درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۷۷: شبهه تحریمیه فقدان نص ۷۰

 

الثالث

هل أنّ أوامر الاحتياط للاستحباب أو للإرشاد؟

لا إشكال في رجحان الاحتياط عقلا ونقلا ، كما يستفاد من الأخبار المذكورة وغيرها (١).

وهل الأوامر الشرعيّة للاستحباب ، فيثاب عليه وإن لم يحصل به الاجتناب عن الحرام الواقعيّ ، أو غيريّ بمعنى كونه مطلوبا لأجل التحرّز عن الهلكة المحتملة والاطمئنان بعدم وقوعه فيها ، فيكون الأمر به إرشاديا لا يترتّب على موافقته ومخالفته سوى الخاصيّة المترتّبة على الفعل أو الترك ، نظير أوامر الطبيب ، ونظير الأمر بالإشهاد عند المعاملة لئلاّ يقع التنازع؟ وجهان :

الظاهر كونها للإرشاد

من ظاهر الأمر بعد فرض عدم إرادة الوجوب.

ومن سياق جلّ الأخبار الواردة في ذلك ؛ فإنّ الظاهر كونها مؤكّدة لحكم العقل بالاحتياط.

والظاهر (٢) أنّ حكم العقل بالاحتياط من حيث هو احتياط ـ على

__________________

(١) أي : أخبار التوقّف والاحتياط والتثليث.

(٢) في (ص): «وظاهر».

تقدير (١) كونه إلزاميّا ـ لمحض الاطمئنان ودفع احتمال العقاب ، وكما أنّه إذا تيقّن بالضرر يكون إلزام. العقل لمحض الفرار عن العقاب المتيقّن ، فكذلك طلبه الغير الإلزاميّ إذا احتمل الضرر.

بل ، وكما أنّ أمر الشارع بالإطاعة في قوله تعالى : ﴿أَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ﴾(٢) لمحض الإرشاد ؛ لئلاّ يقع العبد في عقاب المعصية ويفوته ثواب الطاعة ، ولا يترتّب على مخالفته سوى ذلك ، فكذلك أمره بالأخذ بما يأمن معه من الضرر ، و (٣) لا يترتّب على موافقته سوى الأمان المذكور ، ولا على مخالفته سوى الوقوع في الحرام الواقعيّ على تقدير تحقّقه.

ما يشهد لكونها للإشاد

ويشهد لما ذكرنا : أنّ ظاهر الأخبار حصر حكمة الاجتناب عن الشبهة في التفصّي عن الهلكة الواقعيّة لئلاّ يقع فيها من حيث لا يعلم.

واقترانه مع الاجتناب عن الحرام المعلوم في كونه ورعا ، ومن المعلوم أنّ الأمر باجتناب المحرّمات في هذه الأخبار ليس إلاّ للإرشاد ، لا يترتّب على موافقتها ومخالفتها سوى الخاصيّة الموجودة في المأمور به ـ وهو الاجتناب عن الحرام ـ أو فوتها ، فكذلك الأمر باجتناب الشبهة لا يترتّب على موافقته سوى ما يترتّب على نفس الاجتناب لو لم يأمر به الشارع ، بل فعله المكلّف حذرا من الوقوع في الحرام (٤).

__________________

(١) في (ت) زيادة : «عدم».

(٢) الأنفال : ٢٠.

(٣) لم ترد «و» في (ر) و (ص).

(٤) في هامش (ت) و (ص) زيادة : «هذا كلّه بالنظر إلى الأمر بالاحتياط ، وأمّا