درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۷۳: مقدمات ۷۳

 

ففي صفاته الجارية عليه تعالى يكون المبدأ مغايرا له تعالى مفهوما (١) ، وقائما به عينا ، لكنّه بنحو من القيام ، لا بأنّ يكون هناك اثنينيّة ، وكان ما بحذائه غير الذات ، بل بنحو الاتّحاد والعينيّة ، وكان ما بحذائه عين الذات. وعدم اطّلاع العرف على مثل هذا التلبّس من الامور الخفيّة لا يضرّ بصدقها عليه تعالى على نحو الحقيقة إذا كان لها مفهوم صادق عليه «تعالى» حقيقة ولو بتأمّل وتعمّل من العقل ، والعرف إنّما يكون مرجعا في تعيين المفاهيم ، لا في تطبيقها على مصاديقها (٢).

وبالجملة : يكون مثل العالم والعادل وغيرهما من الصفات الجارية عليه تعالى وعلى غيره جارية عليهما بمفهوم واحد ومعنى فارد ، وإن اختلفا فيما يعتبر في الجري من الاتّحاد وكيفية التلبّس بالمبدإ ، حيث إنّه بنحو العينيّة فيه تعالى وبنحو الحلول أو الصدور في غيره.

فلا وجه لما التزم به في الفصول (٣) من نقل الصفات الجارية عليه تعالى عمّا هي عليها من المعنى ، كما لا يخفى. كيف! ولو كانت بغير معانيها العامّة جارية عليه

__________________

ـ والخارج المحمول ما لا يكون له ما بإزاء في الخارج كالاعتباريّات.

والظاهر من كلمات المصنّف في المقام ـ بل المنقول عنه في مجلس درسه* ـ أنّ مراده منهما هو المعنى الثالث ، فالمراد من الخارج المحمول هو العارض الاعتباريّ كالزوجيّة ، وبالمحمول بالضميمة هو العارض المتأصّل كالسواد والعلم والبياض.

* نقل عنه العلّامة المشكينيّ في حواشيه على كفاية الاصول ـ الطبع الحجريّ ـ ١ : ٨٦.

(١) أورد عليه السيّد الإمام الخمينيّ بقوله : «اختلاف المبادئ مع ذاته (تعالى) ليس في المفهوم ـ بناء على أنّه (تعالى) نفس العلم والقدرة ـ ، بل الاختلاف بينهما هو الاختلاف بين المفهوم ومصداقه الذاتيّ» ، مناهج الوصول ١ : ٢٣١.

(٢) أورد عليه السيّد الإمام الخمينيّ : أوّلا : بأنّ المدّعى أنّ العرف يحمل هذه الصفات عليه (تعالى) كما يحملها على غيره ، فكون المرجع هو العرف في المفاهيم لا في التطبيق أجنبيّ عن هذا. وثانيا : أنّ عدم مرجعيّة العرف في التطبيق محلّ منع. وثالثا : أنّ العقل يرى عينيّة الصفات مع الذات غير قيامها بها. مناهج الوصول ١ : ٢٣١.

(٣) الفصول الغرويّة : ٦٢.

تعالى كانت صرف لقلقة اللسان وألفاظ بلا معنى ، فإنّ غير تلك المفاهيم العامّة الجارية على غيره تعالى غير مفهوم ولا معلوم إلّا بما يقابلها ؛ ففي مثل ما إذا قلنا : «إنّه تعالى عالم» إمّا أن نعني أنّه من ينكشف لديه الشيء فهو ذاك المعنى العامّ ، أو أنّه مصداق لما يقابل ذاك المعنى ، فتعالى عن ذلك علوّا كبيرا ، وإمّا أن لا نعني شيئا فتكون كما قلناه من كونها صرف اللقلقة وكونها بلا معنى ، كما لا يخفى.

والعجب أنّه (١) جعل ذلك علّة لعدم صدقها في حقّ غيره ، وهو كما ترى.

وبالتأمّل فيما ذكرنا ظهر الخلل فيما استدلّ من الجانبين والمحاكمة بين الطرفين ، فتأمّل.

السادس : [لا يعتبر في صدق المشتقّ التلبّس الحقيقيّ]

الظاهر أنّه لا يعتبر في صدق المشتقّ وجريه على الذات حقيقة التلبّس بالمبدإ حقيقة وبلا واسطة في العروض (٢) ، كما في الماء الجاري ، بل يكفي التلبّس به ولو مجازا ومع هذه الواسطة ، كما في الميزاب الجاري ، فإسناد الجريان إلى الميزاب وإن كان إسنادا إلى غير ما هو له وبالمجاز إلّا أنّه في الإسناد ، لا في الكلمة. فالمشتقّ في مثل المثال بما هو مشتقّ قد استعمل في معناه الحقيقيّ (٣) ، وإن كان مبدؤه مسندا إلى الميزاب بالإسناد المجازيّ ، ولا منافاة بينهما أصلا ، كما لا يخفى.

__________________

(١) أي : صاحب الفصول.

(٢) هكذا في جميع النسخ. ولكن كلمة «العروض» لا يساعد عليها اللغة ، بل الصحيح «العرض».

والمراد من الواسطة في العرض هو الواسطة في الحمل ، لا ما هو المصطلح عليه حتّى يقال بأنّ الجري لا يعرض الميزاب ولو بواسطة.

(٣) وهو السيلان.