درس بدایة الحکمة

جلسه ۵۸: اقسام واحد و حمل اولی ذاتی

 

بنفسه ، من غير واسطة في العروض كالإنسان الواحد ، وغير الحقيقي بخلافه ، كالإنسان والفرس المتحدين في الحيوانية.

والواحد الحقيقي إما ذات متصفة بالوحدة ، وإما ذات هي نفس الوحدة ، الثاني هي الوحدة الحقة ، كوحدة الصرف من كل شيء ، وإذا كانت عين الذات ، فالواحد والوحدة فيه شيء واحد ، والأول هو الواحد غير الحق كالإنسان الواحد.

والواحد بالوحدة غير الحقة ، إما واحد بالخصوص وإما واحد بالعموم ، والأول هو الواحد بالعدد ، وهو الذي يفعل بتكرره العدد ، والثاني كالنوع الواحد والجنس الواحد.

والواحد بالخصوص ، إما أن لا ينقسم من حيث الطبيعة ، المعروضة للوحدة أيضا ، كما لا ينقسم من حيث وصف وحدته ، وإما أن ينقسم والأول ، إما نفس مفهوم الوحدة وعدم الانقسام ، وإما غيره ، وغيره إما وضعي كالنقطة الواحدة ، وإما غير وضعي كالمفارق ، وهو إما متعلق بالمادة بوجه كالنفس ، وإما غير متعلق كالعقل ، والثاني وهو الذي يقبل الانقسام ، بحسب طبيعته المعروضة ، إما أن يقبله بالذات كالمقدار الواحد ، وإما أن يقبله بالعرض ، كالجسم الطبيعي الواحد من جهة مقداره.

والواحد بالعموم إما واحد بالعموم المفهومي ، وإما واحد بالعموم بمعنى السعة الوجودية ، والأول إما واحد نوعي كوحدة الإنسان ، وإما واحد جنسي كوحدة الحيوان ، وإما واحد عرضي كوحدة الماشي والضاحك ، والواحد بالعموم بمعنى السعة الوجودية كالوجود المنبسط.

والواحد غير الحقيقي ما اتصف بالوحدة بعرض غيره ، بأن يتحد نوع اتحاد مع واحد حقيقي كزيد وعمرو ، فإنهما واحد في الإنسان ، والإنسان والفرس فإنهما واحد في الحيوان ، وتختلف أسماء الواحد غير الحقيقي ،

باختلاف جهة الوحدة بالعرض ، فالوحدة في معنى النوع تسمى تماثلا ، وفي معنى الجنس تجانسا ، وفي الكيف تشابها ، وفي الكم تساويا ، وفي الوضع توازيا وفي النسبة تناسبا ، ووجود كل من الأقسام المذكورة ظاهر كذا قرروا.

الفصل الثالث

الهوهوية وهو الحمل

من عوارض الوحدة الهوهوية ، كما أن من عوارض الكثرة الغيرية ، ثم الهوهوية هي الاتحاد في جهة ما ، مع الاختلاف من جهة ما وهذا هو الحمل ، ولازمه صحة الحمل في كل مختلفين بينهما اتحاد ما ، لكن التعارف خص إطلاق الحمل ، على موردين من الاتحاد بعد الاختلاف.

أحدهما أن يتحد الموضوع والمحمول مفهوما وماهية ، ويختلفا بنوع من الاعتبار ، كالاختلاف بالإجمال والتفصيل في قولنا ، الإنسان حيوان ناطق فإن الحد عين المحدود مفهوما ، وإنما يختلفان بالإجمال والتفصيل ، وكالاختلاف بفرض انسلاب الشيء عن نفسه ، فتغاير نفسه نفسه ، ثم يحمل على نفسه لدفع توهم المغايرة ، فيقال الإنسان إنسان ، ويسمى هذا الحمل بالحمل الذاتي الأولي(١).

وثانيهما أن يختلف أمران مفهوما ويتحدا وجودا ، كقولنا الإنسان ضاحك وزيد قائم ، ويسمى هذا الحمل بالحمل الشائع

__________________

(١) سمّي ذاتياَ ، لكون المحمول فيه ذاتياً للموضوع وأوليّاً ، لأنّه من الضروريات الأولية ، التى لا يتوقف التصديق بها على أزيد من تصوّر الموضوع والمحمول منه.