درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۷۱: شبهه تحریمیه فقدان نص ۶۴

 

بالإباحة (١)(٢) كالسيّد المرتضى رحمه‌الله (٣) ؛ تعويلا على قاعدة «اللطف» ، وأنّه لو كان في الفعل مفسدة لوجب على الحكيم بيانه.

لكن ردّها في العدّة : بأنّه قد يكون المفسدة في الإعلام ويكون المصلحة في كون الفعل (٤) على الوقف (٥).

والجواب عن هذا الوجه أيضا

والجواب : بعد تسليم استقلال العقل بدفع الضرر ، أنّه : إن اريد ما يتعلّق بأمر الآخرة من العقاب ، فيجب على الحكيم تعالى بيانه ، فهو مع عدم البيان مأمون.

وإن اريد غيره ممّا لا يدخل في عنوان المؤاخذة من اللوازم المترتّبة مع الجهل أيضا ، فوجوب دفعها غير لازم عقلا ؛ إذ العقل لا يحكم بوجوب الاحتراز عن الضرر الدنيويّ المقطوع إذا كان لبعض الدواعي النفسانيّة ، وقد جوّز الشارع بل أمر به في بعض الموارد. وعلى تقدير الاستقلال فليس ممّا يترتّب عليه العقاب ؛ لكونه من باب الشبهة الموضوعيّة ـ لأنّ المحرّم هو مفهوم الإضرار ، وصدقه في هذا المقام مشكوك ، كصدق المسكر المعلوم التحريم على هذا المائع الخاصّ ـ ، والشبهة الموضوعيّة لا يجب الاجتناب عنها باتّفاق الأخباريّين أيضا ،

__________________

(١) كذا في (ظ) ، وفي غيرها : «بأصالة الإباحة».

(٢) الغنية (الجوامع الفقهيّة) : ٤٨٦.

(٣) الذريعة ٢ : ٨٠٩ ـ ٨١٢.

(٤) في (ظ): «العقل».

(٥) العدّة ٢ : ٧٤٢ ـ ٧٤٣.

وسيجيء تتمّة الكلام في الشبهة الموضوعيّة (١) إن شاء الله.

__________________

(١) انظر الصفحة ١٢٢ ـ ١٢٦.

وينبغي التنبيه على امور :

الأوّل

التفصيل المحكي عن المحقّق بين ما يعمّ به البلوى وغيره

أنّ المحكيّ عن المحقّق (١) التفصيل في اعتبار أصل البراءة بين ما يعمّ به البلوى وغيره ، فيعتبر في الأوّل دون الثاني ، ولا بدّ من حكاية كلامه قدس‌سره في المعتبر والمعارج حتّى يتّضح حال النسبة ، قال في المعتبر :

كلام المحقّق في المعتبر

الثالث ـ يعني من أدلّة العقل ـ : الاستصحاب ، وأقسامه ثلاثة :

الأوّل : استصحاب حال العقل ، وهو التمسّك بالبراءة الأصليّة ، كما يقال : الوتر ليس واجبا ؛ لأنّ الأصل براءة العهدة. ومنه : أن يختلف العلماء في حكم الدية (٢) بين الأقلّ والأكثر ، كما في دية عين الدابّة المتردّدة بين النصف والربع.

إلى أن قال :

الثاني : أن يقال : عدم الدليل على كذا ، فيجب انتفاؤه. وهذا يصحّ فيما يعلم أنّه لو كان هنا دليل لظفر به ، أمّا لا مع ذلك فيجب التوقّف ، ولا يكون ذلك الاستدلال حجّة. ومنه القول بالإباحة لعدم

__________________

(١) حكاه عنه المحقّق القمّي في القوانين ٢ : ١٥.

(٢) في (ت) ، (ر) و (ص) زيادة : «المردّدة».

دليل الوجوب والحظر.

الثالث : استصحاب حال الشرع. فاختار أنّه ليس بحجّة (١) ، انتهى موضع الحاجة من كلامه قدس‌سره.

وذكر في المعارج ، على ما حكي عنه :

كلام المحقّق في المعارج

أنّ الأصل : خلوّ الذمّة عن الشواغل الشرعيّة ، فإذا ادّعى مدّع حكما شرعيّا جاز لخصمه أن يتمسّك في انتفائه بالبراءة الأصليّة ، فيقول : لو كان ذلك الحكم ثابتا لكان عليه دلالة شرعيّة ، لكن ليس كذلك ، فيجب نفيه. وهذا الدليل لا يتمّ إلاّ ببيان مقدّمتين :

إحداهما : أنّه لا دلالة عليه شرعا ، بأن ينضبط طرق الاستدلالات الشرعيّة ويبيّن عدم دلالتها عليه.

والثانية : أن يبيّن أنّه لو كان هذا الحكم ثابتا لدلّت عليه إحدى تلك الدلائل ؛ لأنّه لو لم يكن عليه دلالة لزم التكليف بما لا طريق للمكلّف إلى العلم به ، وهو تكليف بما لا يطاق ، ولو كانت عليه دلالة غير تلك الأدلّة لما كانت أدلّة الشرع منحصرة فيها ، لكنّا بينّا انحصار الأحكام في تلك الطرق ، وعند ذلك : يتمّ كون ذلك دليلا على نفي الحكم (٢) ، انتهى.

وحكي عن المحدّث الأستراباديّ في فوائده :

ما ذكره المحدّث الأسترابادي في تحقيق كلاك المحقّق

أنّ تحقيق هذا الكلام هو : أنّ المحدّث الماهر إذا تتبّع الأحاديث المرويّة عنهم عليهم‌السلام في مسألة لو كان فيها حكم مخالف للأصل لاشتهر

__________________

(١) المعتبر ١ : ٣٢ ، مع تفاوت في العبارة.

(٢) المعارج : ٢١٢ ـ ٢١٣.