درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۷۶: اوامر ۱۰۲

 

[مسألة مقدّمة الواجب والأقوال فيها]

إذا عرفت ما ذكرناه فقد تصدّى غير واحد من الأفاضل لإقامة البرهان على الملازمة (١) ؛ وما أتى منهم بواحد خال عن الخلل.

والأولى إحالة ذلك إلى الوجدان حيث إنّه أقوى شاهد على أنّ الإنسان إذا أراد شيئا له مقدّمات أراد تلك المقدّمات لو التفت إليها بحيث ربّما يجعلها في قالب الطلب مثله ، ويقول مولويّا : «ادخل السوق واشتر اللحم» ـ مثلا ـ ، بداهة أنّ الطلب المنشأ بخطاب : «ادخل» مثل المنشأ بخطاب «اشتر» في كونه بعثا مولويّا ، وأنّه حيث تعلّقت إرادته بإيجاد عبده الاشتراء ترشّحت منها له إرادة اخرى بدخول السوق بعد الالتفات إليه وأنّه يكون مقدّمة له ، كما لا يخفى.

ويؤيّد الوجدان بل يكون من أوضح البرهان وجود الأوامر الغيريّة في الشرعيّات والعرفيّات ، لوضوح أنّه لا يكاد يتعلّق بمقدّمة أمر غيريّ إلّا إذا كان فيها مناطه (٢). وإذا كان فيها كان في مثلها ، فيصحّ تعلّقه به أيضا لتحقّق ملاكه ومناطه.

والتفصيل بين السبب وغيره (٣) والشرط الشرعيّ وغيره (٤) سيأتي بطلانه (٥) ،

__________________

ـ إثبات بطلان أصالة عدم وجوب المقدّمة.

(١) كأبي الحسين البصريّ والمحقّق السبزواريّ والشيخ الأنصاريّ على ما في مطارح الأنظار : ٨٣ ـ ٩١.

(٢) وهو المقدّميّة والتوقّف.

(٣) التفصيل بين السبب وغيره بالوجوب في الأوّل وعدم الوجوب في الثاني ظاهر من كلام السيّد المرتضى في الذريعة إلى اصول الشريعة ١ : ٨٣.

(٤) بأنّ الشرط الشرعيّ يجب بالوجوب المقدّمي دون غيره. وهذا منسوب إلى إمام الحرمين وابن القشيريّ وابن برهان وابن حاجب. راجع نهاية السئول ١ : ٢٠٠.

وذهب المحقّق النائينيّ أيضا إلى التفصيل بين الشرط الشرعيّ وغيره بأنّه لا يجب الشرط الشرعيّ بالوجوب الغيريّ ، باعتبار أنّه واجب بالوجوب النفسيّ نظير جزء الواجب.

وأمّا غيره فيجب بالوجوب الغيريّ. فوائد الاصول ١ : ٢٦٢.

(٥) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «بطلانهما» ، فإنّ الضمير يرجع إلى التفصيل الأوّل والتفصيل الثاني.

وأنّه لا تفاوت في باب الملازمة بين مقدّمة ومقدّمة.

ولا بأس بذكر الاستدلال الّذي هو كالأصل لغيره ممّا ذكره الأفاضل من الاستدلالات ، وهو ما ذكره أبو الحسن البصريّ (١) ، وهو : أنّه لو لم تجب المقدّمة لجاز تركها ، وحينئذ فإن بقي الواجب على وجوبه يلزم التكيف بما لا يطاق ، وإلّا خرج الواجب المطلق عن وجوبه.

وفيه ـ بعد إصلاحه بإرادة عدم المنع الشرعيّ من التالي (٢) في الشرطيّة الاولى (٣) ، لا الإباحة الشرعيّة ، وإلّا كانت الملازمة واضحة البطلان ؛ وإرادة الترك (٤) عمّا اضيف إليه الظرف (٥) ، لا نفس الجواز (٦) ، وإلّا فمجرّد الجواز بدون الترك لا يكاد يتوهّم صدق القضيّة الشرطيّة الثانية ـ : ما لا يخفى ، فإنّ الترك بمجرّد عدم المنع شرعا لا يوجب صدق إحدى الشرطيّتين ، ولا يلزم منه (٧) أحد المحذورين (٨) ، فإنّه وإن لم يبق له وجوب معه ، إلّا أنّه كان ذلك بالعصيان ، لكونه متمكّنا من الإطاعة والإتيان ، وقد اختار تركه بترك مقدّمته بسوء اختياره ، مع

__________________

(١) هكذا في النسخ. والصحيح «أبو الحسين البصريّ». وذلك لأنّه ليس لأبي الحسن البصريّ كتاب معروف في اصول الفقه. وأمّا أبو الحسين البصريّ فله كتاب «المعتمد في الاصول» ، وهو كتاب معروف.

ويؤيّده ما ورد في مطارح الأنظار : ٨٣ ، وهداية المسترشدين : ٢٠٥ ، والمعتمد في اصول الفقه ١ : ٩٥ و ١٠٠.

(٢) وهو قوله : «لجاز تركه».

(٣) وهي قوله : «لو لم يجب المقدّمة».

(٤) معطوف على قوله : «بإرادة عدم المنع الشرعيّ». وهذا ما احتمله المحقّق السبزواريّ ـ صاحب كفاية الأحكام ـ على ما في مطارح الأنظار : ٨٤.

(٥) وهو قوله : «حينئذ».

(٦) وهذا ما احتمله صاحب المعالم على ما في مطارح الأنظار : ٨٤.

والحاصل : أنّ التنوين في «حينئذ» عوض عن مقدّر أضاف إليه «إذ». وذلك المقدّر هو الترك ، لا جواز الترك ، إذ يلزم من مجرّد جواز ترك المقدّمة مع بقاء الواجب النفسيّ على وجوبه محذور التكليف بما لا يطاق ، ولازمه كذب الشرطيّة الثانية.

(٧) وفي النسخ : «ولا يلزم». والصحيح ما أثبتناه.

(٨) وهما : الخلف والتكليف بما لا يطاق.