درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۷۶: شبهه تحریمیه فقدان نص ۶۹

 

الثاني

هل أنّ أصالة الإباحة من الأدلّة الظنّية أو من الاصول؟

مقتضى الأدلّة المتقدّمة : كون الحكم الظاهريّ في الفعل المشتبه الحكم هي الإباحة من غير ملاحظة الظنّ بعدم تحريمه في الواقع ، فهذا الأصل يفيد القطع بعدم اشتغال الذمّة ، لا الظنّ بعدم الحكم واقعا ، ولو أفاده لم يكن معتبرا.

إلاّ أنّ الذي يظهر من جماعة كونه من الأدلّة الظنّيّة ، منهم صاحب المعالم عند دفع الاعتراض عن بعض مقدّمات الدليل الرابع الذي ذكره لحجّية خبر الواحد (١) ، ومنهم شيخنا البهائيّ قدس‌سره (٢) ، ولعلّ هذا هو المشهور بين الاصوليّين ؛ حيث لا يتمسّكون فيه إلاّ باستصحاب البراءة السابقة (٣) ، بل ظاهر المحقّق رحمه‌الله في المعارج الإطباق على التمسّك بالبراءة الأصليّة حتّى يثبت الناقل (٤) ، وظاهره أنّ اعتمادهم في الحكم

__________________

(١) المعالم : ١٩٤.

(٢) الزبدة : ٥٨.

(٣) انظر المعتبر ١ : ٣٢ ، والقواعد والفوائد ١ : ١٣٢ ، وتمهيد القواعد : ٢٧١.

(٤) المعارج : ٢٠٨.

بالبراءة على كونها هي الحالة السابقة الأصليّة.

والتحقيق : أنّه لو فرض حصول الظنّ من الحالة السابقة فلا يعتبر ، والإجماع ليس على اعتبار هذا الظنّ ، وإنّما هو على العمل على طبق الحالة السابقة ، ولا يحتاج إليه بعد قيام الأخبار المتقدّمة (١) وحكم العقل.

__________________

(١) أي : أخبار البراءة المتقدّمة في الصفحة ٢٨ و ٤١ ـ ٤٥.