درس بدایة الحکمة

جلسه ۲۴: مباحثی پیرامون واجب الوجود و اینکه شیء تا واجب نشود موجود نمی‌شود

 

الفصل الثالث

[واجب الوجود ماهيته إنيته]

واجب الوجود ماهيته إنيته ، بمعنى أن لا ماهية له وراء وجوده الخاص به ، وذلك أنه لو كانت له ماهية ، وذات وراء وجوده الخاص به ، لكان وجوده زائدا على ذاته عرضيا له ، وكل عرضي معلل بالضرورة فوجوده معلل.

وعلته إما ماهيته أو غيرها ، فإن كانت علته ماهيته ، والعلة متقدمة على معلولها بالوجود بالضرورة ، كانت الماهية متقدمة عليه بالوجود ، وتقدمها عليه إما بهذا الوجود ، ولازمه تقدم الشيء على نفسه وهو محال ، وإما بوجود آخر وننقل الكلام إليه ويتسلسل ، وإن كانت علته غير ماهيته ، فيكون معلولا لغيره وذلك ينافي وجوب الوجود بالذات ، وقد تبين بذلك ، أن الوجوب بذاته وصف منتزع من حاق وجود الواجب ، كاشف عن كون وجوده بحتا ، في غاية الشدة غير مشتمل على جهة عدمية ، إذ لو اشتمل على شيء من الأعدام ، حرم الكمال الوجودي الذي في مقابله ، فكانت ذاته مقيدة بعدمه ، فلم يكن واجبا بالذات صرفا له كل كمال.

الفصل الرابع

واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات

إذ لو كان غير واجب بالنسبة إلى شيء من الكمالات ، التي تمكن له بالإمكان العام ، كان ذا جهة إمكانية بالنسبة إليه ، فكان خاليا في ذاته عنه ، متساوية نسبته إلى وجوده وعدمه ، ومعناه تقيد ذاته بجهة عدمية ، وقد

عرفت في الفصل السابق استحالته.

الفصل الخامس

في أن الشيء ما لم يجب لم يوجد وبطلان القول بالأولوية

لا ريب أن الممكن ، الذي يتساوى نسبته إلى الوجود والعدم عقلا ، يتوقف وجوده على شيء يسمى علة وعدمه على عدمها.

وهل يتوقف وجود الممكن على أن يوجب العلة وجوده ، وهو الوجوب بالغير أو أنه يوجد بالخروج عن حد الاستواء ، وإن لم يصل إلى حد الوجوب ، وكذا القول في جانب العدم وهو المسمى بالأولويه ، وقد قسموها إلى الأولوية الذاتية ، وهي التي يقتضيها ذات الممكن وماهيته ، وغير الذاتية وهي خلافها ، وقسموا كلا منهما إلى ، كافية في تحقق الممكن وغير كافية.

والأولوية بأقسامها باطلة.

أما الأولوية الذاتية ، فلأن الماهية قبل الوجود باطلة الذات ، لا شيئية لها حتى تقتضي أولوية الوجود ، كافية أو غير كافية وبعبارة أخرى ، الماهية من حيث هي ليست إلا هي ، لا موجودة ولا معدومة ولا أي شيء آخر.

وأما الأولوية الغيرية ، وهي التي تأتي من ناحية العلة ، فلأنها لما لم تصل إلى حد الوجوب ، لا يخرج بها الممكن من حد الاستواء ، ولا يتعين بها له الوجود أو العدم (١) ، ولا ينقطع بها السؤال ، إنه لم وقع هذا دون ذاك ، وهو الدليل على أنه لم تتم بعد للعلة عليتها.

__________________

(١) وليس بين استواء الطرفين وتعيّن أحدهما واسطة ـ منه.