درس مکاسب - خیارات

جلسه ۲۹: خیار حیوان ۲

 

الدليل على الاختصاص

عليه (١) ؛ لعموم قوله عليه‌السلام : «إذا افترقا وجب البيع» (٢) خرج المشتري وبقي البائع ، بل لعموم ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٣) بالنسبة إلى ما ليس فيه خيار المجلس بالأصل أو بالاشتراط ، ويثبت الباقي بعدم القول بالفصل. ويدلّ عليه أيضاً ظاهر غير واحدٍ من الأخبار :

منها : صحيحة الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : «قلت له : ما الشرط في الحيوان؟ قال : ثلاثة أيّامٍ للمشتري. قلت : وما الشرط في غير الحيوان؟ قال : البيّعان بالخيار ما لم يفترقا فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا [منهما (٤)]» (٥) ، وظهوره في اختصاص الخيار بالمشتري وإطلاق نفي الخيار لهما في بيع غير الحيوان بعد الافتراق يشمل ما إذا كان الثمن حيواناً.

ويتلوها في الظهور رواية عليّ بن أسباط عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام قال : «الخيار في الحيوان ثلاثة أيّامٍ للمشتري» (٦) فإنّ ذكر القيد مع إطلاق الحكم قبيح إلاّ لنكتة جليّة.

__________________

(١) حكاه صاحب الجواهر في الجواهر ٢٣ : ٢٤ ، وراجع الغنية : ٢١٩ ، والدروس ٣ : ٢٧٢.

(٢) الوسائل ١٢ : ٣٤٦ ، الباب الأوّل من أبواب الخيار ، الحديث ٤.

(٣) المائدة : ١.

(٤) من «ش» والمصدر.

(٥) الوسائل ١٢ : ٣٤٩ ، الباب ٣ من أبواب الخيار ، الحديث ٥ ، و ٣٤٦ ، الباب الأوّل منها ، الحديث ٣.

(٦) الوسائل ١٢ : ٣٤٦ ، الباب الأوّل من أبواب الخيار ، الحديث ٥.

ونحوها صحيحة الحلبي في الفقيه ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : «في الحيوان كلّه شرط ثلاثة أيّامٍ للمشتري» (١) ، وصحيحة ابن رئاب عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : «الشرط (٢) في الحيوانات ثلاثة أيام للمشتري» (٣).

وأظهر من الكلّ صحيحة ابن رئاب المحكيّة عن قرب الإسناد ، قال : «سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجلٍ اشترى جاريةً ، لمن الخيار؟ للمشتري أو للبائع أو لهما (٤) كليهما؟ قال : الخيار لمن اشترى نظرة ثلاثة أيّامٍ ، فإذا مضت ثلاثة أيّامٍ فقد وجب الشراء» (٥).

عن السيّد المرتضى ثبوته للبائع أيضاً والدليل عليه

وعن سيّدنا المرتضى قدس‌سره وابن طاوس : ثبوته للبائع أيضاً (٦) ، وحكي عن الانتصار : دعوى الإجماع عليه (٧) ؛ لأصالة جواز العقد من الطرفين بعد ثبوت خيار المجلس ، ولصحيحة محمّد بن مسلم : «المتبايعان بالخيار ثلاثة أيّامٍ في الحيوان ، وفيما سوى ذلك من بيعٍ حتّى يفترقا» (٨) ، وبها تخصّص عمومات اللزوم مطلقاً أو بعد الافتراق ؛ وهي أرجح‌

__________________

(١) الفقيه ٣ : ٢٠١ ، الحديث ٣٧٦١ ، والوسائل ١٢ : ٣٤٩ ، الباب ٣ من أبواب الخيار ، الحديث الأوّل.

(٢) في «ق» : «الشروط» ، والظاهر أنّه سهو.

(٣) الوسائل ١٢ : ٣٥١ ، الباب ٤ من أبواب الخيار ، الحديث الأوّل.

(٤) في «ق» زيادة «أو» ، ولعلّها من سهو القلم.

(٥) الوسائل ١٢ : ٣٥٠ ، الباب ٣ من أبواب الخيار ، الحديث ٩.

(٦) حكاه عنهما الشهيد في غاية المراد ٢ : ٩٧.

(٧) الانتصار : ٤٣٣ ، المسألة ٢٤٥.

(٨) الوسائل ١٢ : ٣٤٩ ، الباب ٣ من أبواب الخيار ، الحديث ٣.

بحسب السند من صحيحة ابن رئاب المحكيّة عن قرب الإسناد.

وقد صرّحوا بترجيح رواية مثل محمّد بن مسلم وزرارة وأضرابهما على غيرهم من الثقات ؛ مضافاً إلى ورودها في الكتب الأربعة المرجّحة على مثل قرب الإسناد من الكتب التي لم يلتفت إليها أكثر أصحابنا مع بُعد غفلتهم عنها أو عن مراجعتها.

وأمّا الصحاح الأُخر المكافِئة سنداً لصحيحة ابن مسلم ، فالإنصاف أنّ دلالتها بالمفهوم لا تبلغ في الظهور مرتبة منطوق الصحيحة ، فيمكن حملها على بيان الفرد الشديد الحاجة ؛ لأنّ الغالب في المعاملة ، خصوصاً معاملة الحيوان ، كون إرادة الفسخ في طرف المشتري لاطّلاعه على خفايا الحيوان ، ولا ريب أنّ الأظهريّة في الدلالة مقدّمة (١) في باب الترجيح على الأكثريّة.

وأمّا ما ذكر في تأويل صحيحة ابن مسلم : من أنّ خيار الحيوان للمشتري على البائع فكان بين المجموع (٢) ، ففي غاية السقوط.

وأمّا الشهرة المحقّقة ، فلا تصير حجّةً على السيّد ، بل مطلقاً ، بعد العلم بمستند المشهور وعدم احتمال وجود مرجِّحٍ لم يذكروه.

وإجماع الغنية لو سلِّم رجوعه إلى اختصاص الخيار بالمشتري لا مجرّد ثبوته له معارَضٌ بإجماع الانتصار الصريح في ثبوته للبائع ؛ ولعلّه لذا قوّى في المسالك (٣) قول السيّد مع قطع النظر عن الشهرة ، بل‌

__________________

(١) في «ش» : «متقدّمة».

(٢) ذكره المحقّق التستري في المقابس : ٢٤٤ ، واحتمله في الجواهر ٢٣ : ٢٧.

(٣) المسالك ٣ : ٢٠٠.

الاتّفاق ، على خلافه. وتبعه على ذلك في المفاتيح (١) وتوقّف في غاية المراد (٢) وحواشي القواعد (٣) وتبعه في المقتصر (٤).

ضعف هذا القول

هذا ، ولكنّ الإنصاف : أنّ أخبار المشهور من حيث المجموع لا يقصر ظهورها عن الصحيحة مع اشتهارها بين الرواة حتّى محمّد بن مسلم الراوي للصحيحة ، مع أنّ المرجع بعد التكافؤ عموم أدلّة لزوم العقد بالافتراق والمتيقّن خروج المشتري ، فلا ريب في ضعف هذا القول.

القول بثبوت الخيار لمن انتقل إليه الحيوان ثمناً كان أو مثمناً

نعم ، هنا قولٌ ثالثٌ لعلّه أقوى منه ، وهو ثبوت الخيار لمن انتقل إليه الحيوان ثمناً أو مثمناً ، نسب إلى جماعةٍ من المتأخّرين (٥) ، منهم الشهيد في المسالك (٦) ؛ لعموم صحيحة ابن مسلم «المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا ، وصاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيّام» (٧) ولا ينافيه تقييد الحيوان ب «المشترى» في موثّقة ابن فضّال (٨) ؛ لاحتمال ورود التقييد مورد الغالب ؛

__________________

(١) مفاتيح الشرائع ٣ : ٦٨.

(٢) غاية المراد ٢ : ٩٦ ٩٧.

(٣) لا يوجد لدينا ، لكن حكاه عنها السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٥٥.

(٤) المقتصر : ١٦٨ ١٦٩.

(٥) منهم المحقّق الأردبيلي ٨ : ٣٩٢ ، والمحدّث البحراني في الحدائق ١٩ : ٢٥ و ٢٦ ، والمحقّق النراقي في المستند ١٤ : ٣٧٧ ، وقوّاه الشهيد الثاني في الروضة ٣ : ٤٥٠.

(٦) المسالك ٣ : ٢٠٠.

(٧) الوسائل ١٢ : ٣٤٥ ، الباب الأوّل من أبواب الخيار ، الحديث الأوّل.

(٨) الوسائل ١٢ : ٣٤٩ ، الباب ٣ من أبواب الخيار ، الحديث ٢.