درس بدایة الحکمة

جلسه ۶۹: اقسام تغیّر و تعریف حرکت

 

كانت جواهر ، أو في أحوالها إن كانت أعراضا.

وخامسا أن القوة تقوم دائما بفعلية ، والمادة تقوم دائما بصورة تحفظها ، فإذا حدثت صورة بعد صورة ، قامت الصورة الحديثة مقام القديمة وقومت المادة.

وسادسا يتبين بما تقدم ، أن القوة تتقدم على الفعل الخاص تقدما زمانيا ، وأن مطلق الفعل يتقدم على القوة ، بجميع أنحاء التقدم ، من علي وطبعي وزماني وغيرها.

الفصل الثاني

في تقسيم التغير

قد عرفت أن من لوازم خروج الشيء ، من القوة إلى الفعل حصول التغير ، إما في ذاته أو في أحوال ذاته ، فاعلم أن حصول التغير إما دفعي وإما تدريجي ، والثاني هو الحركة وهي نحو وجود تدريجي للشيء ، ينبغي أن يبحث عنها من هذه الجهة في الفلسفة الأولى.

الفصل الثالث

في تحديد الحركة

قد تبين في الفصل السابق ، أن الحركة خروج الشيء من القوة إلى الفعل تدريجا ، وإن شئت فقل هي تغير الشيء تدريجا ، والتدريج معنى بديهي التصور بإعانة الحس عليه ، وعرفها المعلم الأول ، بأنها ، كمال أول لما بالقوة من حيث إنه بالقوة ، وتوضيحه أن حصول ، ما يمكن أن يحصل

للشيء كمال له ، والشيء الذي يقصد بالحركة حالا من الأحوال ، كالجسم مثلا ، يقصد مكانا ليتمكن فيه فيسلك إليه ، كان كل من السلوك والتمكن في المكان الذي يسلك إليه ، كمالا لذلك الجسم ، غير أن السلوك كمال أول لتقدمه والتمكن كمال ثان ، فإذا شرع في السلوك فقد تحقق له كمال لكن لا مطلقا ، بل من حيث إنه بعد بالقوة ، بالنسبة إلى كماله الثاني ، وهو التمكن في المكان الذي يريده ، فالحركة كمال أول لما هو بالقوة ، بالنسبة إلى الكمالين ، من حيث إنه بالقوة بالنسبة إلى الكمال الثاني.

وقد تبين بذلك ، أن الحركة تتوقف في تحققها على أمور ستة ، المبدأ الذي منه الحركة ، والمنتهى الذي إليه الحركة ، والموضوع الذي له الحركة وهو المتحرك ، والفاعل الذي يوجد الحركة وهو المحرك ، والمسافة التي فيها الحركة ، والزمان الذي ينطبق عليه الحركة نوعا من الانطباق ، وسيجيء توضيح ذلك.

الفصل الرابع

في انقسام الحركة إلى توسطية وقطعية

تعتبر الحركة بمعنيين أحدهما ، كون الجسم بين المبدإ والمنتهى ، بحيث كل حد فرض في الوسط ، فهو ليس قبله ولا بعده فيه ، وهو حالة بسيطة ثابتة لا انقسام فيها ، وتسمى الحركة التوسطية.

وثانيهما الحالة المذكورة ، من حيث لها نسبة إلى حدود المسافة ، من حد تركها ومن حد لم يبلغها ، أي إلى قوة تبدلت فعلا ، وإلى قوة باقية على حالها بعد ، يريد المتحرك أن يبدلها فعلا ، ولازمه الانقسام إلى الأجزاء ، والانصرام والتقضي تدريجا ، كما أنه خروج من القوة إلى الفعل تدريجا ، وتسمى الحركة