درس بدایة الحکمة

جلسه ۲۰: اشکال هفتم بر وجود ذهنی و تقسیمات وجود

 

المغايرة بين الصور ، الحاصلة في أعضاء الحس والتخيل وبين ذوات الصور.

بل هذا من أقوى الحجج على حصول الماهيات ، بأنفسها عند الإنسان بوجود غير مادي ، فإن الوجود المادي لها كيفما فرض ، لم يخل عن مغايرة ما بين الصور الحاصلة ، وبين الأمور الخارجية ذوات الصور ، ولازم ذلك السفسطة ضرورة.

الإشكال السابع ، أن لازم القول بالوجود الذهني ، كون الشيء الواحد كليا وجزئيا معا وبطلانه ظاهر ، بيان الملازمة أن ماهية الإنسان المعقولة مثلا ، من حيث تجويز العقل صدقها على كثيرين كلية ، ومن حيث حصولها لنفس عاقلها الشخصية ، وقيامها بها جزئية متشخصة بتشخصها ، متميزة من ماهية الإنسان المعقولة ، لغير تلك النفس من النفوس ، فهي كلية وجزئية معا.

والجواب عنه أن الجهة مختلفة ، فهي من حيث إنها وجود ذهني مقيس إلى الخارج كلية ، تقبل الصدق على كثيرين ، ومن حيث إنها كيفية نفسانية ، من غير مقايسة إلى الخارج جزئية.

المرحلة الثالثة

في انقسام الوجود

إلى ما في نفسه وما في غيره وانقسام ما في نفسه إلى ما لنفسه وما لغيره

وفيها ثلاثة فصول

الفصل الأول

[الوجود في نفسه والوجود في غيره]

من الوجود ما هو في غيره ومنه خلافه ، وذلك أنا إذا اعتبرنا القضايا الصادقة ، كقولنا الإنسان ضاحك ، وجدنا فيها وراء الموضوع والمحمول أمرا آخر ، به يرتبط ويتصل بعضهما إلى بعض ، ليس يوجد إذا اعتبر الموضوع وحده ولا المحمول وحده ، ولا إذا اعتبر كل منهما مع غير الآخر فله وجود ، ثم إن وجوده ليس ثالثا لهما ، واقعا بينهما مستقلا عنهما ، وإلا احتاج إلى رابطين آخرين يربطانه بالطرفين ، فكان المفروض ثلاثة خمسة ، ثم الخمسة تسعة وهلم جرا وهو باطل.

فوجوده قائم بالطرفين موجود فيهما ، غير خارج منهما ولا مستقل بوجه عنهما ، لا معنى له مستقلا بالمفهومية ، ونسميه الوجود الرابط ، وما كان بخلافه كوجود الموضوع والمحمول ، وهو الذي له معنى مستقل بالمفهومية ، نسميه الوجود المحمولي والوجود المستقل ، فإذن الوجود منقسم إلى مستقل ورابط وهو المطلوب.

ويظهر مما تقدم أولا ، أن الوجودات الرابطة لا ماهية لها ، لأن الماهية ما يقال في جواب ما هو ، فلها لا محالة وجود محمولي ذو معنى مستقل بالمفهومية ، والرابط ليس كذلك.

وثانيا أن تحقق الوجود الرابط بين أمرين ، يستلزم اتحادا ما بينهما ، لكونه