درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۵۱: اوامر ۷۷

 

حكم التردّد بين النفسيّة والغيريّة

ثمّ إنّه لا إشكال فيما إذا علم بأحد القسمين. وأمّا إذا شكّ في واجب أنّه نفسيّ أو غيريّ ، فالتحقيق أنّ الهيئة وإن كانت موضوعة لما يعمّهما إلّا أنّ إطلاقها يقتضي كونه (١) نفسيّا ، فإنّه لو كان شرطا لغيره لوجب التنبيه عليه على المتكلّم الحكيم.

وأمّا ما قيل (٢) من : «أنّه لا وجه للاستناد إلى إطلاق الهيئة لدفع الشكّ المذكور بعد كون مفادها الأفراد الّتي لا يعقل فيها التقييد (٣). نعم ، لو كان مفاد الأمر هو مفهوم الطلب صحّ القول بالإطلاق ، لكنّه بمراحل من الواقع ، إذ لا شكّ في اتّصاف الفعل بالمطلوبيّة بالطلب المستفاد من الأمر ، ولا يعقل اتّصاف المطلوب بالمطلوبيّة بواسطة مفهوم الطلب ، فإنّ الفعل يصير مرادا بواسطة تعلّق واقع الإرادة وحقيقتها لا بواسطة مفهومها. وذلك واضح لا يعتريه ريب».

ففيه : أنّ مفاد الهيئة ـ كما مرّت الإشارة إليه (٤) ـ ليس الأفراد ، بل هو مفهوم الطلب ـ كما عرفت تحقيقه في وضع الحروف (٥) ـ ، ولا يكاد يكون فرد الطلب الحقيقيّ (٦) والّذي يكون بالحمل الشائع طلبا ، وإلّا لما صحّ إنشاؤه بها ، ضرورة أنّه من الصفات الخارجيّة الناشئة من الأسباب الخاصّة (٧). نعم ، ربما يكون هو (٨) السبب لإنشائه كما يكون غيره أحيانا.

واتّصاف الفعل بالمطلوبيّة الواقعيّة والإرادة الحقيقيّة ـ الداعية إلى إيقاع طلبه

__________________

(١) أي : الواجب.

(٢) والقائل الشيخ الأعظم الأنصاريّ على ما في مطارح الأنظار : ٦٧.

(٣) والوجه في ذلك أنّ الأفراد واقعيّات خارجيّة جزئيّة ولا يعقل السعة والإطلاق فيها ، فلا يعقل الضيق والتقييد فيها.

(٤) لا يخفى عليك : أنّه ليس في كلام المصنّف في مبحث الوضع من مفاد الهيئة عين ولا أثر ، إلّا أنّه لما كانت الهيئات ملحقة بالحروف في الوضع فالتصريح بوضع الحروف إشارة إلى وضعها.

(٥) راجع الأمر الثاني من الأمور المقدّمة في مقدّمة الكتاب : ٢٨.

(٦) الإضافة بيانيّة ، فمعنى العبارة : أنّه لا يكاد يكون مفهوم الطلب فردا للطلب ، وهو الطلب الحقيقيّ.

(٧) وهي الأسباب التكوينيّة الخارجيّة.

(٨) أي : الفرد الخارجيّ من الطلب.

وإنشاء إرادته بعثا نحو مطلوبه الحقيقيّ وتحريكا إلى مراده الواقعيّ ـ لا ينافي اتّصافه بالطلب الإنشائيّ أيضا ، والوجود الإنشائيّ لكلّ شيء ليس إلّا قصد حصول مفهومه بلفظه ، كان هناك طلب حقيقيّ أو لم يكن ، بل كان إنشاؤه بسبب آخر (١).

ولعلّ منشأ الخلط والاشتباه تعارف التعبير عن مفاد الصيغة بالطلب المطلق ، فتوهّم منه أنّ مفاد الصيغة يكون طلبا حقيقيّا يصدق عليه الطلب بالحمل الشائع. ولعمري أنّه من قبيل اشتباه المفهوم بالمصداق ، فالطلب الحقيقيّ إذا لم يكن قابلا للتقييد لا يقتضي أن لا يكون مفاد الهيئة (٢) قابلا له ، وإن تعارف تسميته بالطلب أيضا. وعدم تقييده بالإنشائيّ لوضوح إرادة خصوصه وأنّ الطلب الحقيقيّ لا يكاد ينشأ بها ، كما لا يخفى.

فانقدح بذلك صحّة تقييد مفاد الصيغة بالشرط (٣) ـ كما مرّ هاهنا بعض

__________________

(١) والحاصل : أنّ الفعل يتّصف بالمطلوبيّة الإنشائيّة بمجرّد الإنشاء ، لتعلّق الطلب الإنشائيّ به ، غاية الأمر أنّ المطلوبيّة الإنشائيّة قد تلازم المطلوبيّة الحقيقيّة فتكون سببا لإنشائه ، وقد تنفكّ عنه وكان سبب إنشائه أمرا آخر ، كالامتحان.

(٢) وهو مفهوم الطلب.

(٣) فيصحّ التمسّك بإطلاق الهيئة على إثبات النفسيّة. وتقريبه : أنّ الهيئة وإن كانت موضوعة لما يعمّ الطلب النفسيّ والغيريّ ، إلّا أنّ إطلاقها يقتضي كونه نفسيّا ، لأنّ الوجوب النفسيّ هو الوجوب الثابت المطلق ، سواء وجب شيء آخر أو لا ، والوجوب الغيريّ هو الوجوب الثابت المقيّد بوجوب شيء آخر ، فالوجوب الغيريّ مقيّد ويحتاج إلى مئونة زائدة على أصل مدلول الكلام ، فمع عدم مئونة زائدة يتمسّك بإطلاق الهيئة في ثبوت الواجب المطلق ، وهو الوجوب النفسيّ.

ولا يخفى : أنّ ما ذكره في المقام ينافي ما تقدّم منه في مبحث الواجب المشروط من رجوع القيد إلى الهيئة. وينافي أيضا ما يأتي منه في مبحث مفهوم الشرط من عدم قابليّة المعنى الحرفيّ للإطلاق لكونه ملحوظا آليّا.

وقطع النظر عن المناقضة المذكورة فأورد المحقّق الاصفهانيّ على ما أفاده المصنّف في المقام إيرادات ثلاثة.

والمحقّق النائينيّ أيضا ناقش في إيراد المصنّف على الشيخ الأنصاريّ وادّعى أنّ المصنّف خلط بين المفهوم والمصداق ، لا الشيخ. ثمّ ناقش في أصل الاستدلال. ولكن أجاب المحقّق الاصفهانيّ عن المناقشة الاولى ، كما أجاب السيّد الإمام الخمينيّ عن ـ

الكلام (١) وقد تقدّم في مسألة اتّحاد الطلب والإرادة (٢) ما يجدي في المقام ـ.

هذا إذا كان هناك إطلاق ، وأمّا إذا لم يكن (٣) ، فلا بدّ من الإتيان به فيما إذا كان التكليف بما احتمل كونه شرطا له فعليّا ، للعلم بوجوبه فعلا ، وإن لم يعلم جهة وجوبه ، وإلّا فلا ، لصيرورة الشكّ فيه بدويّا ، كما لا يخفى (٤).

تذنيبان :

[التذنيب] الأوّل : [في استحقاق الثواب والعقاب وعدمه في الواجب الغيريّ]

لا ريب في استحقاق الثواب على امتثال الأمر النفسيّ وموافقته ، واستحقاق

__________________

ـ المناقشة الثانية. فراجع تفصيل كلماتهم في نهاية الدراية ١ : ٣٧١ ـ ٣٧٢ ، أجود التقريرات ١ : ١٦٨ ـ ١٦٩ ، مناهج الوصول ١ : ٣٧٣.

(١) راجع مبحث الواجب المطلق والمشروط : ١٨٢.

(٢) راجع الصفحة : ١٢٣.

(٣) كما إذا كان دليل الوجوب دليلا لبيّا ـ كالإجماع ـ أو دليلا لفظيّا مجملا.

(٤) والحاصل : أنّ في المقام صورتين :

الاولى : ما إذا علم المكلّف أنّ التكليف بما احتمل كون هذا الواجب مقدّمة له فعليّ ، كما إذا علم بوجوب كلّ من الصلاة والوضوء بعد الزوال ، وشكّ في أنّ الصلاة الواجبة بالوجوب النفسيّ متقيّدة بالوضوء فيكون وجوب الوضوء غيريّا أو غير متقيّدة به فيكون وجوبه نفسيّا.

والحكم حينئذ وجوب الإتيان بالوضوء الّذي شكّ في نفسيّته وغيريّته ، إذ أصل وجوبه معلوم ، غاية الأمر إن كان شرطا للصلاة فوجوبه فعليّ غيريّ ، والّا فوجوبه فعليّ نفسيّ.

الثانية : ما إذا علم المكلّف بعدم فعليّة التكليف بما احتمل كون هذا الواجب مقدّمة له ، كما إذا علم إجمالا بوجوب شيء وتردّد في كونه واجبا نفسيّا أو غيريّا ، وعلم أنّه لو كان غيريّا لم يكن ذلك الواجب فعليّا ، مثلا : علمت الحائض بوجوب الوضوء على نفسها وتردّدت في كونه نفسيّا أو غيريّا ، وتعلم أنّ الصلاة لم تجب عليها فعلا ، فتعلم أنّه لو كان الوضوء واجبا غيريّا لم يكن واجبا عليها فعلا ، لعدم فعليّة وجوب ما يحتمل كونه شرطا له ، فالشكّ يرجع إلى وجوبه ـ لو كان نفسيّا ـ وعدم وجوبه ـ لو كان غيريّا ـ ، والمرجع هاهنا هو البراءة ، فلا يجب الإتيان بالوضوء.

وقد ذكر المحقّق النائينيّ لموارد الشكّ ثلاث صور ، وتعرّض لها السيّدان العلمان ـ الإمام الخمينيّ والمحقّق الخوئىّ ـ وناقشا فيما أفاده حكما. فراجع فوائد الاصول ١ : ٢٢٢ ـ ٢٢٣ ، مناهج الوصول ١ : ٣٧٤ ـ ٣٧٦ ، المحاضرات ٢ : ٣٨٩ ـ ٣٩٤.