درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۲۱: اوامر ۴۷

 

هو المتوهّم من بعض العناوين (١) ـ كي تكون فرعيّة. وذلك لوضوح أنّ البحث كذلك لا يناسب الاصوليّ ؛ والاستطراد لا وجه له بعد إمكان أن يكون البحث على وجه تكون عن المسائل الاصوليّة (٢).

ثمّ الظاهر أيضا أنّ المسألة عقليّة ، والكلام في استقلال العقل بالملازمة وعدمه. لا لفظيّة ـ كما ربما يظهر من صاحب المعالم (٣) حيث استدلّ على النفي بانتفاء الدلالات الثلاث ، مضافا إلى أنّه ذكرها في مباحث الألفاظ (٤) ـ ، ضرورة أنّه إذا كان نفس الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته ثبوتا محلّ الإشكال فلا مجال لتحرير النزاع في الإثبات والدلالة عليها بإحدى الدلالات الثلاث ، كما لا يخفى.

الأمر الثاني

[في تقسيمات المقدّمة]

انّه ربما تقسّم المقدّمة إلى تقسيمات :

[١ ـ تقسيمها إلى المقدّمة الداخليّة والخارجيّة]

منها : تقسيمها إلى الداخليّة ـ وهي الأجزاء المأخوذة في الماهيّة المأمور بها ـ والخارجيّة وهي الامور الخارجة عن ماهيّته ممّا لا يكاد يوجد بدونه.

__________________

(١) كما قال في مطارح الأنظار : ٣٧ : «القول في وجوب المقدّمة». وقال السيّد القزوينيّ في تعليقته على القوانين : ٩٩ : «اختلف القوم في وجوب ما لا يتمّ الواجب إلّا به ...».

(٢) لا يخفى عليك : أنّهم اختلفوا في أنّ هذه المسألة من المسائل الفقهيّة ـ كما استظهره المحقّق الخوئيّ من كلام صاحب المعالم ـ أو أنّها من مبادئ الأحكام ـ كما اختاره الحاجبيّ في شرح العضدي : ٩٠ ، والشيخ البهائيّ في زبدة الاصول : ٥٥ ، والمحقّق الاصفهانيّ في بحوث في الاصول : ١٣٣ ـ أو أنّها من المسائل الاصوليّة ـ كما ذهب إليه المصنّف ، وتبعه كثير من المتأخّرين ـ.

(٣) معالم الدين : ٦٠. بل يظهر من عدّة الاصول ١ : ١٨٦ ، والمعتمد في اصول الفقه ١ : ٩٣.

(٤) لا يخفى : أنّ ذكرها في مباحث الألفاظ ليس دليلا على عدّها من المسائل اللفظيّة ، كما لا يخفى.

وربّما يشكل في كون الأجزاء مقدّمة له وسابقة عليه بأنّ المركّب ليس إلّا نفس الأجزاء بأسرها (١).

والحلّ : أنّ المقدّمة هي نفس الأجزاء بالأسر ، وذا المقدّمة هو الأجزاء بشرط الاجتماع ، فتحصل المغايرة بينهما (٢).

وبذلك ظهر أنّه لا بدّ في اعتبار الجزئيّة أخذ الشيء بلا شرط ، كما لا بدّ في اعتبار الكلّيّة من اعتبار اشتراط الاجتماع.

وكون الأجزاء الخارجيّة ـ كالهيولى والصورة ـ هي الماهيّة المأخوذة بشرط لا (٣) ، لا ينافي ذلك ، فإنّه إنّما يكون في مقام الفرق بين نفس الأجزاء الخارجيّة والتحليليّة ـ من الجنس والفصل ـ وأنّ الماهيّة إذا اخذت بشرط لا ، تكون هيولى أو صورة ، وإذا اخذت لا بشرط تكون جنسا أو فصلا ، لا بالإضافة إلى المركّب ، فافهم.

ثمّ لا يخفى : أنّه ينبغي خروج الأجزاء عن محلّ النزاع ـ كما صرّح به بعض (٤) ـ. وذلك لما عرفت من كون الأجزاء بالأسر عين المأمور به ذاتا ، وإنّما

__________________

(١) هذا الإشكال نسبه الشيخ محمّد تقيّ الاصفهانيّ ـ في هداية المسترشدين : ٢١٦ ـ إلى بعض الأفاضل. وحاصله : أنّه لا يصحّ إطلاق المقدّمة على الأجزاء الداخليّة ، لأنّ المقدّميّة فرع كون الشيء سابقا على ذي المقدّمة ، والأجزاء الداخليّة غير سابقة على المركّب منها ، لأنّ المركّب عين أجزائه ، ونفس الشيء لا يمكن أن يكون سابقا على نفسه.

(٢) حاصل الجواب : أنّه يصحّح إطلاق المقدّمة على الأجزاء بأنّ للأجزاء جهتين ، إحداهما مترتّبة على الاخرى ، وهما : جهة ذاتها بنفسها ، وجهة اجتماعها. وجهة الذات متقدّمة على جهة اجتماع كلّ ذات مع ذات اخرى تقدّم المعروض على عارضه. فإذا لوحظت الأجزاء من جهة ذاتها كانت مقدّمة ، وإذا لوحظت مجتمعة كانت ذا المقدّمة. فالمقدّمة سابقة على ذيها تقدّم المعروض على العارض.

(٣) أي : بشرط عدم الحمل.

(٤) وهو سلطان العلماء على ما في هداية المسترشدين : ٢١٦. ووافقه المصنّف في المقام.

واختاره الأعلام الثلاثة. راجع أجود التقريرات ١ : ٢١٦ ، نهاية الأفكار ١ : ٢٦٩ ، نهاية الدراية ١ : ٣٠٦.

وخالفهم السيّد الإمام الخمينيّ ، وذهب إلى أنّ الأجزاء الداخليّة داخلة في محلّ النزاع. ـ