درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۵۲: اوامر ۷۸

 

الكلام (١) وقد تقدّم في مسألة اتّحاد الطلب والإرادة (٢) ما يجدي في المقام ـ.

هذا إذا كان هناك إطلاق ، وأمّا إذا لم يكن (٣) ، فلا بدّ من الإتيان به فيما إذا كان التكليف بما احتمل كونه شرطا له فعليّا ، للعلم بوجوبه فعلا ، وإن لم يعلم جهة وجوبه ، وإلّا فلا ، لصيرورة الشكّ فيه بدويّا ، كما لا يخفى (٤).

تذنيبان :

[التذنيب] الأوّل : [في استحقاق الثواب والعقاب وعدمه في الواجب الغيريّ]

لا ريب في استحقاق الثواب على امتثال الأمر النفسيّ وموافقته ، واستحقاق

__________________

ـ المناقشة الثانية. فراجع تفصيل كلماتهم في نهاية الدراية ١ : ٣٧١ ـ ٣٧٢ ، أجود التقريرات ١ : ١٦٨ ـ ١٦٩ ، مناهج الوصول ١ : ٣٧٣.

(١) راجع مبحث الواجب المطلق والمشروط : ١٨٢.

(٢) راجع الصفحة : ١٢٣.

(٣) كما إذا كان دليل الوجوب دليلا لبيّا ـ كالإجماع ـ أو دليلا لفظيّا مجملا.

(٤) والحاصل : أنّ في المقام صورتين :

الاولى : ما إذا علم المكلّف أنّ التكليف بما احتمل كون هذا الواجب مقدّمة له فعليّ ، كما إذا علم بوجوب كلّ من الصلاة والوضوء بعد الزوال ، وشكّ في أنّ الصلاة الواجبة بالوجوب النفسيّ متقيّدة بالوضوء فيكون وجوب الوضوء غيريّا أو غير متقيّدة به فيكون وجوبه نفسيّا.

والحكم حينئذ وجوب الإتيان بالوضوء الّذي شكّ في نفسيّته وغيريّته ، إذ أصل وجوبه معلوم ، غاية الأمر إن كان شرطا للصلاة فوجوبه فعليّ غيريّ ، والّا فوجوبه فعليّ نفسيّ.

الثانية : ما إذا علم المكلّف بعدم فعليّة التكليف بما احتمل كون هذا الواجب مقدّمة له ، كما إذا علم إجمالا بوجوب شيء وتردّد في كونه واجبا نفسيّا أو غيريّا ، وعلم أنّه لو كان غيريّا لم يكن ذلك الواجب فعليّا ، مثلا : علمت الحائض بوجوب الوضوء على نفسها وتردّدت في كونه نفسيّا أو غيريّا ، وتعلم أنّ الصلاة لم تجب عليها فعلا ، فتعلم أنّه لو كان الوضوء واجبا غيريّا لم يكن واجبا عليها فعلا ، لعدم فعليّة وجوب ما يحتمل كونه شرطا له ، فالشكّ يرجع إلى وجوبه ـ لو كان نفسيّا ـ وعدم وجوبه ـ لو كان غيريّا ـ ، والمرجع هاهنا هو البراءة ، فلا يجب الإتيان بالوضوء.

وقد ذكر المحقّق النائينيّ لموارد الشكّ ثلاث صور ، وتعرّض لها السيّدان العلمان ـ الإمام الخمينيّ والمحقّق الخوئىّ ـ وناقشا فيما أفاده حكما. فراجع فوائد الاصول ١ : ٢٢٢ ـ ٢٢٣ ، مناهج الوصول ١ : ٣٧٤ ـ ٣٧٦ ، المحاضرات ٢ : ٣٨٩ ـ ٣٩٤.

العقاب على عصيانه ومخالفته عقلا (١).

وأمّا استحقاقهما على امتثال الغيريّ ومخالفته : ففيه إشكال ، وإن كان التحقيق عدم الاستحقاق على موافقته ومخالفته بما هو موافقته ومخالفة (٢) ، ضرورة استقلال العقل بعدم الاستحقاق إلّا لعقاب واحد أو لثواب كذلك ، فيما خالف الواجب ولم يأت بواحدة من مقدّماته على كثرتها ، أو وافقه وأتاه بما له من المقدّمات (٣).

نعم ، لا بأس باستحقاق العقوبة على المخالفة عند ترك المقدّمة ، وبزيادة المثوبة على الموافقة فيما لو أتى بالمقدّمات بما هي مقدّمات له من باب أنّه يصير حينئذ من أفضل الأعمال حيث صار أشقّها. وعليه ينزّل ما ورد في الأخبار من

__________________

(١) فإنّ العقل يحكم بأنّ امتثال الأمر النفسيّ طاعة ، فيترتّب على امتثاله الثواب بالاستحقاق أو التفضّل. ويحكم أيضا بأنّ مخالفته تمرّد وطغيان على المولى وخروج عن رسم العبوديّة ، فيستحقّ العقاب.

(٢) وخالفه المحقّق العراقيّ والسيّد الخوئيّ ، ووافقه المحقّقان : الاصفهانيّ والنائينيّ. فراجع نهاية الأفكار ١ : ٣٢٥ ـ ٣٢٦ ، المحاضرات ٢ : ٣٩٦ ـ ٣٩٧ ، نهاية الدراية ١ : ٣٧٥ ـ ٣٧٦ ، فوائد الاصول ١ : ٣٢٥ ـ ٣٢٦.

(٣) لا يخفى : أنّه كان الأولى أن يقول : «ضرورة أنّ بناء العقلاء على عدم الاستحقاق ...». وذلك لأنّ ما ذكره ليس إلّا موافقا لبناء العرف والعقلاء. وأمّا العقل فلا يحكم بذلك ، كما لا يخفى.

ثمّ إنّ المحقّق الاصفهانيّ قرّب عدم الاستحقاق على مخالفة الأمر الغيريّ وموافقته بوجه آخر برهانيّ. وحاصله : أنّه لا شكّ أنّ الوجوب الغيريّ في المقدّمة معلول لوجوب النفسيّ في ذي المقدّمة ، لعدم تعلّق الغرض به إلّا تبعا لتعلّقه بالأمر النفسيّ ، فلا محرّكيّة له إلّا بتبع محرّكيّة الأمر النفسيّ ، فيكون الانبعاث نحو امتثال الأمر الغيريّ تابعا للانبعاث نحو امتثال الأمر النفسيّ ، كما أنّ عدم الانبعاث عنه تابع لعدم الانبعاث عن الأمر النفسيّ. وعليه فلا استقلال للأمر الغيريّ في مقام الانبعاث وعدمه ، فلا يكون الانبعاث عنه موجبا للقرب ، ولا عدمه موجبا للبعد ، فلا يكون امتثاله موجبا للثواب ، ولا عدمه موجبا للعقاب. نهاية الدراية ١ : ٣٧٦.

والمحقّق النائينيّ أسقط أساس البحث عن استحقاق الثواب على امتثال الواجب الغيريّ بدعوى أنّ امتثال الواجب الغيريّ انّما يكون بعين امتثال ذي المقدّمة الّذي تولّد أمره منه ، فليس له امتثال بحيال ذاته حتّى يبحث عن استحقاق الثواب على امتثاله واستحقاق العقاب على عدم امتثاله. فوائد الاصول ١ : ٢٢٥.

الثواب على المقدّمات (١) ، أو على التفضّل (٢) ، فتأمّل جيّدا.

وذلك لبداهة أنّ موافقة الأمر الغيريّ بما هو أمر ـ لا بما هو شروع في إطاعة الأمر النفسيّ ـ لا توجب قربا ، ولا مخالفته بما هو كذلك بعدا ، والمثوبة والعقوبة إنّما تكونان من تبعات القرب والبعد.

إشكال ودفع

أمّا الأوّل : فهو أنّه إذا كان الأمر الغيريّ ـ بما هو ـ لا إطاعة له ولا قرب في موافقته ولا مثوبة على امتثاله ، فكيف حال بعض المقدّمات ، كالطهارات ، حيث لا شبهة في حصول الإطاعة والقرب والمثوبة بموافقة أمرها؟ هذا مضافا إلى أنّ الأمر الغيريّ لا شبهة في كونه توصّليّا ، وقد اعتبر في صحّتها إتيانها بقصد القربة (٣).

وأمّا الثاني : فالتحقيق أن يقال : إنّ المقدّمة فيها بنفسها مستحبّة وعبادة ،

__________________

(١) كما روي أنّ في كلّ خطوة في زيارة أمير المؤمنين عليه‌السلام ثواب الحجّ والعمرة. الوسائل ١٠ : ٢٩٦ ، الباب ٢٤ من أبواب المزار ، الحديث ١.

(٢) أي : أو يحمل على التفضّل ، لا الاستحقاق.

(٣) لا يخفى : أنّ البحث عن عباديّة الطهارات الثلاث وترتّب الثواب عليها من المباحث المهمّة الّتي تترتّب عليها آثار علميّة وعمليّة. ولذا تعرّض له الأعلام جميعا واهتمّوا في دفع الاشكالات الواردة على عباديّتها. وعمدة الإشكالات أربعة :

الأوّل : أنّه لا شبهة في حصول التقرّب بالإتيان بالطهارات الثلاث لأجل الصلاة ، والمفروض أنّ موافقة الأمر الغيريّ لا تستلزم القرب ، فكيف يحصل بها التقرّب؟

الثاني : لا شبهة في ترتّب الثواب على الإتيان بالطهارات الثلاث لأجل الصلاة ، والمفروض أنّ موافقة الأمر الغيريّ لا تستوجب ثوابا ، فكيف يترتّب على الإتيان بها الثواب؟

الثالث : أنّ الأمر الغيريّ أمر توصّلي يسقط بمجرّد الإتيان بمتعلّقه ، مع أنّه في الطهارات الثالث لا بدّ من الإتيان بها بنحو العبادة ، فما هو الأمر العباديّ المصحّح لعباديّتها؟

هذه الإشكالات الثلاثة ذكرها المصنّف في المقام.

الرابع : ما ذكره الشيخ الأنصاريّ ـ في كتاب الطهارة ٢ : ٥٤ ـ ، وهو لزوم الدور. وتقريبه : أنّ الأمر الغيريّ انّما يتعلّق بالوضوء وأخويه بما أنّها مقدّمة ، ومقدّميّتها تتوقّف على الإتيان بها على وجه العبادة ، والإتيان بها على وجه العبادة يتوقّف على الأمر بها ، فيكون الأمر الغيريّ متوقّفا على مقدّميّتها ، ومقدّميّتها متوقّفة على الأمر الغيريّ بها ، وهذا دور.