّلات ، بل المحرّمات محصورة ، والعقل والنقل دلّ على إباحة ما لم يعلم حرمته ؛ ولذا يتمسّكون كثيرا بأصالة الحلّ في باب الأطعمة والأشربة.

ولو قيل : إنّ الحلّ إنّما علّق بالطيّبات (٦) في قوله تعالى : ﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ﴾(٧) المفيد للحصر في مقام الجواب عن الاستفهام ، فكلّ ما

__________________

(١) لم ترد «أكل» في (ر) و (ظ).

(٢) لم ترد «هنا» في (ر) و (ظ).

(٣) لعلّه الشيخ علي ، انظر الروضة البهيّة بخطّ عبد الرحيم ، طبعة المكتبة العلمية الإسلامية ، الصفحة ٢١.

(٤) تمهيد القواعد : ٢٧٠ ، ولكن ليست فيه «كون المحلّلات محصورة».

(٥) المناهج السويّة (مخطوط) : الورقة ٨٤.

(٦) كذا في (ه) ، وفي (ت): «في الطيّبات» ، ولم ترد «بالطيّبات» في (ر) ، (ص) و (ظ).

(٧) المائدة : ٤.

شكّ في كونه طيّبا فالأصل عدم إحلال الشارع له.

قلنا : إنّ التحريم محمول في القرآن على «الخبائث» و «الفواحش» ، فإذا شكّ فيه فالأصل عدم التحريم ، ومع تعارض الأصلين يرجع إلى أصالة الإباحة ، وعموم قوله تعالى : ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَ﴾(١) ، وقوله عليه‌السلام : «ليس الحرام إلاّ ما حرّم الله» (٢).

مع أنّه يمكن فرض كون الحيوان ممّا ثبت كونه طيّبا.

بل الطيّب ما لا يستقذر ، فهو أمر عدميّ يمكن إحرازه بالأصل عند الشكّ ، فتدبّر.

__________________

(١) الأنعام : ١٤٥.

(٢) الوسائل ١٧ : ٣ ، الباب ١ من أبواب الأطعمة والأشربة ، الحديث ٤.

السادس

اعتراض بعض الأخباريّين على الاصوليّين ومناقشته

حكي عن بعض الأخباريين (١) كلام لا يخلو إيراده عن فائدة ، وهو :

أنّه هل يجوّز أحد أن يقف عبد من عباد الله تعالى ، فيقال له : بما كنت تعمل في الأحكام الشرعيّة؟ فيقول : كنت أعمل بقول المعصوم وأقتفي أثره وما يثبت من المعلوم ، فإن اشتبه عليّ شيء عملت بالاحتياط ، أفيزلّ قدم هذا العبد عن الصراط ، ويقابل بالإهانة والإحباط ، فيؤمر به إلى النار ويحرم مرافقة الأبرار؟ هيهات هيهات! أن يكون أهل التسامح والتساهل في الدين في الجنّة خالدين ، وأهل الاحتياط في النار معذّبين (٢) ، انتهى كلامه.

المناقشة فيما أفادة بعض الأخباريين

أقول : لا يخفى على العوامّ فضلا عن غيرهم : أنّ أحدا لا يقول بحرمة الاحتياط ولا ينكر حسنه وأنّه سبيل النجاة.

وأمّا الإفتاء بوجوب الاحتياط فلا إشكال في أنّه غير مطابق للاحتياط ؛ لاحتمال حرمته ، فإن ثبت وجوب الإفتاء فالأمر يدور بين

__________________

(١) قيل : هو المحدّث الجزائري.

(٢) حكاه الوحيد البهبهاني في الرسائل الاصوليّة : ٣٧٧.