درس بدایة الحکمة

جلسه ۹۹: قدرت خداوند و حیات و اراده و کلام او

 

المطلوب ، فإن كون فعله تعالى واجبا ، يستلزم كونه تعالى موجبا بفتح الجيم ، أي واجبا عليه الفعل ممتنعا عليه الترك ، ولا معنى لعموم القدرة حينئذ.

قلت الوجوب كما تعلم منتزع من الوجود ، فكما أن وجود المعلول من ناحية العلة ، كذلك وجوبه بالغير من ناحيتها ، ومن المحال أن يعود الأثر المترتب على وجود الشيء ، مؤثرا في وجود مؤثرة ، فالإيجاب الجائي من ناحيته تعالى إلى فعله ، يستحيل أن يرجع فيوجب عليه تعالى فعله ، ويسلب عنه بذلك عموم القدرة وهي عين ذاته.

ويتبين بما تقدم ، أنه تعالى مختار بالذات ، إذ لا إجبار إلا من أمر وراء الفاعل ، يحمله على خلاف ما يقتضيه أو على ما لا يقتضيه ، وليس وراءه تعالى إلا فعله والفعل ملائم لفاعله ، فما فعله من فعل ، هو الذي تقتضيه ذاته ويختاره بنفسه.

الفصل السابع

في حياته تعالى

الحي عندنا هو الدراك الفعال ، فالحياة مبدأ الإدراك والفعل ، أي مبدأ العلم والقدرة ، أو أمر يلازمه العلم والقدرة ، وإذ كانت الحياة تحمل علينا ، والعلم والقدرة فينا زائدتان على الذات ، فحملها على ما كانتا فيه موجودتين ، للذات على نحو العينية ، كالذات الواجبة الوجود بالذات ، أولى وأحق فهو تعالى حياة وحي بالذات.

على أنه تعالى مفيض لحياة كل حي ، ومعطي الشيء غير فاقد له.

الفصل الثامن

في إرادته تعالى وكلامه

قالوا إرادته تعالى علمه بالنظام الأصلح ، وبعبارة أخرى علمه بكون الفعل خيرا ، فهي وجه من وجوه علمه تعالى ، كما أن السمع بمعنى العلم بالمسموعات ، والبصر بمعنى العلم بالمبصرات ، وجهان من وجوه علمه فهو عين ذاته تعالى.

وقالوا الكلام فيما نتعارفه ، لفظ دال على ما في الضمير كاشف عنه ، فهناك موجود اعتباري وهو اللفظ الموضوع ، يدل دلالة ، وضعية اعتبارية على موجود آخر ، وهو الذي في الذهن ، ولو كان هناك موجود حقيقي ، دال بالدلالة الطبعية على موجود آخر كذلك ، كالأثر الدال على مؤثره ، وصفة الكمال في المعلول ، الكاشفة عن الكمال الأتم في علته ، كان أولى وأحق بأن يسمى كلاما لقوة دلالته ، ولو كان هناك موجود ، أحدي الذات ذو صفات كمال في ذاته ، بحيث يكشف بتفاصيل كماله ، وما يترتب عليه من الآثار عن وجوده الأحدي ، وهو الواجب تعالى ، كان أولى وأحق باسم الكلام ، وهو متكلم لوجود ذاته لذاته.

أقول فيه إرجاع تحليلي ، لمعنيي الإرادة والكلام ، إلى وجه من وجوه العلم والقدرة ، فلا ضرورة تدعو إلى إفرادهما عن العلم والقدرة ، وما نسب إليه تعالى في الكتاب والسنة ، من الإرادة والكلام أريد به صفة الفعل ، بالمعنى الذي سيأتي إن شاء الله.