درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۷۸: اوامر ۱۰۴

 

حكم العقل بلزوم إتيانها إرشادا إلى ما في تركها من العصيان المستتبع للعقاب (١).

نعم ، لو كان المراد من الجواز جواز الترك شرعا وعقلا للزم أحد المحذورين ، إلّا أنّ الملازمة على هذا في الشرطيّة الاولى ممنوعة ، بداهة أنّها لو لم تجب شرعا لا يلزم أن تكون جائزا شرعا وعقلا ، لإمكان أن لا تكون محكومة بحكم شرعا وإن كانت واجبة عقلا إرشادا(٢) ، وهذا واضح.

وأمّا التفصيل بين السبب وغيره (٣) : فقد استدلّ على وجوب السبب بأنّ التكليف لا يكاد يتعلق إلّا بالمقدور ، والمقدور لا يكون إلّا هو السبب ، وإنّما المسبّب من آثاره المترتّبة عليه قهرا ، ولا يكون من أفعال المكلّف وحركاته أو سكناته ، فلا بدّ من صرف الأمر المتوجّه إليه عنه (٤) إلى سببه.

ولا يخفى ما فيه من أنّه ليس بدليل على التفصيل ، بل على أنّ الأمر النفسيّ إنّما يكون متعلّقا بالسبب دون المسبّب. مع وضوح فساده ، ضرورة أنّ المسبّب مقدور المكلّف وهو متمكّن عنه بواسطة السبب ، ولا يعتبر في التكليف أزيد من القدرة ، كانت بلا واسطة أو معها ، كما لا يخفى.

وأمّا التفصيل بين الشرط الشرعيّ وغيره (٥) : فقد استدلّ على الوجوب في الأوّل بأنّه لو لا وجوبه شرعا لما كان شرطا حيث إنّه ليس ممّا لا بدّ منه عقلا أو عادة.

وفيه ـ مضافا إلى ما عرفت (٦) من رجوع الشرط الشرعيّ إلى العقليّ ـ : أنّه

__________________

(١) ولا يخفى عليك : أنّ كلامه هذا ينافي ما أفاده في مقام ذكر البرهان على وجوب المقدّمة من قوله : «في كونه بعثا مولويّا» ، فإنّ ظاهره التمسّك بالوجدان لاثبات الوجوب المولويّ للمقدّمة.

(٢) وفي النسخ : «بداهة أنّه لم لو يجب شرعا لا يلزم أن يكون جائزا شرعا وعقلا ، لإمكان أن لا يكون محكوما بحكم شرعا وإن كان واجبا عقلا إرشادا». والصحيح تأنيث الضمير ، لأنّها ترجع إلى المقدّمة.

(٣) كما يظهر من كلام السيّد المرتضى في الذريعة إلى اصول الشريعة ١ : ٨٣.

(٤) أي : عن المسبّب.

(٥) راجع ما مرّ في التعليقة (٤) من الصفحة : ٢٣١.

(٦) في تقسيم المقدّمات : ١٧٧.

لا يكاد يتعلّق الأمر الغيريّ إلّا بما هو مقدّمة الواجب ، فلو كان (١) مقدّميّته متوقّفة على تعلّقه بها لدار.

والشرطيّة وإن كانت منتزعة عن التكليف ، إلّا أنّه عن التكليف النفسيّ المتعلّق بما قيّد بالشرط (٢) ، لا عن الغيريّ ، فافهم.

تتمّة

[في مقدّمة المستحبّ والحرام والمكروه]

لا شبهة في أنّ مقدّمة المستحبّ كمقدّمة الواجب ، فتكون مستحبّة لو قيل بالملازمة.

وأمّا مقدّمة الحرام والمكروه فلا تكاد تتّصف بالحرمة أو الكراهة ، إذ منها ما يتمكّن معه من ترك الحرام أو المكروه اختيارا كما كان متمكّنا قبله ، فلا دخل له أصلا في حصول ما هو المطلوب من ترك الحرام أو المكروه ، فلم يترشّح من طلبه طلب ترك مقدّمتهما.

نعم ، ما لم يتمكّن معه من الترك المطلوب لا محالة يكون مطلوب الترك ، ويترشّح من طلب تركهما (٣) طلب ترك خصوص هذه المقدّمة ، فلو لم يكن للحرام مقدّمة لا يبقى معها اختيار تركه لما اتّصف بالحرمة مقدّمة من مقدّماته (٤).

__________________

(١) هكذا في النسخ. والصحيح «كانت».

(٢) فمتعلّق الأمر النفسيّ هو الصلاة مع الطهارة ـ مثلا ـ ، لا الصلاة والطهارة ، حتّى يقال : لا يصحّ تعلّق الأمر الغيريّ بالشرط بعد تعلّق الأمر النفسيّ به.

(٣) أي : الحرام والمكروه.

(٤) والحاصل : أنّ المحرّم من مقدّمات الحرام انّما هو ما لا يتوسّط بينها وبين الحرام اختيار ، وهي الأسباب التوليديّة في المحرّمات التوليديّة والإرادة في المحرّمات الإراديّة.

ولكن أورد عليه السيّد الإمام الخمينيّ بأنّ النفس لمّا كانت فاعلة بالآلة في العالم الطبيعيّ لا يمكن أن تكون إرادتها بالنسبة إلى الأفعال الخارجيّة المادّية جزءا أخيرا للعلّة ، بل هي مؤثّرة في الآلات والعضلات بالقبض والبسط حتّى تحصل الحركات العضويّة وترتبط بواسطتها بالخارج ، فتحقّق الأفعال الخارجيّة.

ثمّ ذهب إلى حرمة الجزء الأخير إذا كانت أجزاء العلّة مترتّبة ، وأحد الأجزاء إذا كانت عرضيّة. وذلك لمساعدة الوجدان ، ولأنّ الزجر عن الفعل مستلزم للزجر عمّا يخرج الفعل ـ