درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۹۷: اوامر ۲۳

 

تأمّل فيما ذكرناه في المقام تعرف حقيقة المرام ، كيلا تقع فيما وقع فيه من الاشتباه بعض الأعلام.

ثالثها (١) : [في عدم صحّة الاستدلال بإطلاق الأمر على عدم اعتبار قصد القربة]

إنّه إذا عرفت بما لا مزيد عليه عدم إمكان أخذ قصد الامتثال في المأمور به أصلا ، فلا مجال للاستدلال بإطلاقه (٢) ـ ولو كان مسوقا في مقام البيان ـ على عدم اعتباره ، كما هو أوضح من أن يخفى ، فلا يكاد يصحّ التمسّك به إلّا فيما يمكن اعتباره فيه.

فانقدح بذلك أنّه لا وجه لاستظهار التوصّليّة من إطلاق الصيغة بمادّتها (٣) ، ولا لاستظهار عدم اعتبار مثل الوجه ممّا هو ناشئ من قبل الأمر من إطلاق المادّة في العبادة لو شكّ في اعتباره فيها.

نعم ، إذا كان الآمر في مقام بصدد بيان تمام ما له دخل في حصول غرضه وإن لم يكن له دخل في متعلّق أمره ، ومعه سكت في المقام ، ولم ينصب دلالة على دخل قصد الامتثال في حصوله ، كان هذا قرينة على عدم دخله في غرضه (٤) ، وإلّا لكان سكوته نقضا له وخلاف الحكمة.

__________________

ـ وخالفه أيضا السيّدان العلمان : الإمام الخمينيّ والسيّد الخوئيّ ، فذهبا إلى جواز أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر ولو لم نقل بتعدّد الأمر. فراجع مناهج الوصول ١ : ٢٦٠ ، والمحاضرات ٢ : ١٧٢.

(١) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «ثالثتها».

(٢) أي : إطلاق الأمر.

(٣) لعلّه تعريض بالشيخ الأعظم الأنصاريّ ، حيث قال ـ على ما في تقريرات بحثه ـ : «فالحقّ الحقيق بالتصديق هو أنّ ظاهر الأمر يقتضى التوصّليّة ...». مطارح الأنظار : ٦١.

ولكن لا يخفى : أنّه لا بدّ من حمل كلام الشيخ على الإطلاق المقامي ، ضرورة أنّه أنكر التمسّك بالإطلاق اللفظيّ لإثبات التوصّليّة ، فاستظهاره في المقام أجنبيّ عن مورد البحث.

نعم ، ذهب السيّد المحقّق الخوئيّ والسيّد الإمام الخمينيّ إلى أصالة التوصليّة تمسّكا بإطلاق الصيغة. راجع المحاضرات ٢ : ١٧٢ ، ومناهج الوصول ١ : ٢٧٤.

(٤) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «في حصول غرضه».

[مقتضى الاصول العمليّة]

فلا بدّ عند الشكّ (١) وعدم إحراز هذا المقام (٢) من الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل ، ويستقلّ به العقل.

فاعلم : أنّه لا مجال هاهنا إلّا لأصالة الاشتغال ـ ولو قيل بأصالة البراءة فيما إذا دار الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ـ. وذلك لأن الشّك هاهنا في الخروج عن عهدة التكليف المعلوم ، مع استقلال العقل بلزوم الخروج عنها ، فلا يكون العقاب مع الشكّ وعدم إحراز الخروج عقابا بلا بيان والمؤاخذة عليه بلا برهان (٣) ، ضرورة أنّه بالعلم بالتكليف تصحّ المؤاخذة على المخالفة وعدم الخروج عن العهدة لو اتّفق عدم الخروج عنها بمجرّد الموافقة بلا قصد القربة. وهكذا الحال في كلّ ما شكّ دخله في الطاعة والخروج به عن العهدة ممّا لا يمكن اعتباره في المأمور به ، كالوجه والتمييز (٤).

__________________

(١) أي : الشكّ في دخل شيء في متعلّق الأمر ، كقصد القربة ، حيث يمتنع أخذه في متعلّق الأمر ، فلا إطلاق حتّى يتمسّك به في اثبات عدم دخله.

(٢) أي : كون الآمر بصدد بيان تمام ما له دخل في حصول غرضه.

(٣) أي : ولا تكون المؤاخذة عليه مؤاخذة بلا برهان.

(٤) لا يخفى : أنّ دعوى المصنّف في المبحث الخامس مركّب من دعاو خمسة :

الاولى : امتناع أخذ قصد الامتثال في متعلّق الأمر لو كان الأمر واحدا.

الثانية : امتناع أخذ قصد الامتثال في متعلّق الأمر ولو كان الأمر متعدّدا.

الثالثة : أنّ الأصل هو التوصليّة فيما إذا احرز أنّ الآمر يكون في مقام بيان تمام ما له دخل في حصول غرضه.

الرابعة : أنّ المجرى فيما إذا دار الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين هو البراءة الشرعيّة.

الخامسة : أنّه لو شكّ في دخل شيء في متعلّق الأمر ممّا يمتنع أخذه فيه ، ولم يحرز كون الآمر بصدد بيان تمام ما له دخل في غرضه ، فليس في كلامه إطلاق ، لا الإطلاق المقاليّ ولا المقاميّ ، فلا بدّ من الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل العمليّ ، وهو أصالة الاشتغال.

ولكن خالفه في هذه الدعاوي أكثر من تأخّر عنه.

أمّا الدعوى الاولى : فخالفه السيّدان العلمان ـ الإمام الخمينيّ والمحقّق الخوئيّ ـ.

مناهج الوصول ١ : ٢٧٤ ، المحاضرات ٢ : ١٧٧. ـ