درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۱۲۴: شبهه وجوبیه موضوعیه ۴

 

حينئذ أن يقال : لا نسلّم تحقّق الشغل بأزيد من المقدار الذي تيقّنه.

إلى أن قال :

والحاصل : أنّ المكلّف إذا حصّل القطع باشتغال ذمّته بمتعدّد والتبس عليه ذلك كمّا ، وأمكنه الخروج عن عهدته ، فالأمر كما أفتى به الأصحاب ، وإن لم يحصّل ذلك ، بأن يكون ما علم به خصوص اثنتين أو ثلاث وأمّا أزيد من ذلك فلا ، بل احتمال احتمله ، فالأمر كما ذكره في الذخيرة. ومن هنا : لو لم يعلم أصلا بمتعدّد في فائتة وعلم أنّ صلاة صبح يومه فاتت ، وأمّا غيرها فلا يعلم ولا يظنّ فوته أصلا ، فليس عليه إلاّ الفريضة الواحدة دون المحتمل ؛ لكونه شكّا بعد خروج الوقت ، والمنصوص أنّه ليس عليه قضاؤها (١) ، بل لعلّه المفتى به (٢) ، انتهى كلامه رفع مقامه.

مناقشة كلام السيّد بحر العلوم قدس‌سره

ويظهر النظر فيه ممّا ذكرناه سابقا (٣) ، ولا يحضرني الآن حكم لأصحابنا بوجوب الاحتياط في نظير المقام ، بل الظاهر منهم إجراء أصل (٤) البراءة في أمثال ما نحن فيه ممّا لا يحصى.

توجيه فتوى المشهور

وربما يوجّه الحكم فيما نحن فيه : بأنّ الأصل عدم الإتيان بالصلاة الواجبة ، فيترتّب عليه وجوب القضاء إلاّ في صلاة علم الإتيان بها في وقتها.

__________________

(١) انظر الكافي ٣ : ٢٩٤ ، الحديث ١٠.

(٢) لم نعثر عليه في كتاب الصلاة من المصابيح (مخطوط).

(٣) راجع الصفحة ١٦٩ ـ ١٧٠.

(٤) «أصل» من (ت) و (ه).

ودعوى : ترتّب وجوب القضاء على صدق الفوت الغير الثابت بالأصل ، لا مجرّد عدم الاتيان الثابت بالأصل ، ممنوعة ؛ لما يظهر من الأخبار (١) وكلمات الأصحاب (٢) : من أنّ المراد بالفوت مجرّد الترك كما بيّناه في الفقه (٣).

وأمّا ما دلّ على أنّ الشكّ في إتيان الصلاة بعد وقتها لا يعتدّ به ، فلا يشمل ما نحن فيه.

وإن شئت تطبيق ذلك على قاعدة الاحتياط اللازم ، فتوضيحه : أنّ القضاء وإن كان بأمر جديد ، إلاّ أنّ ذلك الأمر كاشف عن استمرار مطلوبيّة الصلاة من عند دخول وقتها إلى آخر زمان التمكّن من المكلّف ، غاية الأمر كون هذا على سبيل تعدّد المطلوب ، بأن يكون الكلّي المشترك بين ما في الوقت وخارجه مطلوبا وكون إتيانه في الوقت مطلوبا آخر ، كما أنّ أداء الدين وردّ السلام واجب في أوّل أوقات الإمكان ، ولو لم يفعل ففي الآن الثاني ، وهكذا.

وحينئذ : فإذا دخل الوقت وجب إبراء الذمّة عن ذلك الكلّي ، فإذا شكّ في براءة ذمّته بعد الوقت ، فمقتضى حكم العقل باقتضاء الشغل اليقينيّ للبراءة اليقينيّة وجوب الإتيان ، كما لو شكّ في البراءة قبل خروج الوقت ، وكما لو شكّ في أداء الدين الفوريّ ، فلا يقال : إنّ

__________________

(١) انظر الوسائل ٥ : ٣٤٧ ، الباب الأوّل من أبواب قضاء الصلوات ، باب وجوب قضاء الفريضة الفائتة بعمد أو نسيان أو نوم أو ترك طهارة.

(٢) انظر إرشاد الأذهان ١ : ٢٧٠ ، ومفتاح الكرامة ٣ : ٣٧٧.

(٣) انظر الوسائل الفقهيّة للمصنّف : ٢٢٣ ـ ٢٢٤.