درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۰: خیار مجلس ۳

 

لعموم النصّ.

ثبوت الخيار للوكيل في هذه الصورة

ودعوى تبادر المالكين ممنوعةٌ ، خصوصاً إذا استندت إلى الغلبة ، فإنّ معاملة الوكلاء والأولياء لا تحصى.

وهل يثبت الخيار للموكّل أيضاً؟

وهل يثبت للموكّلين أيضاً مع حضورهما كما تقدّم عن التذكرة (١)؟ إشكالٌ :

من تبادر المتعاقدين من النصّ ، وقد تقدّم عدم حِنث الحالف على ترك البيع ببيع وكيله.

ومن أنّ المستفاد من أدلّة سائر الخيارات وخيار الحيوان المقرون بهذا الخيار في بعض النصوص (٢) : كون الخيار حقّا لصاحب المال ، شُرّع (٣) إرفاقاً له ، وأنّ ثبوته للوكيل لكونه نائباً عنه يستلزم ثبوته للمنوب عنه ، إلاّ أن يدّعى مدخليّة المباشرة للعقد ، فلا يثبت لغير المباشر.

ولكن الوجه الأخير لا يخلو عن قوّةٍ.

لو ثبت الخيار لمتعدّدين

وحينئذٍ فقد يتحقّق في عقدٍ واحدٍ الخيار لأشخاصٍ كثيرةٍ من طرفٍ واحدٍ أو من الطرفين ، فكلّ من سبق من أهل الطرف الواحد إلى إعماله نفذ وسقط خيار الباقين بلزوم العقد أو بانفساخه ، وليس المقام من تقديم الفاسخ على المجيز (٤).

__________________

(١) تقدّم في الصفحة ٢٨.

(٢) راجع الصفحة ٢٩ ، الهامش الأوّل.

(٣) في «ش» : «شرعاً».

(٤) في «ش» زيادة : «فإنّ تلك المسألة فيما إذا ثبت للجانبين ، وهذا فرض من جانب واحد».

ما هو المراد من التفرّق؟

ثمّ على المختار من ثبوته للموكِّلين ، فهل العبرة فيه بتفرّقهما عن مجلسهما حال العقد ، أو عن مجلس العقد ، أو بتفرّق المتعاقدين ، أو بتفرّق الكلّ ، فيكفي بقاء أصيلٍ مع وكيل الآخر (١) في مجلس العقد؟ وجوهٌ ، أقواها الأخير.

٣ ـ أن لا يكون مستقلا في التصرف

عدم ثبوت الخيار للوكيل في هذه الصورة

وإن لم يكن مستقلا في التصرّف في مال الموكّل قبل العقد وبعده ، بل كان وكيلاً في التصرّف على وجه المعاوضة كما إذا قال له : اشتر لي عبداً فالظاهر حينئذٍ عدم الخيار للوكيل ، لا لانصراف الإطلاق إلى غير ذلك ، بل لما ذكرنا في القسم الأوّل (٢) : من أنّ إطلاق أدلّة الخيار مسوقٌ لإفادة سلطنة كلٍّ من العاقدين على ما نقله عنه بعد الفراغ عن تمكّنه من ردّ ما انتقل إليه ، فلا تنهض لإثبات هذا التمكّن عند الشكّ فيه ، ولا لتخصيص ما دلّ على سلطنة الموكّل على ما انتقل إليه المستلزمة لعدم جواز تصرّف الوكيل فيه بردّه إلى مالكه الأصلي.

وفي ثبوته للموكّلين ما تقدّم (٣).

والأقوى اعتبار الافتراق عن مجلس العقد كما عرفت في سابقه (٤).

هل للموكل تفويض حق الخيار إلى الوكيل؟

ثمّ هل للموكّل بناءً على ثبوت الخيار له تفويض الأمر إلى الوكيل بحيث يصير ذا حقٍّ خياري؟ الأقوى العدم ؛ لأنّ المتيقّن من‌

__________________

(١) في «ش» : «آخر».

(٢) وهو الوكيل في إجراء لفظ العقد فقط ، راجع الصفحة ٢٨ ٢٩.

(٣) راجع الصفحة المتقدّمة.

(٤) آنفاً.

الدليل ثبوت الخيار للعاقد في صورة القول به عند العقد لا لحوقه له بعده. نعم ، يمكن توكيله في الفسخ أو في مطلق التصرّف فسخاً أو التزاماً.

عدم ثبوت الخيار للفضولي

وممّا ذكرنا اتّضح عدم ثبوت الخيار للفضوليّين وإن جعلنا الإجازة كاشفةً ، لا لعدم صدق «المتبايعين» ؛ لأنّ البيع النقل ولا نقل هنا كما قيل (١) لاندفاعه بأنّ البيع النقل العرفي ، وهو موجودٌ هنا. نعم ، ربما كان ظاهر الأخبار حصول الملك شرعاً بالبيع ، وهذا المعنى منتفٍ في الفضولي قبل الإجازة.

ويندفع أيضاً : بأنّ مقتضى ذلك عدم الخيار في الصرف والسلم قبل القبض ، مع أنّ هذا المعنى لا يصحّ على مذهب الشيخ القائل بتوقّف الملك على انقضاء الخيار (٢).

فالوجه في عدم ثبوته للفضوليّين فحوى ما تقدّم : من عدم ثبوته للوكيلين الغير المستقلّين (٣). نعم ، في ثبوته للمالكين بعد الإجازة مع حضورهما في مجلس العقد وجهٌ. واعتبار مجلس الإجازة على القول بالنقل ، له وجهٌ. خصوصاً على القول بأنّ الإجازة عقدٌ مستأنف ، على ما تقدّم توضيحه في مسألة عقد الفضولي (٤). ويكفي حينئذٍ الإنشاء أصالةً من أحدهما ، والإجازة من الآخر إذا جمعهما مجلسٌ‌

__________________

(١) قاله صاحب الجواهر ٢٣ : ٩.

(٢) الخلاف ٣ : ٢٢ ، المسألة ٢٩ من كتاب البيوع.

(٣) راجع الصفحة المتقدّمة.

(٤) راجع الجزء الثالث : ٣٩٩.