درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۱۱۶: شبهه وجوبیه فقدان نص ۱۵

 

الوجوب وأصالة عدم لازمه الوضعيّ ، وهو سقوط الواجب المعلوم به (١) إذا شكّ في إسقاطه له ، أمّا إذا قطع بكونه مسقطا للواجب المعلوم ، وشكّ في كونه واجبا مسقطا للواجب الآخر أو مباحا (٢) مسقطا لوجوبه ـ نظير السفر المباح المسقط لوجوب الصوم ـ فلا مجرى للأصل إلاّ بالنسبة إلى طلبه ، وتجري أصالة البراءة عن وجوبه التعيينيّ (٣) بالعرض إذا فرض تعذّر ذلك الواجب الآخر.

هل يجب الائتمام على من عجز عن القراءة وتعلّمها؟

وربما يتخيّل من هذا القبيل : ما لو شكّ في وجوب الائتمام على من عجز عن القراءة وتعلّمها ، بناء على رجوع المسألة إلى الشكّ في كون الائتمام مستحبّا مسقطا أو واجبا مخيّرا بينه وبين الصلاة مع القراءة ، فيدفع وجوبه التخييريّ بالأصل.

لكنّ الظاهر أنّ المسألة ليست من هذا القبيل ؛ لأنّ صلاة الجماعة فرد من الصلاة الواجبة ، فتتّصف (٤) بالوجوب لا محالة ، واتّصافها بالاستحباب من باب أفضل فردي الواجب ، فيختصّ بما إذا تمكّن المكلّف من غيره ، فإذا عجز تعيّن وخرج عن الاستحباب ، كما إذا منعه مانع آخر عن الصلاة منفردا.

لكن يمكن منع تحقّق العجز فيما نحن فيه ؛ فإنّه يتمكّن من الصلاة منفردا بلا قراءة ؛ لسقوطها عنه بالتعذّر كسقوطها بالائتمام ، فتعيّن (٥) أحد

__________________

(١) «به» من (ظ).

(٢) لم ترد «مسقطا للواجب الآخر أو مباحا» في (ه).

(٣) في (ر) و (ه): «التعيّني».

(٤) في (ه): «فمتّصف».

(٥) كذا في (ه) ، وفي غيرها : «فتعيين».

المسقطين يحتاج إلى دليل.

كلام فخر المحقّقين في أنّ قراءة الإمام بدل أو مسقط

قال فخر المحقّقين في الإيضاح في شرح قول والده قدس سرهما : والأقرب وجوب الائتمام على الامّيّ العاجز :

وجه القرب تمكّنه من صلاة صحيحة القراءة. ويحتمل عدمه ؛ لعموم نصّين : أحدهما : الاكتفاء بما يحسن مع عدم التمكّن من التعلّم. والثاني : ندبيّة الجماعة.

والأوّل أقوى ؛ لأنّه يقوم مقام القراءة اختيارا فيتعيّن عند الضرورة ؛ لأنّ كلّ بدل اختياريّ يجب عينا عند تعذّر مبدله ، وقد بيّن ذلك في الاصول.

ويحتمل العدم ؛ لأنّ قراءة الإمام مسقطة لوجوب القراءة على المأموم ، والتعذّر أيضا مسقط ، فإذا وجد أحد المسقطين للوجوب لم يجب الآخر ؛ إذ التقدير أنّ كلا منهما سبب تامّ. والمنشأ : أنّ قراءة الإمام بدل أو مسقط (١)؟ انتهى.

والمسألة محتاجة إلى التأمّل.

الشكّ في الوجوب الكفائي

ثمّ إنّ الكلام في الشكّ في الوجوب الكفائي ـ كوجوب ردّ السلام على المصلّي إذا سلّم على جماعة وهو منهم ـ يظهر ممّا ذكرنا ، فافهم.

__________________

(١) إيضاح الفوائد ١ : ١٥٤.