درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۲۴: اوامر ۵۰

 

هذا كلّه في المقدّمة الداخليّة.

وأمّا المقدّمة الخارجيّة ، فهي ما كان خارجا عن المأمور به وكان له دخل في تحقّقه ، لا يكاد يتحقّق بدونه. وقد ذكر لها أقسام (١) ، واطيل الكلام في تحديدها بالنقض والإبرام ، إلّا أنّه غير مهمّ في المقام (٢).

[٢ ـ تقسيمها إلى العقليّة والشرعيّة والعاديّة]

ومنها : تقسيمها إلى العقليّة والشرعيّة والعاديّة.

فالعقليّة : هي ما استحيل واقعا وجود ذي المقدّمة بدونه.

والشرعيّة ـ على ما قيل (٣) ـ : ما استحيل وجوده بدونه شرعا. ولكنّه لا يخفى رجوع الشرعيّة إلى العقليّة (٤) ، ضرورة أنّه لا يكاد يكون مستحيلا ذلك شرعا إلّا إذا اخذ فيه شرطا وقيدا ، واستحالة المشروط والمقيّد بدون شرطه وقيده يكون عقليّا.

وأمّا العاديّة : فإن كانت بمعنى أن يكون التوقّف عليها بحسب العادة ـ بحيث يمكن تحقّق ذيها بدونها إلّا أنّ العادة جرت على الإتيان به بواسطتها (٥) ـ فهي وإن كانت غير راجعة إلى العقليّة إلّا أنّه لا ينبغي توهّم دخولها في محلّ النزاع (٦).

__________________

ـ الاجماليّ بوجوب أحدهما إلى العلم التفصيليّ بوجوب الأقلّ الأعمّ من النفسيّ والغيريّ.

وعلى القول بعدم دخولها في محلّ النزاع وعدم ثبوت الملازمة يرجع إلى البراءة من جهة انحلال العلم الاجماليّ بوجوب أحدهما إلى العلم التفصيليّ بوجوب نفسيّ متعلّق بذات الأقلّ والشكّ البدويّ في اعتبار أمر زائد. نهاية الأفكار ١ : ٢٦٩.

(١) من العلّة والمقتضي والسبب والشرط وعدم المانع.

(٢) وإن شئت فراجع قوانين الاصول ١ : ١٠٠ ، والفصول الغرويّة : ٨٣.

(٣) لم أجد من فسّرها بهذه العبارة. نعم ، يظهر هذا التفسير من عبارة تقريرات درس الشيخ الأعظم الأنصاريّ ، فراجع مطارح الأنظار : ٤٠.

(٤) هكذا أفاد الشيخ الأنصاريّ على ما في مطارح الأنظار : ٤٠. وأرجعه المحقّق النائينيّ إلى المقدّمة الداخليّة بالمعنى الأعمّ. فراجع فوائد الاصول ١ : ٢٧١.

(٥) نظير لبس الرداء عند الخروج إلى السوق.

(٦) لأنّها لا تكون مقدّمة حقيقة ، فإنّ المقدّميّة مساوقة للتوقّف ، والمفروض أنّه لا توقّف هنا.

وإن كانت بمعنى أنّ التوقّف عليها وإن كان فعلا واقعيّا ـ كنصب السلّم ونحوه للصعود على السطح ـ إلّا أنّه لأجل عدم التمكّن عادة من الطيران الممكن عقلا ، فهي أيضا راجعة إلى العقليّة ، ضرورة استحالة الصعود بدون مثل النصب عقلا لغير الطائر فعلا ، وإن كان طيرانه ممكنا ذاتا ، فافهم.

[٣ ـ تقسيمها إلى مقدّمة الوجود والصحّة والوجوب والعلم]

ومنها : تقسيمها إلى مقدّمة الوجود ومقدّمة الصحّة ومقدّمة الوجوب ومقدّمة العلم(١).

لا يخفى : رجوع مقدّمة الصحّة إلى مقدّمة الوجود ـ ولو على القول بكون الأسامي موضوعة للأعمّ ـ ، ضرورة أنّ الكلام في مقدّمة الواجب لا في مقدّمة المسمّى بأحدها ، كما لا يخفى.

ولا إشكال في خروج مقدّمة الوجوب عن محلّ النزاع ، بداهة عدم اتّصافها بالوجوب من قبل الوجوب المشروط بها (٢).

وكذلك المقدّمة العلميّة وإن استقلّ العقل بوجوبها إلّا أنّه من باب وجوب الإطاعة إرشادا ليؤمن من العقوبة على مخالفة الواجب المنجّز ، لا مولويّا من باب الملازمة وترشّح الوجوب عليها من قبل وجوب ذي المقدّمة.

__________________

(١) مقدّمة الوجود هي ما يتوقّف عليه وجود الواجب ، كطيّ المسافة بالنسبة إلى الحجّ.

ومقدّمة الصحّة هي ما يتوقّف عليه صحّة الواجب ، كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة.

ومقدّمة الوجوب هي ما يتوقّف عليه وجوب الواجب ، كالاستطاعة الّتي هي شرط وجوب الحجّ.

ومقدّمة العلم هي ما يتوقّف عليه العلم بوجود الواجب ، كالصلاة إلى الجهات الأربع فيما إذا اشتبه القبلة على المكلّف.

(٢) لأنّه لا وجوب قبل وجودها حتّى يجب تحصيلها ، وبعد وجودها لا يعقل فرض ترشّح الوجوب من ذيها عليها ، للزوم تحصيل الحاصل.