درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۹۰: اوامر ۱۶

 

وقد خصّ» ، ولم ينثلم به ظهوره في العموم ، بل يحمل عليه ما لم تقم قرينة بالخصوص على إرادة الخصوص (١).

المبحث الثالث

[الجمل الخبريّة المستعملة في مقام الطلب ظاهرة في الوجوب]

هل الجمل الخبريّة الّتي تستعمل في مقام الطلب والبعث ـ مثل «يغتسل» و «يتوضّأ» و «يعيد» ـ ظاهرة في الوجوب ، أو لا ـ لتعدّد (٢) المجازات فيها ، وليس الوجوب بأقواها بعد تعذّر حملها على معناها من الإخبار بثبوت النسبة والحكاية عن وقوعها ـ؟

الظاهر الأوّل ، بل تكون أظهر من الصيغة ؛ ولكنّه لا يخفى أنّه ليست الجمل الخبريّة الواقعة في ذلك المقام ـ أي الطلب ـ مستعملة في غير معناها ، بل تكون مستعملة فيه (٣) ، إلّا أنّه ليس بداعي الإعلام ، بل بداعي البعث بنحو آكد ، حيث إنّه أخبر بوقوع مطلوبه في مقام طلبه إظهارا بأنّه لا يرضى إلّا بوقوعه ، فتكون آكد في البعث من الصيغة ، كما هو الحال في الصيغ الإنشائيّة ـ على ما عرفت من أنّها أبدا تستعمل في معانيها الإيقاعيّة لكن بدواع أخر ـ ، كما مرّ.

لا يقال : كيف ويلزم الكذب كثيرا ، لكثرة عدم وقوع المطلوب كذلك في الخارج ، تعالى الله وأولياؤه عن ذلك علوّا كبيرا.

__________________

(١) والحاصل : أنّ العامّ ـ الّذي حقيقة في العموم ـ كثيرا ما يستعمل في الخاصّ مجازا ، ولكن كثرة استعماله في المجاز لا يوجب ظهور العامّ في الخاصّ.

ولا يخفى عليك : أنّ ذلك ينافي ما يأتي منه في مبحث العامّ والخاصّ من أنّ اشتهار التخصيص لا يوجب كثرة المجاز ، لعدم الملازمة بين التخصيص والمجازيّة ، لأنّه لا يلزم من التخصيص كون العامّ مجازا ، بل هو دائما استعمل في معناه العامّ ، سواء أورد عليه التخصيص أم لا.

(٢) تعليل لقوله : «أو لا».

(٣) أي : في معناه الموضوع له ، وهو ثبوت النسبة.

فإنّه يقال : إنّما يلزم الكذب إذا أتى بها بداعي الإخبار والإعلام ، لا بداعي (١) البعث. كيف! وإلّا يلزم الكذب في غالب الكنايات ، فمثل «زيد كثير الرماد ، أو مهزول الفصيل» لا يكون كذبا إذا قيل كناية عن جوده ولو لم يكن له رماد أو فصيل أصلا ، وإنّما يكون كذبا إذا لم يكن بجواد ، فيكون الطلب بالخبر في مقام التأكيد أبلغ ، فإنّه مقال بمقتضى الحال.

هذا مع أنّه إذا أتى بها في مقام البيان فمقدّمات الحكمة مقتضية لحملها على الوجوب ، فإنّ تلك النكتة (٢) إن لم تكن موجبة لظهورها فيه (٣) فلا أقلّ من كونها موجبة لتعيّنه من بين محتملات ما هو بصدده ، فإنّ شدّة مناسبة الإخبار بالوقوع مع الوجوب موجبة لتعيّن إرادته إذا كان بصدد البيان مع عدم نصب قرينة خاصّة على غيره ، فافهم (٤).

المبحث الرابع

[ظهور صيغة الأمر في الوجوب]

إنّه إذا سلّم أنّ الصيغة لا تكون حقيقة في الوجوب هل لا تكون ظاهرة فيه أيضا ، أو تكون؟

قيل بظهورها فيه ، إمّا لغلبة الاستعمال فيه ، أو لغلبة وجوده ، أو أكمليّته (٥).

والكلّ كما ترى ، ضرورة أنّ الاستعمال في الندب وكذا وجوده ليس بأقلّ

__________________

(١) وفي بعض النسخ : «لداعي». ولكن الصحيح ما أثبتناه ، بل هو الظاهر من النسخة الأصليّة.

(٢) وهي دلالة الجملة الخبريّة على وقوع المطلوب في الخارج في مقام الطلب.

(٣) أي : في الوجوب.

(٤) لعلّه إشارة إلى أنّ ما ذكره مجرّد استحسان. وذلك لا يكفي في إثبات الوجوب ، بل يمكن أن يقال : أنّ النكتة المذكورة ـ أي الإخبار بالوقوع ـ انّما تكشف عن إرادة وقوع الفعل ، لا عن إرادته بنحو لا يرضى بتركه.

(٥) هذا ما ذهب إليه الشيخ محمّد تقيّ الاصفهانيّ في هداية المسترشدين : ١٣٩.