درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۷: مقدمات ۱۷

 

هذا مضافا إلى ضرورة صحّة الحمل والإسناد في الجمل بلا تصرّف في ألفاظ الأطراف ، مع أنّه لو كانت موضوعة لها بما هي مرادة لما صحّ بدونه (١) ، بداهة أنّ المحمول على زيد في «زيد قائم» والمسند إليه في «ضرب زيد» ـ مثلا ـ هو نفس القيام والضرب ، لا بما هما مرادان ؛ وهكذا الحال في طرف الموضوع (٢).

مع أنّه يلزم كون وضع عامّة الألفاظ عامّا والموضوع له خاصّا ، لمكان اعتبار خصوص إرادة اللافظين فيما وضع له اللفظ (٣) ، فإنّه لا مجال لتوهّم أخذ مفهوم الإرادة فيه ، كما لا يخفى (٤).

[توجيه المحكيّ عن الشيخ الرئيس والمحقّق الطوسيّ]

وأمّا ما حكي عن العلمين : الشيخ الرئيس والمحقّق الطوسيّ ـ من مصيرهما

__________________

ـ الاستعمال ، ولذا لا يدلّ ما يصدر منه على المعنى المقصود وإن دلّ على نفس المعنى.

وبالجملة : لا تدلّ الألفاظ بالدلالة الوضعيّة إلّا على المعنى الموضوع له ، كما ذهب اليه المصنّف رحمه‌الله ، وتبعه تلميذه المحقّق العراقيّ في نهاية الأفكار ١ : ٦٣ ـ ٦٤ والسيّد الإمام الخمينيّ في مناهج الوصول ١ : ١١٣ ـ ١١٥.

وخالفه السيّد المحقّق الخوئيّ مستدلّا بأنّ الغرض الباعث على الوضع هو ابراز المقاصد ، فلا يزيد سعة الوضع عن سعة ذلك الغرض ، فتختصّ العلقة الوضعيّة بصورة إرادة التفهيم ، وتنحصر الدلالة الوضعية في الدلالة التصديقيّة. محاضرات في اصول الفقه ١ : ١٠٤ ـ ١٠٥.

وأنت خبير بأنّه خلط بين الوضع والاستعمال وليس غرض الواضع إلّا جعل العلقة بين اللفظ والمعنى بحيث يفهم من اللفظ نفس المعنى لا المعنى المراد.

(١) أي : بدون التصرّف.

(٢) وفي النسخ المطبوعة ذكر قوله : «وهكذا الحال في طرف الموضوع» بعد قوله الآتي : «كما لا يخفى». ولكن الصحيح ما أثبتناه ، وهو الموافق لما في بعض النسخ.

(٣) فيكون الموضوع له هو المعاني المرادة بالإرادات الشخصيّة الحاصلة للمتكلّمين الموجبة لصيرورتها جزئيّة.

(٤) فالوجوه الّتي أقامها المصنّف رحمه‌الله ثلاثة : الأوّل : قوله : «لما عرفت ...». والثانى : ما أشار إليه بقوله : «مضافا إلى ضرورة ...». والثالث : ما تعرّض له بقوله : «مع أنّه يلزم ...».

واستدلّ عليه المحقّق العراقيّ بأنّ الإرادة من الامور المتأخّرة رتبة عن المعنى ، فيستحيل أخذها قيدا في ناحية الموضوع له. نهاية الأفكار ١ : ٦٣.

إلى أنّ الدلالة تتبع الإرادة (١) ـ فليس ناظرا إلى كون الألفاظ موضوعة للمعاني بما هي مرادة ـ كما توهّمه بعض الأفاضل (٢) ـ ، بل ناظر إلى أنّ دلالة الألفاظ على معانيها بالدلالة التصديقيّة (٣) ـ أي دلالتها على كونها مرادة للافظها ـ تتبع إرادتها منها (٤) وتتفرّع عليها ـ تبعيّة مقام الإثبات للثبوت وتفرّع الكشف على الواقع المكشوف ـ ، فإنّه لو لا الثبوت في الواقع لما كان للإثبات والكشف والدلالة مجال ، ولذا لا بدّ من إحراز كون المتكلّم بصدد الإفادة في إثبات إرادة ما هو ظاهر كلامه ودلالته على الإرادة (٥) ، وإلّا لما كانت لكلامه هذه الدلالة ، وإن كانت له الدلالة التصوّريّة ـ أي كون سماعه موجبا لإخطار معناه الموضوع له ، ولو كان من وراء الجدار أو من لافظ بلا شعور ولا اختيار ـ.

إن قلت : على هذا يلزم أن لا يكون هناك دلالة عند الخطأ والقطع بما ليس بمراد ، أو الاعتقاد بإرادة شيء ولم يكن له من اللفظ مراد.

قلت : نعم لا يكون حينئذ دلالة ، بل يكون هناك جهالة وضلالة يحسبها الجاهل دلالة.

ولعمري ما أفاده العلمان من التبعيّة ـ على ما بيّنّاه ـ واضح لا محيص عنه. ولا يكاد ينقضي تعجّبي كيف رضي المتوهّم أن يجعل كلامهما ناظرا إلى ما لا ينبغي صدوره عن فاضل ، فضلا عمّن هو علم في التحقيق والتدقيق؟!

__________________

(١) راجع الفصل الثامن من المقالة الاولى من الفن الأوّل من منطق الشفاء : ٤٢ ، وشرح الإشارات ١ : ٣٢.

(٢) وهو صاحب الفصول في الفصول الغرويّة : ١٧.

(٣) لا يخفى : أنّ حمل كلامهما على الدلالة التصديقيّة بعيد ، فإنّه لا يوافق صريح كلامهما من انحصار الدلالة اللفظيّة الوضعيّة في التصديقيّة. ولذا حمله غيره على محامل أخر ، فراجع نهاية الدراية ١ : ٣٩ ـ ٤٠ ، مناهج الوصول ١ : ١١٥.

(٤) والأولى أن يقول : «تتبع إحراز إرادتها منها» ، ضرورة أنّ مجرّد إرادة المتكلّم من دون إحرازها من السامع لا يوجب انتقال السامع إلى المعنى المراد ، كما أشار إليه بعد أسطر.

(٥) أي : وفي دلالة كلامه على المعنى المراد.