درس بدایة الحکمة

جلسه ۱۰۰: در فعل خداوند و عوالم سه گانه

 

الفصل التاسع

في فعله تعالى وانقساماته

لفعله تعالى بمعنى المفعول وهو الوجود الفائض منه ، انقسامات بحسب ما تحصل من الأبحاث السابقة ، كانقسامه إلى مجرد ومادي ، وانقسامه إلى ثابت وسيال وإلى غير ذلك ، والمراد في هذا الفصل الإشارة إلى ما تقدم سابقا ، أن العوالم الكلية ثلاثة ، عالم العقل وعالم المثال وعالم المادة.

فعالم العقل مجرد عن المادة وآثارها.

وعالم المثال مجرد عن المادة دون آثارها ، من الأبعاد والأشكال والأوضاع وغيرها ، ففيه أشباح جسمانية متمثلة في صفة الأجسام ، التي في عالم المادة على نظام ، يشبه نظامها في عالم المادة ، غير أن تعقب بعضها لبعض ، بالترتب الوجودي بينها ، لا بتغير صورة إلى صورة أو حال إلى حال ، بالخروج من القوة إلى الفعل من طريق الحركة ، على ما هو الشأن في عالم المادة ، فحال الصور المثالية في ترتب بعضها على بعض ، حال الصور الخيالية من الحركة والتغير ، والعلم مجرد لا قوة فيه ولا تغير ، فهو علم بالتغير لا تغير في العلم ، وعالم المادة بجواهرها وأعراضها مقارن للمادة.

والعوالم الثلاثة مترتبة وجودا ، فعالم العقل قبل عالم المثال ، وعالم المثال قبل عالم المادة وجودا ، وذلك لأن الفعلية المحضة التي لا تشوبها قوة ، أقوى وأشد وجودا مما هو بالقوة محضا أو تشوبه قوة ، فالمفارق قبل المقارن للمادة ،

__________________

(١) في الفصل الثاني من المرحلة الحادية عشرة.

ثم العقل المفارق أقل حدودا وقيودا ، وأوسع وأبسط وجودا من المثال المجرد ، وكلما كان الوجود أقوى وأوسع ، كانت مرتبته في السلسلة المترتبة ، من حقيقة الوجود المشككة أقدم ، ومن المبدإ الأول ، الذي هو وجود صرف ، ليس له حد يحده ولا كمال يفقده ، أقرب فعالم العقل أقدم وجودا من الجميع ، ويليه عالم المثال ويليه عالم المادة.

ويتبين بما ذكر ، أن الترتيب المذكور ترتيب في العلية ، أي إن عالم العقل علة مفيضة لعالم المثال ، وعالم المثال علة مفيضة لعالم المادة.

ويتبين أيضا بمعونة ما تقدم ، من أن العلة مشتملة على كمال المعلول ، بنحو أعلى وأشرف ، أن العوالم الثلاثة متطابقة متوافقة ، ففي عالم المثال نظام مثالي يضاهي النظام المادي ، وهو أشرف منه وفي عالم العقل ما يطابقه ، لكنه موجود بنحو أبسط وأجمل ، ويطابقه النظام الربوبي ، الموجود في علم الواجب تعالى.

الفصل العاشر

في العقل المفارق وكيفية حصول

الكثرة فيه لو كانت فيه كثرة

وليعلم أن الماهية ، لا تتكثر تكثرا إفراديا إلا بمقارنة المادة ، والبرهان عليه ، إن الكثرة العددية ، إما أن تكون تمام ذات الماهية ، أو بعض ذاتها ، أو خارجة من ذاتها إما لازمة أو مفارقة ، والأقسام الثلاثة الأول يستحيل أن يوجد لها فرد ، إذ كلما وجد لها فرد كان كثيرا ، وكل كثير مؤلف من آحاد ، والواحد منها يجب أن يكون كثيرا ، لكونه مصداقا للماهية ، وهذا الكثير أيضا مؤلف من آحاد ، فيتسلسل ولا ينتهي إلى واحد ، فلا يتحقق لها واحد ، فلا يتحقق كثير هذا خلف ، فلا تكون الكثرة إلا خارجة مفارقة ، يحتاج لحوقها