درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۳۹: مقدمات ۳۹

 

فيكون الإخلال بما له دخل بأحد النحوين (١) في حقيقة المأمور به وماهيّته موجبا لفساده لا محالة ؛ بخلاف ما له الدخل في تشخّصه وتحقّقه مطلقا ، شطرا كان أو شرطا ، حيث لا يكون الإخلال به إلّا إخلالا بتلك الخصوصيّة مع تحقّق الماهيّة بخصوصيّة اخرى غير موجبة لتلك المزيّة ، بل كانت موجبة لنقصانها ، كما أشرنا إليه ، كالصلاة في الحمّام.

ثمّ إنّه ربما يكون الشيء ممّا يندب إليه فيه (٢) ، بلا دخل له أصلا ـ لا شطرا ولا شرطا ـ في حقيقته ولا في خصوصيّته وتشخّصه ، بل له دخل ظرفا في مطلوبيّته بحيث لا يكون مطلوبا إلّا إذا وقع في أثنائه (٣) فيكون مطلوبا نفسيّا في واجب أو مستحبّ ، كما إذا كان مطلوبا كذلك قبل أحدهما أو بعده (٤) ، فلا يكون الإخلال به (٥) موجبا للإخلال به (٦) ماهيّة ولا تشخّصا وخصوصيّة أصلا.

إذا عرفت هذا كلّه ، فلا شبهة في عدم دخل ما ندب إليه في العبادات نفسيّا في التسمية بأساميها ، وكذا فيما له (٧) دخل في تشخّصها مطلقا.

وأمّا ما له الدخل شرطا في أصل ماهيّتها فيمكن الذهاب أيضا إلى عدم دخله في التسمية بها ، مع الذهاب إلى دخل ما له الدخل جزءا فيها ، فيكون الإخلال بالجزء مخلّا بها دون الإخلال بالشرط ، لكنّك عرفت أنّ الصحيح اعتبارهما فيها.

__________________

(١) أي : الشرطيّة والشطريّة.

(٢) أي : ممّا يدعو إليه في المأمور به.

(٣) كالقنوت.

(٤) والأولى أن يقول : «مثل ما يكون مطلوبا كذلك ـ أي نفسيّا ـ قبل أحدهما كالأذان والإقامة ، أو بعد أحدهما كالتسبيحات الأربعة».

(٥) أي : ما يندب إليه في المأمور به.

(٦) أي : المأمور به.

(٧) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «وكذا ما له ...».

الحادي عشر

[في الاشتراك]

الحقّ وقوع الاشتراك (١) ، للنقل (٢) والتبادر وعدم صحّة السلب بالنسبة إلى معنيين أو أكثر للفظ واحد ؛ وإن أحاله بعض (٣) ، لإخلاله بالتفهّم المقصود من الوضع ، لخفاء القرائن. لمنع الإخلال أوّلا ، لإمكان الاتّكال على القرائن الواضحة ، ومنع كونه مخلا بالحكمة ثانيا ، لتعلّق الغرض بالإجمال أحيانا.

كما أنّ استعمال المشترك في القرآن ليس بمحال كما توهّم (٤) ، لأجل لزوم التطويل بلا طائل مع الاتّكال على القرائن ، والإجمال في المقال لو لا الاتّكال

__________________

(١) وهو وضع لفظ لمعنيين أو أكثر بأوضاع متعدّدة.

(٢) أي : لأنّ أهل اللغة نقلوا الاشتراك في بعض الألفاظ بالنسبة إلى معنيين أو أكثر ، كما في لفظ «العين» في لغة العرب ، ولفظ «شير» في لغة العجم.

(٣) كالأبهريّ والبلخيّ وتغلب من القدماء على ما في مفاتيح الاصول : ٢٣ ، والمحقّق النهاونديّ من المتأخّرين في تشريح الاصول : ٤٧.

وحوّله السيّد المحقّق الخوئيّ ـ بناء على ما ذهب إليه في معنى الوضع من أنّه تعهّد الواضع في نفسه ـ بأنّه متى ما تكلّم بلفظ مخصوص لا يريد منه إلّا تفهيم معنى خاصّ ، ومن المعلوم أنّه لا يجتمع مع تعهّده ثانيا بأنّه متى ما تكلّم بذلك اللفظ الخاصّ لا يقصد إلّا تفهيم معنى آخر يباين الأوّل ، ضرورة أنّ معنى ذلك هو النقض لما تعهّده أوّلا. راجع المحاضرات ١ : ٢٠٢.

(٤) أي : توهّم استحالته.

عليها ، وكلاهما غير لائق بكلامه تعالى ، كما لا يخفى. وذلك (١) لعدم لزوم التطويل فيما كان الاتّكال على حال أو مقال اتي به لغرض آخر ؛ ومنع كون الإجمال غير لائق بكلامه تعالى مع كونه ممّا يتعلّق به الغرض ، وإلّا لما وقع المشتبه في كلامه ، وقد أخبر في كتابه وقوعه فيه ، قال الله تعالى : ﴿مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ﴾ (٢).

وربما توهّم وجوب وقوع الاشتراك في اللغات (٣) ، لأجل عدم تناهي المعاني وتناهي الألفاظ المركّبات ، فلا بدّ من الاشتراك فيها.

وهو فاسد ، لوضوح امتناع الاشتراك في هذه المعاني ، لاستدعائه الأوضاع الغير المتناهية (٤) ؛ ولو سلّم (٥) لم يكد يجدي إلّا في مقدار متناه (٦) ؛ مضافا إلى تناهي المعاني الكلّيّة ، وجزئيّاتها وإن كانت غير متناهية إلّا أنّ وضع الألفاظ بإزاء كلّيّاتها يغني عن وضع لفظ بإزائها ، كما لا يخفى ؛ مع أنّ المجاز باب واسع (٧) ، فافهم (٨).

__________________

(١) أي : وعدم استحالة استعمال المشترك في القرآن.

(٢) آل عمران / ٧.

(٣) كما توهّمه الفيّوميّ في فصل الجمع من خاتمة المصباح المنير : ٩٥٦.

(٤) وصدورها من واضع متناه محال.

(٥) بأن يقال : «الأوضاع غير المتناهية ممكنة ، لأنّ الواضع هو الله تعالى».

(٦) لأنّه وإن فرض أنّ الواضع هو الله تعالى ، وهو قادر على أوضاع غير متناهية ، إلّا أنّ مستعملها هو البشر ، وهو لا يقدر إلّا على استعمال ألفاظ متناهية في معاني متناهية ، فالوضع زائدا على ما يقدر البشر على استعمالها لغو ولا يصدر من الواضع الحكيم.

(٧) فيجوز أن يوضع الألفاظ لمعاني متناهية ، ويستعمل في غيرها مجازا.

(٨) لعلّه إشارة إلى ما أورد عليه تلميذه المحشّي المشكينيّ من أنّه لا بدّ في المجازيّة من المناسبة المصحّحة للاستعمال طبعا أو وضعا ، وإذا فرض كون المعاني الموضوع لها متناهية فالمناسب لها لا يكون إلّا متناهيا ، فلا ينفع كون المجاز بابا واسعا.