درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۲۸: شبهه تحریمیه فقدان نص ۲۱

 

وجوب الاحتياط على من لم يعلم بوجوب الاحتياط من العقل والنقل بعد التأمّل والتتبّع.

الاستدلال برواية «عبد الأعلى» والمناقشة فيه

ومنها : رواية عبد الأعلى عن الصادق عليه‌السلام : «قال : سألته عمّن لم يعرف شيئا ، هل عليه شيء؟ قال : لا» (١).

بناء على أنّ المراد بالشيء الأوّل فرد معيّن مفروض في الخارج حتّى لا يفيد العموم في النفي (٢) ، فيكون المراد : هل عليه شيء في خصوص ذلك الشيء المجهول؟ وأمّا بناء على إرادة العموم فظاهره السؤال عن القاصر الذي لا يدرك شيئا.

الاستدلال برواية «أيّما امرئ ...» والمناقشة فيه

ومنها : قوله : «أيّما امرئ ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه» (٣).

وفيه : أنّ الظاهر من الرواية ونظائرها من قولك : «فلان عمل بكذا بجهالة» هو اعتقاد الصواب أو الغفلة عن الواقع ، فلا يعمّ صورة التردّد في كون فعله صوابا أو خطأ.

ويؤيّده : أنّ تعميم الجهالة لصورة التردّد يحوج الكلام إلى التخصيص بالشاكّ الغير المقصّر ، وسياقه يأبى عن التخصيص ، فتأمّل.

الاستدلال برواية «إنّ الله تعالى يحتجّ ...» والمناقشة فيه

ومنها : قوله عليه‌السلام : «إنّ الله يحتجّ على العباد بما آتاهم وعرّفهم» (٤).

__________________

(١) الكافي ١ : ١٦٤ ، باب حجج الله على خلقه ، الحديث ٢.

(٢) في (ه): «المنفي».

(٣) الوسائل ٥ : ٣٤٤ ، الباب ٣٠ من أبواب الخلل في الصلاة ، الحديث الأوّل ، مع تفاوت يسير.

(٤) الكافي ١ : ١٦٢ ، باب البيان والتعريف ولزوم الحجة ، الحديث الأوّل.

وفيه : أنّ مدلوله ـ كما عرفت (١) في الآيات وغير واحد من الأخبار ـ ممّا لا ينكره الأخباريّون.

الاستدلال بمرسلة الفقيه

ومنها : قوله عليه‌السلام في مرسلة الفقيه : «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي» (٢).

استدلّ به الصدوق على جواز القنوت بالفارسية (٣) ، واستند إليه في أماليه حيث جعل إباحة الأشياء حتّى يثبت الحظر من دين الامامية (٤).

ودلالته على المطلب أوضح من الكلّ ، وظاهره عدم وجوب الاحتياط ؛ لأنّ الظاهر إرادة ورود النهي في الشيء من حيث هو ، لا من حيث كونه مجهول الحكم ، فإن تمّ ما سيأتي من أدلّة الاحتياط (٥) دلالة وسندا وجب ملاحظة التعارض بينها وبين هذه الرواية وأمثالها ممّا يدلّ على عدم وجوب الاحتياط ، ثمّ الرجوع إلى ما تقتضيه (٦) قاعدة التعارض.

الاستدلال بصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج

وقد يحتجّ بصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج ، في من تزوّج امرأة

__________________

(١) راجع الصفحة ٢٧ و ٤٢.

(٢) الفقيه ١ : ٣١٧ ، الحديث ٩٣٧. وانظر الوسائل ٤ : ٩١٧ ، الباب ١٩ من أبواب القنوت ، الحديث ٣.

(٣) الفقيه ١ : ٣١٧ ، ذيل الحديث ٩٣٧.

(٤) لم نعثر عليه في أمالي الصدوق ، نعم ذكره قدس‌سره في اعتقاداته ، كما سيأتي في الصفحة ٥٢.

(٥) ستأتي أدلّة الاحتياط في الصفحة ٦٢ ، فما بعدها.

(٦) في النسخ : «يقتضيه».

في عدّتها : «قال : أمّا إذا كان بجهالة فليتزوّجها بعد ما تنقضي (١) عدّتها ، فقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك. قلت : بأيّ الجهالتين أعذر (٢) ، بجهالته أنّ ذلك محرّم عليه ، أم بجهالته أنّها في عدّة؟ قال : إحدى الجهالتين أهون من الاخرى ، الجهالة بأن الله حرّم عليه ذلك ؛ وذلك لأنّه لا يقدر معها على الاحتياط ، قلت : فهو في الاخرى معذور؟ قال : نعم ، إذا انقضت عدّتها فهو معذور في أن يتزوّجها» (٣).

المناقشة في الاستدلال بالصحيحة

وفيه : أنّ الجهل بكونها في العدّة إن كان مع العلم بالعدّة في الجملة والشكّ في انقضائها : فان كان الشك في أصل الانقضاء مع العلم بمقدارها فهو شبهة في الموضوع خارج عمّا نحن فيه ، مع أنّ مقتضى الاستصحاب المركوز في الأذهان عدم الجواز.

ومنه يعلم : أنّه لو كان الشكّ في مقدار العدّة فهي شبهة حكميّة قصّر في السؤال عنها ، وهو ليس (٤) معذورا فيها (٥) اتفاقا ؛ و (٦) لأصالة بقاء العدّة وأحكامها ، بل في رواية اخرى أنّه : «إذا علمت أنّ عليها العدّة لزمتها الحجّة» (٧) ، فالمراد من المعذوريّة عدم حرمتها عليه مؤبّدا ،

__________________

(١) كذا في المصدر ، وفي النسخ : «ينقضي».

(٢) في المصدر : «يعذر».

(٣) الوسائل ١٤ : ٣٤٥ ، الباب ١٧ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ، الحديث ٤.

(٤) كذا في (ظ) ، وفي (ر) ، (ص) و (ه): «فهو ليس» ، وفي (ت): «وليس».

(٥) لم ترد «فيها» في (ر) و (ظ).

(٦) «و» من (ت) و (ه).

(٧) الوسائل ١٨ : ٣٩٦ ، الباب ٢٧ من أبواب حد الزنا ، الحديث ٣.