درس بدایة الحکمة

جلسه ۵۹: حمل شایع و اقسام آن و غیریت و تقابل

 

باختلاف جهة الوحدة بالعرض ، فالوحدة في معنى النوع تسمى تماثلا ، وفي معنى الجنس تجانسا ، وفي الكيف تشابها ، وفي الكم تساويا ، وفي الوضع توازيا وفي النسبة تناسبا ، ووجود كل من الأقسام المذكورة ظاهر كذا قرروا.

الفصل الثالث

الهوهوية وهو الحمل

من عوارض الوحدة الهوهوية ، كما أن من عوارض الكثرة الغيرية ، ثم الهوهوية هي الاتحاد في جهة ما ، مع الاختلاف من جهة ما وهذا هو الحمل ، ولازمه صحة الحمل في كل مختلفين بينهما اتحاد ما ، لكن التعارف خص إطلاق الحمل ، على موردين من الاتحاد بعد الاختلاف.

أحدهما أن يتحد الموضوع والمحمول مفهوما وماهية ، ويختلفا بنوع من الاعتبار ، كالاختلاف بالإجمال والتفصيل في قولنا ، الإنسان حيوان ناطق فإن الحد عين المحدود مفهوما ، وإنما يختلفان بالإجمال والتفصيل ، وكالاختلاف بفرض انسلاب الشيء عن نفسه ، فتغاير نفسه نفسه ، ثم يحمل على نفسه لدفع توهم المغايرة ، فيقال الإنسان إنسان ، ويسمى هذا الحمل بالحمل الذاتي الأولي(١).

وثانيهما أن يختلف أمران مفهوما ويتحدا وجودا ، كقولنا الإنسان ضاحك وزيد قائم ، ويسمى هذا الحمل بالحمل الشائع

__________________

(١) سمّي ذاتياَ ، لكون المحمول فيه ذاتياً للموضوع وأوليّاً ، لأنّه من الضروريات الأولية ، التى لا يتوقف التصديق بها على أزيد من تصوّر الموضوع والمحمول منه.

الصناعي(١).

الفصل الرابع

تقسيمات للحمل الشائع

وينقسم الحمل الشائع إلى حمل هو هو ، وهو أن يحمل المحمول على الموضوع ، بلا اعتبار أمر زائد ، نحو الإنسان ضاحك ، ويسمى أيضا حمل المواطاة وحمل ذي هو ، وهو أن يتوقف اتحاد المحمول مع الموضوع ، على اعتبار زائد كتقدير ذي ، أو الاشتقاق كزيد عدل أي ذو عدل أو عادل.

وينقسم أيضا إلى بتي وغير بتي ، والبتي ما كانت لموضوعه أفراد محققة ، يصدق عليها عنوانه ، كالإنسان ضاحك والكاتب متحرك الأصابع ، وغير البتي ، ما كانت لموضوعه أفراد مقدرة غير محققة ، كقولنا كل معدوم مطلق فإنه لا يخبر عنه ، وكل اجتماع النقيضين محال.

وينقسم أيضا إلى بسيط ومركب ، ويسميان الهلية البسيطة والهلية المركبة ، والهلية البسيطة ما كان المحمول فيها وجود الموضوع ، كقولنا الإنسان موجود ، والمركبة ما كان المحمول فيها أثرا من آثار وجوده ، كقولنا الإنسان ضاحك.

وبذلك يندفع ما استشكل على قاعدة الفرعية ، وهي أن ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له ، بأن ثبوت الوجود للإنسان مثلا في قولنا ، الإنسان موجود فرع ثبوت الإنسان قبله ، فله وجود قبل ثبوت الوجود له ، وتجري فيه قاعدة الفرعية وهلم جرا فيتسلسل.

__________________

(١) سمّي شائعاً لأنه الشائع في المحاورات وصناعياً لأنّه المعروف والمستعمل في الصناعات والعلوم ـ منه.

وجه الاندفاع أن قاعدة الفرعية ، إنما تجري في ثبوت شيء لشيء ، ومفاد الهلية البسيطة ثبوت الشيء ، لا ثبوت شيء لشيء ، فلا تجري فيها القاعدة.

الفصل الخامس

في الغيرية والتقابل

قد تقدم أن من عوارض الكثرة الغيرية ، وهي تنقسم إلى غيرية ذاتية وغير ذاتية ، والغيرية الذاتية هي ، كون المغايرة بين الشيء وغيره لذاته ، كالمغايرة بين الوجود والعدم وتسمى تقابلا ، والغيرية غير الذاتية ، هي كون المغايرة لأسباب أخر غير ذات الشيء ، كافتراق الحلاوة والسواد في السكر والفحم ، وتسمى خلافا.

وينقسم التقابل وهو الغيرية الذاتية ، وقد عرفوه بامتناع اجتماع شيئين في محل واحد ، من جهة واحدة في زمان واحد ، إلى أربعة أقسام ، فإن المتقابلين إما أن يكونا وجوديين أو لا ، وعلى الأول إما أن يكون كل منهما ، معقولا بالقياس إلى الآخر ، كالعلو والسفل فهما متضائفان ، والتقابل تقابل التضايف ، أو لا يكونا كذلك كالسواد والبياض ، فهما متضادان والتقابل تقابل التضاد ، وعلى الثاني يكون أحدهما وجوديا والآخر عدميا ، إذ لا تقابل بين عدميين ، وحينئذ إما أن يكون هناك موضوع قابل لكل منهما ،

__________________

(١) هذا الجواب لصدر المتألهين (رحمه الله) *. وقد تخلص الدواني عن الإشكال بتبديل الفرعية بالاستلزام ، فقال : " ثبوت شئ لشئ مستلزم لثبوت المثبت له ، فلا إشكال في الهلية البسيطة ، لأن ثبوت الوجود للماهية مستلزم لثبوت الماهية بهذا الوجود ". وفيه : أنه تسليم لورود الإشكال على القاعدة. وعن الإمام الرازي أن القاعدة مخصصة بالهلية البسيطة. وفيه : أنه تخصيص في القواعد العقلية. ـ منه (رحمه الله) ـ.