درس بدایة الحکمة

جلسه ۷۶: موضوع حرکت جوهریه

 

من حديث كون وجود الأعراض ، من مراتب وجود الجوهر الموضوع لها.

ولازم ذلك كون حركة الجوهر ، في المقولات الأربع أو الثلاث (١) من قبيل الحركة في الحركة ، وعلى هذا ينبغي أن تسمى هذه الحركات الأربع ، أو الثلاث حركات ثانية ، وما لمطلق الأعراض من الحركة ، بتبع الجوهر لا بعرضه حركات أولى.

وثالثا أن العالم الجسماني بمادته الواحدة ، حقيقة واحدة سيالة ، متحركة بجميع جواهرها وأعراضها قافلة واحدة ، إلى غاية ثابتة لها الفعلية المحضة.

الفصل الثاني عشر

في موضوع الحركة الجوهرية وفاعلها

قالوا إن موضوع هذه الحركة ، هو المادة المتحصلة بصورة ما من الصور ، المتعاقبة المتحدة بالاتصال والسيلان ، فوحدة المادة وشخصيتها محفوظة ، بصورة ما من الصور المتبدلة ، وصورة ما وإن كانت مبهمة ، لكن وحدتها محفوظة بجوهر مفارق ، هو الفاعل للمادة ، الحافظ لها ولوحدتها وشخصيتها بصورة ما ، فصورة ما شريكة العلة للمادة ، والمادة المتحصلة بها هي موضوع الحركة.

وهذا كما أن القائلين بالكون والفساد ، النافين للحركة الجوهرية قالوا ، أن فاعل المادة هو صورة ما ، محفوظة وحدتها بجوهر مفارق ، يفعلها ويفعل المادة بواسطتها ، فصورة ما شريكة العلة بالنسبة إلى المادة ، حافظة لتحصلها ووحدتها.

والتحقيق أن حاجة الحركة ، إلى موضوع ثابت باق ما دامت الحركة ، إن كانت لأجل أن تنحفظ به وحدة الحركة ، ولا تنثلم بطرو الانقسام عليها ،

__________________

(١) والتثليث باعتبار رجوع الأين إلى الوضع.

وعدم اجتماع أجزائها في الوجود ، فاتصال الحركة في نفسها ، وكون الانقسام وهميا غير فكي كاف في ذلك ، وإن كانت لأجل أنها معنى ناعتي ، يحتاج إلى أمر موجود لنفسه ، حتى يوجد له وينعته ، كما أن الأعراض والصور الجوهرية المنطبعة ، في المادة تحتاج إلى موضوع كذلك ، توجد له وتنعته ، فموضوع الحركات العرضية أمر جوهري غيرها ، وموضوع الحركة الجوهرية نفس الحركة ، إذ لا نعني بموضوع الحركة ، إلا ذاتا تقوم به الحركة وتوجد له ، والحركة الجوهرية لما كانت ذاتا جوهرية سيالة ، كانت قائمة بذاتها موجودة لنفسها ، فهي حركة ومتحركة في نفسها.

وإسناد الموضوعية إلى المادة التي ، تجري عليها الصور الجوهرية على نحو الاتصال والسيلان ، لمكان اتحادها معها ، وإلا فهي في نفسها عارية عن كل فعلية.

الفصل الثالث عشر

في الزمان

إنا نجد الحوادث الواقعة ، تحت الحركة منقسمة إلى قطعات ، لا تجامع قطعة منها القطعة الأخرى في فعلية الوجود ، لما أن فعلية وجود القطعة المفروضة ثانيا ، متوفقة على زوال الوجود الفعلي للقطعة الأولى ، ثم نجد القطعة الأولى المتوقف عليها ، منقسمة في نفسها إلى قطعتين كذلك ، لا تجامع إحداهما الأخرى ، وهكذا كلما حصلنا قطعة ، قبلت القسمة إلى قطعتين كذلك ، من دون أن تقف القسمة على حد.

ولا يتأتى هذا إلا بعروض امتداد كمي على الحركة ، تتقدر به وتقبل الانقسام ، وليس هذا الامتداد نفس حقيقة الحركة ، لأنه امتداد متعين ، وما