درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۷۲: اوامر ۹۸

 

ومنه قد انقدح أنّه ليس منها (١) مثل برء النذر بإتيان مقدّمة واجب عند نذر الواجب ؛ وحصول الفسق بترك واجب واحد بمقدّماته إذا كانت له مقدّمات كثيرة ، لصدق الإصرار على الحرام بذلك ؛ وعدم جواز أخذ الاجرة على المقدّمة.

مع أنّ البرء وعدمه إنّما يتبعان قصد الناذر ، فلا برء بإتيان المقدّمة لو قصد الوجوب النفسيّ ـ كما هو المنصرف عند إطلاقه ـ ولو قيل بالملازمة. وربما يحصل البرء به لو قصد ما يعمّ المقدّمة ولو قيل بعدمها ، كما لا يخفى.

ولا يكاد يحصل الإصرار على الحرام بترك واجب ولو كانت له مقدّمات غير عديدة ، لحصول العصيان بترك أوّل مقدّمة لا يتمكّن معه من الواجب ، ولا يكون ترك سائر المقدّمات بحرام أصلا ، لسقوط التكليف حينئذ ، كما هو واضح لا يخفى.

__________________

ـ الحكم الفرعيّ.

نعم ، يمكن أن يجعل نتيجة القياس المذكور صغرى لقياس آخر ويقال : «إنّ الوضوء يستلزم وجوب ذيه وجوبه ، وكلّ ما كان كذلك فهو واجب ، فالوضوء واجب». وعليه تكون الملازمة الكلّيّة واقعة في طريق الاستنباط الحكم الفرعيّ مع الواسطة.

ولكن يمكن أن يقال : إنّ الثمرة المذكورة غير تامّة ، لأنّ القياس الأخير انّما ينتج لا بدّيّة الوضوء عقلا ، لا أنّه ينتج وجوب الوضوء شرعا لتكون الملازمة واقعة في طريق الاستنباط الحكم الفرعيّ مع الواسطة. مضافا إلى أنّ بعد فرض لا بدّيّة الإتيان بالمقدّمة عقلا فلا فائدة في القول بوجوبها شرعا.

ولعلّه أنكر كثير من المتأخّرين وجود أيّة ثمرة في مسألة مقدّمة الواجب. منهم : المحقّق النائينيّ في فوائد الاصول ١ : ٣٠١ ، والسيّد الإمام الخمينيّ في مناهج الوصول ١ : ٤٠٨ ، والمحقّق الخوئيّ في المحاضرات ٢ : ٤٢٥ ـ ٤٣٢.

إن قلت : إذا لم تكن لمسألة مقدّمة الواجب ثمرة عمليّة فلم أطنبوا الكلام فيها؟

قلت : إنّ البحث في المقام وإن كان عن وجوب المقدّمة عنوانا ولكن في الواقع لا يكون البحث عن أصل المقدّمة ووجوبها إلّا على الهامش. كيف؟ ويبحث في المقام عن أمور دقّيّة نظريّة لا علاقة لها بوجوب المقدّمة وعدمه ، وكلّ منها ذو آثار عمليّة في الفقه ، كالبحث عن إمكان الشرط المتأخّر وعدمه ، والبحث عن المقدّمات المفوّتة ، والبحث عن تقسيمات الواجب ، وإمكان الواجب المعلّق وعدمه ، وغيرها ممّا له آثار مهمّة في الفقه.

(١) أي : من الثمرة في مسألة مقدّمة الواجب.

وأخذ الاجرة على الواجب لا بأس به إذا لم يكن إيجابه على المكلّف مجّانا وبلا عوض ، بل كان وجوده المطلق مطلوبا ، كالصناعات الواجبة كفائيّة الّتي (١) لا يكاد ينتظم بدونها البلاد ، ويختلّ لولاها معاش العباد ، بل ربما يجب أخذ الاجرة عليها لذلك ـ أي لزوم الاختلال وعدم الانتظام لو لا أخذها ـ. هذا في الواجبات التوصّليّة.

وأمّا الواجبات التعبّديّة : فيمكن أن يقال بجواز أخذ الاجرة على إتيانها بداعي امتثالها ، لا على نفس الإتيان كي ينافي عباديّتها ، فيكون من قبيل الداعي إلى الداعي. غاية الأمر يعتبر فيها كغيرها أن يكون فيها منفعة عائدة إلى المستأجر ، كيلا تكون المعاملة سفهيّة وأخذ الاجرة عليها أكلا بالباطل.

وربما يجعل من الثمرة اجتماع الوجوب والحرمة إذا قيل بالملازمة فيما كانت المقدّمة محرّمة ، فيبتني (٢) على جواز اجتماع الأمر والنهي وعدمه ، بخلاف ما لو قيل بعدمها (٣).

وفيه أوّلا : أنّه لا يكون من باب الاجتماع كي تكون مبتنية عليه (٤) ، لما أشرنا إليه غير مرّة أنّ الواجب ما هو بالحمل الشائع مقدّمة ، لا بعنوان المقدّمة ، فيكون على الملازمة من باب النهي في العبادة والمعاملة (٥).

__________________

(١) وكان الأولى أن يقول : «بل كان وجوده المطلق مطلوبا كفائيّا ، كالصناعات الواجبة الّتي ...».

(٢) أي : فيبتني اجتماع الوجوب والحرمة في المقدّمة وعدمه على جواز اجتماع الأمر والنهي وعدمه.

(٣) هذه الثمرة محكيّة عن الوحيد البهبهانيّ ، فراجع بدائع الأفكار (للمحقّق الرشتيّ) : ٣٤٦ ، ومطارح الأنظار : ٨١.

(٤) أي : كي تكون الثمرة المذكورة ـ وهي اجتماع الوجوب والحرمة في المقدّمة بناء على الملازمة ـ مبتنية على جواز اجتماع الأمر والنهي.

(٥) توضيحه : أنّ الموضوع في مسألة اجتماع الأمر والنهي هو مورد واحد له عنوانان تعلّق بأحدهما الأمر وبالآخر النهي ، كالصلاة في المغصوب ، فإنّها متعلّقة للأمر من جهة الصلاتيّة والنهي من جهة الغصبيّة. وأمّا في مقدّمة الواجب فليس إلّا عنوانا واحدا تعلّق به كلّ من الأمر والنهي ، وهو المقدّمة بالحمل الشائع ـ كالوضوء مثلا ـ. وأمّا عنوان المقدّمة فهو عنوان ـ