درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۵۰: مقدمات ۵۰

 

ويؤيّده (١) أنّ المضارع يكون مشتركا معنويّا بين الحال والاستقبال ، ولا معنى له إلّا أن يكون له خصوص معنى صحّ انطباقه على كلّ منهما ، لا أنّه يدلّ على مفهوم زمان يعمّهما (٢) ، كما أنّ الجملة الاسميّة ك «زيد ضارب» يكون لها معنى صحّ انطباقه على كلّ واحد من الأزمنة ، مع عدم دلالتها على واحد منها أصلا ، فكانت الجملة الفعليّة مثلها.

وربما يؤيّد ذلك أنّ الزمان الماضي في فعله (٣) وزمان الحال أو الاستقبال في المضارع لا يكون ماضيا أو مستقبلا حقيقة لا محالة ، بل ربما يكون في الماضي مستقبلا حقيقة وفي المضارع ماضيا كذلك ، وإنّما يكون ماضيا أو مستقبلا في فعلهما بالإضافة ، كما يظهر من مثل قوله : «يجيء زيد بعد عام وقد ضرب قبله بأيّام» ، وقوله : «جاء زيد في شهر كذا وهو يضرب في ذلك الوقت أو فيما بعده ممّا مضى» ، فتأمّل جيّدا.

ثمّ لا بأس بصرف عنان الكلام إلى بيان ما به يمتاز الحرف عمّا عداه بما يناسب المقام ، لأجل الاطّراد في الاستطراد في تمام الأقسام (٤).

فاعلم أنّه وإن اشتهر بين الأعلام أنّ الحرف ما دلّ على معنى في غيره ـ وقد

__________________

ـ تلك الخصوصيّة مأخوذة في المعنى على نحو دخول التقيّد ، فالمعنى في الفعل الماضي تحقّق المادّة مقيّدا بكونه قبل زمان التكلّم ، بنحو دخول التقيّد وخروج القيد ؛ والمعنى في المضارع تحقّق المادّة مقيّدا بكونه في زمان التكلّم أو فيما بعده ، بنحو دخول التقيّد وخروج القيد ؛ فيكون الزمان في كلّ منهما مدلولا التزاميّا فيما إذا كان الفاعل زمانيّا.

وذهب المحقّق الاصفهانيّ إلى أنّ اختلافهما في القيد ، وأمّا ذات المقيّد ـ وهي النسبة الصدوريّة ـ فواحدة ، غاية الأمر أنّها متقيّدة بالسبق الزمانيّ في الماضي ، بنحو يكون التقيّد والقيد خارجا ، ومتقيّدة بعدم السبق الزماني في المضارع كذلك ، فيكون الزمان فيهما مدلولا تضمّنيّا. نهاية الدراية ١ : ١٢٢ ـ ١٢٤.

(١) أي : عدم دلالة الفعل على الزمان تضمّنا.

(٢) لأنّ المقارن للحدث هو مصداق الزمان ، لا مفهومه.

(٣) أي : فعل الماضي.

(٤) أي : تمام أقسام الكلمة من الاسم والفعل والحرف. وقد مرّ الكلام في الفرق بين المعنى الاسميّ والحرفيّ بما لا مزيد عليه.

بيّنّاه في الفوائد (١) بما لا مزيد عليه ـ إلّا أنّك عرفت فيما تقدّم (٢) عدم الفرق بينه وبين الاسم بحسب المعنى ما لم يلحظ فيه (٣) الاستقلال بالمفهوميّة ولا عدم الاستقلال بها. وإنّما الفرق هو أنّه (٤) وضع ليستعمل واريد منه معناه حالة لغيره وبما هو في الغير ، ووضع غيره (٥) ليستعمل واريد منه معناه بما هو هو. وعليه يكون كلّ من الاستقلال بالمفهوميّة وعدم الاستقلال بها إنّما اعتبر في جانب الاستعمال ، لا في المستعمل فيه ، ليكون بينهما تفاوت بحسب المعنى ؛ فلفظ «الابتداء» لو استعمل في المعنى الآليّ ولفظة «من» في المعنى الاستقلاليّ لما كان مجازا واستعمالا له في غير ما وضع له ، وإن كان بغير ما وضع له (٦).

فالمعنى في كليهما في نفسه كليّ طبيعيّ يصدق على كثيرين ؛ ومقيّدا باللحاظ الاستقلاليّ أو الآليّ كليّ عقليّ (٧) ، وإن كان بملاحظة أنّ لحاظه وجوده ذهنا كان جزئيّا ذهنيّا (٨) ، فإنّ الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد وإن كان بالوجود الذهنيّ ، فافهم وتأمّل فيما وقع في المقام من الأعلام من الخلط والاشتباه وتوهّم كون الموضوع له أو المستعمل فيه في الحروف خاصّا ، بخلاف ما عداها ، فإنّه عامّ.

وليت شعري إن كان قصد الآليّة فيها موجبا لكون المعنى جزئيّا فلم لا يكون قصد الاستقلاليّة فيه (٩) موجبا له؟! وهل يكون ذلك إلّا لكون هذا القصد ليس ممّا يعتبر في الموضوع له ولا المستعمل فيه ، بل في الاستعمال؟ فلم لا يكون فيها كذلك؟! كيف؟ وإلّا لزم أن يكون معاني المتعلّقات غير منطبقة على الجزئيّات

__________________

(١) فوائد الاصول (للمصنّف) : ٦٦.

(٢) في الأمر الثاني من المقدّمة : ٢٨.

(٣) أي : في المعني.

(٤) أي : الحرف.

(٥) أي : الاسم.

(٦) أي : وإن كان بغير النحو الّذي وضع له اللفظ.

(٧) وفي النسخة الأصليّة : «أو الآليّ الكلّيّ كلّيّ عقليّ».

(٨) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «جزئيّا ذهنيّا» ، فإنّ لفظة «كان» مستدركة ، حيث إنّ قوله : «جزئيّا ذهنيّا» خبر كان في قوله : «وإن كان» ، فكان الأولى أن يقول : «وإن كان جزئيّا ذهنيّا بملاحظة أنّ لحاظه وجوده ذهنا».

(٩) أي : في الاسم.