درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۷۴: اوامر ۱۰۰

 

وثانيا : لا يكاد يلزم الاجتماع أصلا ، لاختصاص الوجوب بغير المحرّم في غير صورة الانحصار به. وفيها إمّا لا وجوب للمقدّمة لعدم وجوب ذي المقدّمة لأجل المزاحمة ، وإمّا لا حرمة لها لذلك ، كما لا يخفى (١).

وثالثا : أنّ الاجتماع وعدمه لا دخل له في التوسّل (٢) بالمقدّمة المحرّمة وعدمه أصلا ، فإنّه يمكن التوسّل بها إن كانت توصّليّة ، ولو لم نقل بجواز الاجتماع ، وعدم جواز التوسّل بها (٣) إن كانت تعبّديّة على القول بالامتناع ـ قيل بوجوب المقدّمة أو بعدمه ـ ، وجواز التوسّل بها على القول بالجواز كذلك ـ أي قيل بالوجوب أو بعدمه ـ. وبالجملة : لا يتفاوت الحال في جواز التوسّل بها وعدم جوازه أصلا بين أن يقال بالوجوب أو يقال بعدمه ، كما لا يخفى.

[الأمر السادس]

في تأسيس الأصل في المسألة

اعلم أنّه لا أصل في محلّ البحث في المسألة (٤) ، فإنّ الملازمة بين وجوب المقدّمة ووجوب ذي المقدّمة وعدمها ليست لها حالة سابقة ، بل تكون الملازمة أو عدمها أزليّة (٥).

نعم ، نفس وجوب المقدّمة يكون مسبوقا بالعدم ، حيث يكون حادثا بحدوث وجوب ذي المقدّمة ، فالأصل عدم وجوبها.

وتوهّم عدم جريانه ـ لكون وجوبها على الملازمة من قبيل لوازم الماهيّة غير

__________________

ـ تعليليّ يوجب عرض الوجوب على مثل الوضوء ، فهو خارج عن متعلّق الأمر. فلا تندرج مقدّمة الواجب في مسألة اجتماع الأمر والنهي ، بل تندرج في مسألة النهي عن العبادة إن كانت المقدّمة عبادة ، وفي مسألة النهي عن المعاملة إن كانت معاملة.

(١) لا يخفى عليك : أنّه سقط هذا الجواب عن شرح السيّد الحكيم ، وضرب عليه في النسخة الأصليّة.

(٢) وفي بعض النسخ : «في التوصّل». والمعنى واحد.

(٣) وكان الأولى أن يقول : «ولا يجوز التوسّل بها ...».

(٤) أي : في المسألة الاصوليّة.

(٥) وزاد المحقّق العراقيّ أنّ البراءة أيضا لا تجري في المقام ، لعدم كون الملازمة أمرا شرعيّا ولا موضوعا لأثر شرعيّ ، لأنّ ترتّب فعليّة الوجوب على الملازمة ترتّب عقليّ ، لا شرعيّ.

مجعولة ، ولا أثر آخر مجعول مترتّب عليه (١) ، ولو كان لم يكن بمهمّ هاهنا ـ مدفوع بأنّه وإن كان غير مجعول بالذات ، لا بالجعل البسيط الّذي هو مفاد كان التامّة ، ولا بالجعل التأليفيّ الّذي هو مفاد كان الناقصة ، إلّا أنّه مجعول بالعرض وبتبع جعل وجوب ذي المقدّمة ، وهو كاف في جريان الأصل (٢).

ولزوم التفكيك بين الوجوبين مع الشكّ لا محالة ـ لأصالة عدم وجوب المقدّمة مع وجوب ذي المقدّمة (٣) ـ لا ينافي الملازمة بين الواقعيّين ، وإنّما ينافي الملازمة بين الفعليّين (٤). نعم ، لو كانت الدعوى هي الملازمة المطلقة حتّى في المرتبة الفعليّة لما صحّ التمسّك بالأصل (٥) ، كما لا يخفى.

__________________

(١) توضيحه : أنّه يعتبر في الاستصحاب أن يكون مجراه مجعولا شرعيّا ـ كالوجوب والحرمة والملكيّة ـ أو موضوعا لأثر شرعيّ ـ كالعدالة ـ ، ووجوب المقدّمة ليس أثرا شرعيّا ولا موضوعا له ، بل هو من لوازم وجوب ذيها ومن قبيل لوازم الماهيّة الّتي امور انتزاعيّة تنتزع من ذات الماهيّة في أيّ عالم وجدت ، من الذهن أو الخارج ، فلا يجرى الاستصحاب فيه.

(٢) ظاهر الجواب أنّ المصنّف سلّم كون وجوب المقدّمة من قبيل لوازم الماهيّة.

وأمّا المحقّق الاصفهانيّ فأنكر كونه من قبيل لوازم الماهيّة ، وادّعى أنّ وجوب المقدّمة من لوازم الوجود ، لا من لوازم الماهيّة ، إذ ليست إرادة المقدّمة بالإضافة إلى إرادة ذيها كالزوجيّة بالإضافة إلى الأربعة ، فإنّ الزوجيّة من المعاني المنتزعة من الماهيّة الموجودة ذهنا أو خارجا ، فلا محالة لا وجود استقلاليّ لها ، بل وجودها بوجود منشأ انتزاعها. بخلاف إرادة المقدّمة فإنّها ليست منتزعة من إرادة ذيها ، بل لها وجود غير إرادة ذيها ، ومع تجدّد الوجود يجب تعدّد الجعل. نهاية الدراية ١ : ٤١٥.

(٣) هذا إشكال آخر على جريان استصحاب عدم وجوب المقدّمة. وحاصله : أنّ جريان أصالة عدم وجوب المقدّمة مع وجوب ذي المقدّمة يستلزم التفكيك بين وجوب المقدّمة ووجوب ذي المقدّمة. والمفروض أنّهما متلازمان ، لأنّ الملازمة بينهما ثابتة ، ولا يجدي الأصل في نفي الملازمة. فالحكم بعدم وجوب المقدّمة يستلزم التفكيك بين المتلازمين ، وهو محال.

(٤) وحاصل الجواب : أنّ الدعوى إن كانت هي الملازمة بين الوجوبين في مطلق مراتبهما ـ أي : ولو كانا فعليّين ـ فالإشكال في محلّه. وأمّا إن كانت هي الملازمة بين الحكمين الإنشائيّين في مرتبة الواقع ، لا في جميع المراتب ، فلا يرد الإشكال ، لأنّ الأصل لا نظر له إلى الحكم الإنشائيّ في مرتبة الواقع.

(٥) وفي بعض النسخ : «لصحّ التمسّك بذلك في إثبات بطلانها» أي : لصحّ التمسّك بالتلازم في ـ