درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۷: مقدمات ۷

 

له دون العامّ ، فتكون الأقسام ثلاثة (١). وذلك لأنّ العامّ يصلح لأن يكون آلة للحاظ أفراده ومصاديقه بما هو كذلك (٢) ، فإنّه من وجوهها ، ومعرفة وجه الشيء معرفته بوجه ؛ بخلاف الخاصّ ، فإنّه ـ بما هو خاصّ ـ لا يكون وجها للعامّ ولا لسائر الأفراد ، فلا تكون معرفته وتصوّره معرفة له ، ولا لها أصلا ، ولو بوجه.

نعم ربما يوجب تصوّره تصوّر العامّ بنفسه ، فيوضع له اللفظ (٣) ، فيكون الوضع عامّا كما كان الموضوع له عامّا (٤). وهذا بخلاف ما في الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ، فإنّ الموضوع له ـ وهي الأفراد ـ لا يكون متصوّرا إلّا بوجهه وعنوانه ، وهو العامّ (٥) ، وفرق واضح بين تصوّر الشيء بوجهه وتصوّره بنفسه ولو كان بسبب تصوّر أمر آخر.

ولعلّ خفاء ذلك على بعض الأعلام (٦) وعدم تمييزه بينهما كان موجبا لتوهّم إمكان ثبوت قسم رابع ، وهو أن يكون الوضع خاصّا مع كون الموضوع له عامّا. مع أنّه واضح لمن كان له أدنى تأمّل.

ثمّ إنّه لا ريب في ثبوت الوضع الخاصّ والموضوع له الخاصّ ، كوضع الأعلام (٧). وكذا الوضع العامّ والموضوع له العامّ (٨) ، كوضع أسماء الأجناس. وأمّا

__________________

(١) أي : تكون الأقسام الّتي يمكن وقوعها ثلاثة.

(٢) أي : بما هو عامّ ولا بشرط.

(٣) أي : يوضع اللفظ للعامّ المتصوّر بتصوّر الخاصّ.

(٤) أي : فيكون الملحوظ حال الوضع عامّا ويوضع اللفظ لذلك العامّ.

(٥) ولا يخفى : أنّ العامّ بما أنّه عامّ لا يمكن أن يكون مرآة للخاصّ بما هو خاصّ ، ضرورة أنّ الإنسان بما أنّه إنسان لا يحكي إلّا عن الإنسانيّة الصرفة ، نعم إذا تصوّرناه بما أنّه صادق على الأفراد يحكي عنها إجمالا.

(٦) وهو المحقّق الرشتيّ في بدائع الأفكار : ٤٠.

(٧) والسيّد الإمام الخمينيّ تأمّل في كون الوضع في الأعلام الشخصيّة من الوضع الخاصّ والموضوع له الخاصّ ، بل التزم بأنّها موضوعة للماهيّة الكلّيّة الّتي لا تنطبق إلّا على الفرد الواحد. راجع مناهج الوصول ١ : ٦٧.

(٨) وقسّمه المحقّق العراقيّ إلى قسمين : ١ ـ أن يلحظ المعنى العامّ مستقلّا ويضع اللفظ بإزائه.

٢ ـ أن يلحظ المعنى المنتزع عن الجهة المشتركة بين الأفراد الذهنيّة ويضع اللفظ بإزائه. ـ

الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ فقد توهّم (١) أنّه وضع الحروف وما الحق بها من الأسماء (٢) ؛ كما توهّم (٣) أيضا أنّ المستعمل فيه فيها خاصّ (٤) مع كون الموضوع له كالوضع عامّا (٥).

[الوضع في الحروف]

والتحقيق ـ حسب ما يؤدّي إليه النظر الدقيق ـ أنّ حال المستعمل فيه والموضوع له فيها حالهما في الأسماء (٦). وذلك لأنّ الخصوصيّة المتوهّمة (٧) إن كانت هي الموجبة لكون المعنى المتخصّص بها جزئيّا خارجيّا ، فمن الواضح أنّ كثيرا ما لا يكون المستعمل فيه فيها كذلك ، بل كلّيّا (٨) ؛ ولذا التجأ بعض

__________________

ـ نهاية الأفكار ١ : ٣٢ ـ ٣٣.

ولكن في هذا التقسيم ملاحظات ذكر بعضها في نهاية الدراية ١ : ٢٥ ، وبعض آخر منها في مناهج الوصول ١ : ٦٠ ـ ٦٣.

(١) هذا ما توهّمه المحقّق السيّد الشريف في حواشيه على المطوّل : ٣٧٢ ، والمحقّق القمّي في قوانين الاصول ١ : ١٠ ، وصاحب الفصول في الفصول الغرويّة : ١٦.

(٢) كأسماء الإشارات والضمائر.

(٣) تعرّض له صاحب الفصول من دون أن يصرّح بقائله ، راجع الفصول : ١٦. وقد ينسب إلى التفتازانيّ.

(٤) وفي بعض النسخ : «المستعمل فيه فيها خاصّا» ، والصحيح ما في المتن.

(٥) والفرق بين الموضوع له والمستعمل فيه أنّ الموضوع له هو المعنى الملحوظ حال الوضع فيوضع له اللفظ ، والمستعمل فيه هو المعنى الملحوظ حال الاستعمال. فالمراد من كون المستعمل فيه في الحروف خاصّا والموضوع له فيها عامّا أنّ المعنى الملحوظ حال وضعها هو معنى عامّ كلّي وإن استعمل اللفظ في الجزئيّ ، فكلمة «من» ـ مثلا ـ يوضع للابتداء بمعناه العامّ ولكن استعمل في الابتداء من نقطة خاصّة من البصرة ـ مثلا ـ.

(٦) أي : كان الموضوع له والمستعمل فيه فيها عامّا كما كان الوضع فيها عامّا.

(٧) أي : الخصوصيّة الّتي توهّمها بعض في موضوع له أو مستعمل فيه الحروف.

(٨) كما في قولنا : «سر من البصرة إلى الكوفة» ، فإنّ كلمة «من» و «إلى» استعملا في كلّيّ الابتداء والانتهاء.