درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۶۳: مقدمات ۶۳

 

به ـ باختيار عدم الاشتراط في الأوّل ـ بآية حدّ السارق والسارقة (١) والزاني والزانية (٢). وذلك حيث ظهر أنّه لا تنافي إرادة خصوص حال التلبّس دلالتها على ثبوت القطع والجلد مطلقا ولو بعد انقضاء المبدأ (٣) ؛ مضافا إلى وضوح بطلان تعدّد الوضع حسب وقوعه محكوما عليه أو به ، كما لا يخفى.

ومن مطاوي ما ذكرنا هاهنا وفي المقدّمات ظهر حال سائر الأقوال ، وما ذكر لها من الاستدلال ، ولا يسع المجال لتفصيلها ، ومن أراد الاطّلاع عليها فعليه بالمطوّلات.

بقي امور

الأوّل : [بساطة مفهوم المشتقّ]

انّ مفهوم المشتقّ (٤) ـ على ما حقّقه المحقّق الشريف في بعض حواشيه (٥) ـ بسيط منتزع عن الذات باعتبار تلبّسها بالمبدإ واتّصافها به ، غير مركّب. وقد أفاد في وجه ذلك : «أنّ مفهوم الشيء لا يعتبر في مفهوم الناطق ـ مثلا ـ ، وإلّا لكان العرض العامّ داخلا في الفصل ؛ ولو اعتبر فيه ما صدق عليه الشيء انقلبت مادّة الإمكان الخاصّ ضرورة ، فإنّ الشيء الّذي له الضحك هو الإنسان ، وثبوت الشيء

__________________

(١) قال الله تعالى : ﴿السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما﴾. المائدة / ٣٨.

(٢) قال الله تعالى : ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ.﴾ النور / ٢.

وتقريب الاستدلال : أنّ الجلد والقطع ثابتان للزاني والسارق أو الزانية والسارقة ، ولو لا وضع المشتقّ للأعمّ فلا يصدقان على من انقضى عنه الزنا والسرقة ، فلا موضوع لإجرائهما.

(٣) لأنّ الزنا والسرقة من العناوين الدخيلة في الحكم حدوثا ، لا بقاء.

(٤) الظاهر أنّ المراد من المشتقّ هاهنا هو العناوين الاشتقاقيّة الاصطلاحيّة ، فلا يشمل الجوامد الجارية على الذات.

ولكن التحقيق أنّ ما استدلّ به على بساطة المشتقّ الاصطلاحيّ يدلّ على بساطة الجوامد الجارية على الذات أيضا ، فإنّ دليل انقلاب مادّة الإمكان إلى الضرورة ودليل التبادر يتأتّيان في الجوامد الجارية على الذات أيضا ، فتعميم النزاع غير مجازف.

(٥) وهو حاشيته على شرح المطالع.

لنفسه ضروريّ». (١) هذا ملخّص ما أفاده الشريف على ما لخّصه بعض الأعاظم (٢).

وقد أورد عليه في الفصول ب : «أنّه يمكن أن يختار الشقّ الأوّل (٣) ، ويدفع الإشكال بأنّ كون الناطق ـ مثلا ـ فصلا مبنيّ على عرف المنطقيّين حيث اعتبروه مجرّدا عن مفهوم الذات ، وذلك لا يوجب وضعه لغة كذلك».

وفيه : أنّه من المقطوع أنّ مثل الناطق قد اعتبر فصلا بلا تصرّف في معناه أصلا ، بل بما له من المعنى ، كما لا يخفى.

والتحقيق : أن يقال : إنّ مثل الناطق ليس بفصل حقيقيّ ، بل لازم ما هو الفصل وأظهر خواصّه ، وإنّما يكون فصلا مشهوريّا منطقيّا يوضع مكانه (٤) إذا لم يعلم نفسه ، بل لا يكاد يعلم ، كما حقّق في محلّه (٥) ، ولذا ربما يجعل لا زمان مكانه إذا كانا متساوي النسبة إليه ، كالحسّاس والمتحرّك بالإرادة في الحيوان ؛ وعليه فلا بأس بأخذ مفهوم الشيء في مثل الناطق ، فإنّه (٦) وإن كان عرضا عامّا ، لا فصلا مقوّما للإنسان ، إلّا أنّه بعد تقييده بالنطق واتّصافه به كان من أظهر خواصّه.

وبالجملة : لا يلزم من أخذ مفهوم الشيء في معنى المشتقّ إلّا دخول العرض

__________________

(١) هامش شرح المطالع : ١١.

(٢) مراده من بعض الأعاظم هو إمّا صاحب الفصول وإمّا صاحب البدائع أو كلاهما. فراجع الفصول الغرويّة : ٦١ ، وبدائع الأفكار (للمحقّق الرشتيّ) : ١٧٤.

وحاصل ما أفاده المحقّق الشريف : أنّه لا يصحّ القول بتركيب المشتقّ من الشيء والمبدأ ، لأنّه إن اخذ مفهوم «الشيء» في مفهوم المشتقّ يلزم دخول العرضيّ في الذاتيّ فيما إذا كان المشتقّ فصلا ، فالناطق ـ مثلا ـ لو كان معناه : «شيء ثبت له النطق» يلزم دخول العرض العامّ ـ أي شيء ـ في الفصل ، وهو محال. وإن اخذ مصداق الشيء في مفهوم المشتقّ يلزم انقلاب القضيّة الممكنة إلى القضيّة الضروريّة ، فإنّ المصداق الّذي يثبت له الضحك ـ مثلا ـ في قولنا : «الإنسان ضاحك» ليس إلّا الإنسان ، فيرجع الأمر في قضيّة «الإنسان ضاحك» إلى «الإنسان إنسان له الضحك» ، وثبوت الإنسان للإنسان من ثبوت الشيء لنفسه ، وهو ضروريّ ، فتنقلب القضيّة الممكنة إلى الضروريّة.

(٣) أي : أخذ مفهوم الشيء في المشتقّ.

(٤) أي : مكان الفصل الحقيقيّ.

(٥) راجع ما علّقنا على نهاية الحكمة ١ : ١٣٧.

(٦) أي : مفهوم الشيء.