درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۴۴: اوامر ۷۰

 

من وجب (١) عليه الصوم في الغد ، إذ يكشف به بطريق الإنّ عن سبق وجوب الواجب ، وإنّما المتأخّر هو زمان إتيانه ولا محذور فيه أصلا.

ولو فرض العلم بعدم سبقه لاستحال اتّصاف مقدّمته بالوجوب الغيريّ. فلو نهض دليل على وجوبها فلا محالة يكون وجوبها نفسيّا ، ولو تهيّئيّا (٢) ، ليتهيّأ بإتيانها واستعدّ (٣) لإيجاب ذي المقدّمة عليه ، فلا محذور أيضا (٤).

إن قلت : لو كان وجوب المقدّمة في زمان كاشفا عن سبق وجوب ذي المقدّمة

__________________

(١) وفي بعض النسخ : «ممّا وجب». والصحيح ما أثبتناه.

(٢) هذا هو الصحيح ، والموافق للنسخة الأصليّة. بخلاف ما في بعض النسخ : «نفسيّا تهيّئيّا».

(٣) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «ويستعدّ».

(٤) وحاصل كلامه : أنّه يمكن التفصيّ عن إشكال وجوب المقدّمات المفوّتة بوجوه :

الأوّل : ما أشار إليه بقوله : «بالتعلّق بالتعليق» ، وهو الالتزام بالوجوب التعليقيّ في هذه الموارد ، فيكون ذو المقدّمة واجبا فعليّا بالوجوب النفسيّ قبل وقته ، فيصحّ الحكم بوجوب المقدّمة المفوّتة ـ قبل الوقت ـ وجوبا غيريّا ترشّح عن الوجوب النفسيّ. وهذا ما أفاده صاحب الفصول.

الثاني : ما أشار إليه بقوله : «أو بما يرجع إليه ...» وهو جعل الشرط من قيود المادّة ، لا الهيئة. وهذا ما سلكه الشيخ الأعظم الأنصاريّ. ولكن المصنّف لم يلتزم به.

الثالث : ما أشار إليه بقوله : «فقد عرفت أنّه لا اشكال في لزوم الإتيان ...». وحاصله : الالتزام بالواجب المشروط بالشرط المتأخّر. فيقال : إنّ المقدّمات المفوّتة واجبة بنحو الشرط المتأخّر ، فإذا علمنا بحصول الواجب في شرطه نعلم بفعليّة الحكم فعلا قبل حصول المقدّمات ، فلا مانع من ترشّح الوجوب على المقدّمات لفعليّة الوجوب النفسيّ قبلها.

الرابع : ما أشار إليه بقوله : «ولو فرض العلم بعدم سبقه ...». وهو الالتزام بوجوب المقدّمات المفوّتة بالوجوب النفسيّ التهيّئي. وذلك فيما إذا علمنا بوجوب المقدّمة وعدم سبق وجوب ذي المقدّمة.

ولا يخفى : أنّ هذه الوجوه لا تخلو عن المناقشة عند من تأخّر عن المصنّف ، فتشبّثوا بوجوه أخر في التفصّي عن الإشكال ، فيها أيضا مناقشات وأبحاث طويلة لا يسعها هذا المختصر. وعلى المتتبّع أن يراجع نهاية الدراية ١ : ٣٥٧ ـ ٣٥٨ ، نهاية الأفكار ١ : ٢٩٢ ـ ٣١٩ ، فوائد الاصول ١ : ١٩٧ ـ ٢٠٣ ، مناهج الوصول ١ : ٣٥٦ ـ ٣٥٨ ، المحاضرات ٢ : ٣٦١ ، وغيرها.

لزم وجوب جميع مقدّماته ولو موسّعا ، وليس كذلك بحيث يجب عليه المبادرة لو فرض عدم تمكّنه منها لو لم يبادر (١).

قلت : لا محيص عنه (٢) ، إلّا إذا اخذ في الواجب من قبل سائر المقدّمات قدرة خاصّة ، وهي : القدرة عليه بعد مجيء زمانه ، لا القدرة عليه في زمانه من زمان وجوبه (٣) ، فتدبّر جيّدا.

تتمّة : [في مقتضى القاعدة في دوران الأمر بين رجوع القيد إلى المادّة أو الهيئة]

قد عرفت اختلاف القيود في وجوب التحصيل وكونه (٤) موردا للتكليف وعدمه. فإن علم حال قيد فلا إشكال ، وإن دار أمره ثبوتا بين أن يكون راجعا إلى الهيئة نحو الشرط المتأخّر أو المقارن وأن يكون راجعا إلى المادّة ـ على نهج يجب تحصيله أو لا يجب (٥) ـ فإن كان في مقام الإثبات ما يعيّن حاله وأنّه راجع إلى أيّهما من القواعد العربيّة (٦) فهو ، وإلّا فالمرجع هو الاصول العمليّة.

__________________

(١) أي : لو لم يبادر إلى إتيانها قبل زمان الواجب.

(٢) أي : عن الالتزام بوجوب المقدّمات ولو موسّعا قبل وقت ذيها.

(٣) الضمائر ترجع إلى الواجب.

(٤) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «وكونها» ، فإنّ الضمير يرجع إلى القيود.

(٥) في قوله : «على نهج يجب تحصيله أو لا يجب» وجهان :

الأوّل : أن يكون بيانا لثمرة البحث ، فمعناه : أنّه لا يجب تحصيل القيد فيما إذا رجع إلى الهيئة لعدم فعليّة الوجوب قبل الواجب ، فلا يجب الإتيان بمقدّماته. ويجب تحصيله فيما إذا رجع إلى المادّة لفعليّة الوجوب قبل الواجب.

الثاني : أن يكون بيانا لحالات القيد فيما إذا رجع إلى المادّة ، بأنّ القيد قد يكون مأخوذا في الواجب على نحو لا يستحيل أن يكون موردا للتكليف فيجب تحصيله ، وقد يكون مأخوذا على نحو يستحيل أن يكون موردا للتكليف فلا يجب تحصيله كما إذا اخذ عنوانا للمكلّف أو اخذ قيدا إذا حصل من باب الصدفة والاتّفاق.

(٦) بيان لقوله : «ما يعيّن حاله ...».